الجيش الليبي يدمر سفينة أسلحة تركية في ميناء طرابلس

غسان سلامة يستنجد بدول العالم لمساعدة البعثة الأممية في مراقبة حظر الأسلحة إلى ليبيا.
الأربعاء 2020/02/19
الجيش الليبي ينتفض ضد الأطماع التركية

أعلن الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الثلاثاء، استهداف سفينة تركية محملة أسلحة في ميناء طرابلس البحري، الأمر الذي يؤكد خرق حكومة الوفاق والميليشيات المسلحة قرار حظر الأسلحة ورضوخهم للإملاءات التركية وتعطيلهم العملية السياسية التي يرعاها المجتمع الدولي.

طرابلس – استهدف الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الثلاثاء، سفينة شحن تركية تحمل أسلحة في ميناء طرابلس، في خطوة تفضح المساعي التركية لتغذية الصراع في البلد عبر دعمها لحكومة الوفاق والميليشيات التي تقف ورائها بالذخيرة والسلاح، ضاربة الجهود الدولية لإيجاد تسوية سياسية واتفاق وقف إطلاق النار عرض الحائط.

وأعلنت عملية الكرامة التي تنفذها القيادة العامة للجيش الوطني الليبي استهداف مستودع أسلحة بميناء طرابلس البحري.

وقالت العملية في بيان لها “وجهنا ضربة عسكرية لمستودع أسلحة وذخيرة بميناء طرابلس لإضعاف إمكانيات المرتزقة”. وأضاف البيان أن “الجيش الوطني يدعو الجماعات المدعومة من الوفاق إلى تجنب انتهاك وقف إطلاق النار والالتزام بمخرجات مؤتمر برلين”.

وذكر البيان”تُرحب القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بجميع المبادرات التي تهدف لإحلال السلام في البلاد؛ ومن هذا المنطلق.. فإن وحدات القوات المسلحة تحترم وقف إطلاق النار حسب الأوامر العسكرية الموجهة إليهم؛ ولكن نظراً للخروقات المتكررة وإطلاق النار من قبل الجماعات الإرهابية التي خرجت عن سيطرة السراج وزمرته، فإن القوات المسلحة أعطت أوامرها لتوجيه ضربةٍ عسكرية على مستودع أسلحة وذخيرة داخل ميناء طرابلس، وذلك بهدف إضعاف الإمكانيات القتالية للمرتزقة الذين وصلوا من سوريا ليعاونوا عناصر الجماعات المسلحة المتحالفة مع مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة.”

خالد المحجوب: تركيا تخرق بشكل واضح اتفاقيات حظر إرسال السلاح إلى ليبيا
خالد المحجوب: تركيا تخرق بشكل واضح اتفاقيات حظر إرسال السلاح إلى ليبيا

وتابع البيان أنه “وعليه … فإن الجيش الوطني الليبي يدعو العناصر المنطوية تحت الجماعات المدعومة من قبل السراج إلى الإمتناع عن انتهاك وقف إطلاق النار والالتزام بما تم التعهد عليه في مؤتمر برلين أمام العالم، وذلك لأن رد القوات المسلحة العربية الليبية لن يكون بالأمر الهين والبسيط”. بدوره، أكد العميد خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوى بالقيادة العامة للجيش الليبي، في تصريحات صحافية أن” الجيش قصف، الثلاثاء، سفينة تركية محملة بالأسلحة والذخائر لتسليمها إلى الميليشيات المسلحة، بعد وصولها إلى ميناء طرابلس البحري.”

وأوضح المحجوب أن” استهداف السفينة جاء بعد التأكد من حمولتها، مضيفا أنها قدمت من تركيا، في خرق واضح لاتفاقيات حظر إرسال السلاح نحو ليبيا والجهود الأممية لتثبيت وقف إطلاق النار في البلاد.”

وقال مسؤولان بالميناء البحري للعاصمة الليبية لوكالة رويترز إن سفنا راسية بالميناء، ومن بينها ناقلات وقود، جرى إخلاؤها الثلاثاء بعد هجوم. وهذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن استهداف ميناء طرابلس البحري.

وسبق أن حذر الجيش الليبي من انتهاك الميلشيات لقرار وقف إطلاق النار، الأمر الذي عطل التوصل إلى تسوية سياسية بين أطراف النزاع.

وتدعم تركيا حكومة الوفاق بالسلاح والمرتزقة بهدف عرقلة جهود الجيش الليبي الذي يخوض منذ أبريل الماضي معركة لتحرير طرابلس من الإرهاب وسطوة الميليشيات.

