الجيش الليبي يدق ناقوس الخطر من إغراق المدن بالسلاح التركي

تركيا تريد تغيير قواعد الاشتباك السياسي في ليبيا، وأنقرة تحولت إلى قاعدة لإدارة العمليات الإرهابية في ليبيا.
الجمعة 2019/01/11
تواصل تدفق بواخر السلاح االتركية إلى ليبيا
 

لا ينتهي الجدل المرافق للسياسة التركية المتحدية والمنافية لكل القوانين الدولية في ما يتعلق بمواصلة إغراقها لبعض البلدان بالأسلحة لحماية مصالحها ومصالح ميليشيات إسلامية. وبعد أن كشف وزير الخارجية المصري سامح شكري الثلاثاء عن أن وسطاء أوروبيين شددوا على أن أنقرة مستمرة في دعم جهات ليبية بالأسلحة، حذر الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من مثل هذه التحركات، داعيا المجتمع الدولي الى التحرك وتحمّل مسؤولياته.

تونس – دق الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ناقوس الخطر من استمرار تدفق السلاح التركي إلى ليبيا، في تحرك مثير في توقيته الذي يشي بانتقال “العدوانية” التركية من طور التصعيد السياسي إلى طور التسخين الميداني، في مسعى لتغيير قواعد الاشتباك بهدف فرض أجنداتها عبر أدواتها الوظيفية من تنظيمات وميليشيات الإسلام السياسي.

ويصف الليبيون التحرك التركي في بلادهم بـ”العبثي والعدواني”، بالنظر إلى تطورات الواقع السياسي والعسكري في البلاد، وما يحيط به من متغيرات إقليمية ودولية متتالية، كشفت بالملموس أن تركيا باتت تراهن على عوامل التصعيد وأجنداته، بسبب تواتر المعلومات عن تراجع أدوار أدواتها الوظيفية.

ويبدو أن أجندات “العبث” التركي الذي تعكسه شحنة الأسلحة الجديدة التي ضُبطت في ميناء مصراتة، مرشحة للمزيد من التصعيد في قادم الأيام، وذلك في سعي محموم لإعادة خلط الأوراق، في أعقاب إصدار النائب العام الليبي لمذكرات ضبط واعتقال لعدد من الأشخاص، بينهم أمير الجماعة الليبية المقاتلة، ورئيس حزب الوطن الليبي، عبدالحكيم بالحاج المثير للجدل.

وفي هذا السياق، لم يتردد العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، في القول إن شحنة الأسلحة التركية التي تم ضبطها قبل يومين في ميناء مصراتة “ليست الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم يتحرك المجتمع الدولي لوقف خرق أنقرة للقرارات الأممية”.

واعتبر خلال مؤتمر صحافي، أن تركيا “أصبحت قاعدة لانطلاق العمليات الإرهابية نحو ليبيا، باعتبار أن شحنة السلاح المذكورة تظهر أن النظام التركي بصدد اتباع سيناريو جديد لزعزعة استقرار ليبيا”.

وأوضح أن هذا السيناريو “يعتمد على عمليات الاغتيال، إذ تحتوي الشحنات على ذخائر وأسلحة وكاتمات صوت تستخدم في عمليات الاغتيال وذلك بعد أن كانت ترسل متفجرات وقنابل أسلحة قتالية عثر عليها الجيش لدى الجماعات الإرهابية في بنغازي ودرنة”.

أبوبكر بعيرة: السلوك التركي مرفوض، وهو خرق واضح لقرار مجلس الأمن
أبوبكر بعيرة: السلوك التركي مرفوض، وهو خرق واضح لقرار مجلس الأمن

والاثنين الماضي، أعلنت مصلحة الجمارك في ليبيا عن ضبط أكثر من 20 ألف مسدس داخل حاوية بضائع قادمة من تركيا، في ميناء مصراتة البحري، على بعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة طرابلس.