ولا يأبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتحذيرات الدولية جراء تدخله المتواطئ في ليبيا ومحاولته جر البلاد إلى مزيد من الانقسام والفوضى. وتأكدت هذه المساعي منذ إعلانه في نوفمبر الماضي، توقيع اتفاق عسكري مع حليفه فائز السراج رئيس حكومة الوفاق، يقوض السيادة الليبية ويهدد أمن المتوسط.

وذكرت تقارير إعلامية سابقة إن تركيا أرسلت الآلاف المرتزقة إلي ليبيا، بهدف فرض أجندتها بالملف الليبي على شاكلة الملف السوري.

استهداف سفينة أسلحة تركية في ميناء طرابلس
استهداف سفينة أسلحة تركية في ميناء طرابلس

وتستغل تركيا الهدنة الهشة في البلاد من أجل تعزيز قوة الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق في طرابلس ردا على مكاسب الجيش الليبي الميدانية، بعد أن حقق الجيش تقدما كبيرا في أكثر من محور في العاصمة ومصراتة وسرت خلال الأسابيع الأخيرة قبيل جولتي موسكو وجنيف.

ولقطع الطريق على الخطط التركية، أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، عن قيامه بمهمة جديدة تستهدف مراقبة قرار حظر الأسلحة شرق المتوسط، وهي خطوة تستهدف ضمنيا إيقاف تهريب أسلحة تركية إلى ليبيا.

وعلى رغم القرار الأوروبي تصر أنقرة على خرق الهدنة وإرسال السلاح للميليشيات، وهو ما كشفه الجيش خلال استهدافه لميناء طرابلس.

وتزامن استهداف ميناء طرابلس مع جولة جديدة من المباحثات للجنة العسكرية الليبية المشتركة 5+5 في جنيف والتي تهدف إلى إيجاد تسوية سياسية للأزمة في البلاد. وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة إن ميناء طرابلس البحري تعرض لهجوم الثلاثاء دون أن يدلي بتفاصيل.

 ووصف سلامة قرار وقف إطلاق النار ب”الهشّ، وأنه يتعرض لخروقات متكررة.”

وكان أطراف النزاع في ليبيا، أقروا في بداية فبراير بضرورة تحويل الهدنة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن بدون التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.

غسان سلامة: قرار وقف إطلاق النار هشّ
غسان سلامة: قرار وقف إطلاق النار هشّ

ودعا مبعوث الأممي كافة الدول إلى مساعدة المنظمة الدولية في مراقبة احترام حظر الأسلحة على ليبيا، وذلك غداة اتفاق أوروبي بهذا الصدد. وصرح غسان سلامة في افتتاح الجولة الثانية من مباحثات اللجنة العسكرية بين طرفي النزاع الليبي بجنيف “كل من يستطيع المساعدة في مراقبة حظر الأسلحة، مرحب به”. وأضاف “سواء قام بذلك أوروبيون أو غيرهم.. هذا ليس مهما”.

وبعدما تم انتهاك حظر الأسلحة مرارا من قبل الطرف التركي، دعا المبعوث “كافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى إن يهبوا لمراقبة احترام حظر الأسلحة”. ويأتي هذا النداء في وقت توصل الاتحاد الأوروبي الاثنين إلى اتفاق لنشر بوارج شرق المتوسط لمنع وصول شحنات السلاح لهذا البلد، شرط عدم السماح للمهمة بتشجيع عبور المهاجرين، وهو ما طالبت به دول عدة.

وبدأ طرفا النزاع في جنيف الثلاثاء سلسلة جديدة من المباحثات العسكرية غير المباشرة. وقال سلامة الثلاثاء “ساذج من يعتقد أن جلسة واحدة ستحل المشاكل” مؤكدا الحاجة إلى عدة أسابيع من المباحثات “للتوصل إلى حل”. بيد أنه اعتبر أن الهدنة وان كانت “هشة” فان ثمة “دواعي تفاؤل” خصوصا لان “الليبيين يريدون وضع حد لهذه المأساة”.

وتبنى مجلس الأمن الدولي الأربعاء الماضي، قرارا يطالب ب “وقف دائم لإطلاق النار”. ولاحظ سلامة أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يمثل “شرطا مسبقا” لبدء حوار سياسي بين الليبيين مقرر في 26 فبراير بجنيف.

4