وأشارت في بيان لها إلى أن وحدة التفتيش الآلي بمصراتة، “ضبطت حاوية تحتوي على بعض المواد المنزلية وألعاب الأطفال، بغرض التمويه، حيث عثر أفراد الوحدة وبعد فرز وجرد محتويات الحاوية، على 556 صندوقا بواقع 36 مسدسا تركيا في كل صندوق”.

وتكررت عمليات ضبط أسلحة قادمة من تركيا عبر الموانئ البحرية إلى ليبيا خلال الفترة الماضية، حيث سبق للأجهزة الجمركية والأمنية الليبية أن ضبطت قبل نحو 3 أسابيع شحنة أسلحة، وذخائر بميناء الخمس البحري شرقي طرابلس على متن سفينة قادمة من تركيا.

وبحسب العميد المسماري، فإن الشحنات الضخمة والكميات الكبيرة من الأسلحة التي ترسلها تركيا “تتجاوز تخريب ليبيا وإطالة أزمتها لتستهدف بها أمن دول الجوار على غرار تونس والجزائر”.

وشدد في هذا الصدد، على أن تركيا ومعها قطر “تدعمان وترعيان الإرهاب، وتهدفان إلى بسط نفوذهما على المنطقة عبر تنظيمي الإخوان والقاعدة وشقيقهما تنظيم داعش الإرهابي”.

وحذر المسماري من أن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا “أصبحت رهينة لتقاطع المصالح الدولية والمطامع التركية القطرية”، داعيا في المقابل، مجلس الأمن الدولي إلى فتح تحقيق في الجرائم التي ترتكبها تركيا في حق الشعب الليبي عبر استمرار تصديرها للموت إلى الليبيين.

وكان الكشف عن الشحنة الثانية من الأسلحة التركية في ليبيا، قد تسبب في اتساع الهواجس والقلق لدى الليبيين، كما أثار غضب مختلف القوى السياسية الفاعلة، التي رأت في هذا السلوك التركي العدواني أنه ليس خارج التوافق مع تنظيمات الإسلام السياسي، ولا هو بعيد عن ترتيب أولوياته، باعتبار أن المأزق الذي يواجهه بات يستدعي دعما جديدا.

ودفع هذا التحدي التركي الجديد لأمن واستقرار ليبيا، النائب البرلماني أبوبكر بعيرة إلى القول في اتصال هاتفي مع “العرب”، “إن تركيا مازالت تبحث عن ضمان حصتها من الكعكة الليبية”.

وشدد على أن هذا السلوك التركي مرفوض، وهو خرق واضح لقرار مجلس الأمن المتعلق بحظر بيع ونقل الأسلحة إلى ليبيا، وبالتالي على أنقرة التوقف عن مثل هذا السلوك إن أرادت الحفاظ على مصالحها في ليبيا.

واعتبر أنه من الواضح جدا أن شحنات الأسلحة التركية موجهة لأطراف ليبية دون غيرها، وذلك في إشارة واضحة إلى تنظيمات الإسلام السياسي، التي مازالت تركيا تراهن عليها لإطالة أمد الأزمة الليبية. وفيما دعا أبوبكر بعيرة أنقرة إلى مراجعة موقفها، وإلى أن تكون واضحة وصادقة في تعاطيها مع الوضع الليبي حتى لا تخسر الشعب الليبي ومصالحها الكبيرة في ليبيا، تُجمع ردود الفعل الليبية على أن السلوك التركي العدواني تجاه ليبيا، لن يتوقف قريبا بالنظر إلى أن كل المعطيات تؤشر إلى أن تركيا ستواصل دعمها للجماعات الإرهابية المسلحة.

وتسعى تركيا من خلال استمرارها في إغراق ليبيا بالسلاح، إلى محاولة التأثير على معادلات موازين القوى السياسية والميدانية، علها بذلك تحقق اختراقا جديدا
يمكنها من فرض مخططاتها التي تتجاوز الجغرافيا الليبية لتشمل دول المنطقة العربية.

4