الجيش الليبي يستعد لإطلاق خارطة طريق سياسية جديدة

المحور التركي – القطري يستنفر أوراقه السياسية لدعم فايز السراج والميليشيات الموالية له.
الجمعة 2020/05/01
التفويض الشعبي يربك الميليشيات

رغم موقف المجتمع الدولي الرافض لإعلان قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر إسقاط الاتفاق السياسي وقبوله التفويض الشعبي لحكم ليبيا، إلا أن مراقبين يرون أن حفتر قد ينجح في فرض أمر واقع جديد في ليبيا أسوة بما قام به أعضاء تيار الإسلام السياسي في 2014 عندما انقلبوا على نتائج الانتخابات وشكلوا حكومة في طرابلس رغم رفض العالم لتلك الخطوة حينئذ.

تونس – يرسم السياق العام لما يجري تداوله حاليا من مقاربات سياسية لتطورات ملف الأزمة الليبية، مشهدا محكوما بهاجس الفراغ السياسي الذي من شأنه إعادة الوضع إلى مربع ما قبل اتفاق الصخيرات، والانزلاق بسرعة نحو مواجهة مُتعددة الأشكال لتحديد سقف العملية السياسية، وما ستُفرزه من معادلات وموازين قوى جديدة في قادم الأيام.

ولم تُبدد الخطوة المُفاجئة للجيش الليبي التي أعلن فيها عن وقف لجميع العمليات العسكرية من جانب واحد، تلك الهواجس التي بدأت تتنامى داخليا وإقليميا ودوليا، خاصة وأنها تزامنت مع إعلان القيادة العامة للجيش أنها بصدد التحضير لإطلاق خارطة طريق سياسية مُرتبطة بقرار إنهاء العمل بمخرجات اتفاق الصخيرات بقبول المشير خليفة حفتر “التفويض الشعبي” لإدارة ليبيا.

ويكشف تواتر التصريحات والمواقف الليبية والإقليمية والدولية التي تناولت هذه التطورات، حجم تلك الهواجس، وما رافقها من مخاوف وقلق مُتصاعد دفع المحور التركي-القطري إلى استنفار أوراقه السياسية والدبلوماسية لحماية تنظيمات الإسلام السياسي، والميليشيات الموالية له، ولنجدة رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج تحت عناوين مغشوشة أبرزها الحفاظ على الشرعية الدولية.

أحمد المسماري: سنعلن قريبا خارطة طريق تحقق طموحات الشعب الليبي
أحمد المسماري: سنعلن قريبا خارطة طريق تحقق طموحات الشعب الليبي

وأعلنت القيادة العامة للجيش الليبي عن وقف العمليات العسكرية في العاصمة طرابلس، استجابة لدعوة الدول الصديقة والشقيقة، التي طالبت بوقف القتال خلال شهر رمضان، مُحذرة في هذا السياق من أن “الرد سيكون فوريا وقاسيا جدا” إذا ما خرقت “الميليشيات الإرهابية” وقف العمليات العسكرية.

وأكدت في بيان لها أنه “لا رجوع عن بلوغ الهدف الذي دفع من أجله أبطالنا أرواحهم ودماءهم، وإن استنجد الخونة الجبناء بمرتزقة العالم أجمعين”، وذلك في الوقت الذي تجاهلت فيه حكومة السراج هذه الخطوة المفاجئة التي وصفها البعض بأنها تنطوي على رسائل سياسية هامة.

وربط مراقبون تلك الرسائل بما كشف عنه الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري، من أن القيادة العامة للجيش تستعد حاليا لإطلاق خارطة طريق سياسية لها صلة بإعلان المشير خليفة حفتر قبوله “التفويض الشعبي” لإدارة شؤون البلاد، وإيقاف العمل باتفاقية الصخيرات الموقعة بين الفرقاء الليبيين في 17 ديسمبر 2015.

وقال المسماري خلال مؤتمر صحافي عقده ليل الأربعاء- الخميس، إنه “سيتم خلال الأيام القادمة إعلان القاعدة الدستورية التي سيتم بموجبها تقديم خارطة طريق جديدة تحقق طموحات الشعب الليبي”، مُضيفا “سنعمل على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفق إرادة الشعب، ونعبر عن اعتزازنا بتفويض القيادة العامة لقيادة المرحلة الحالية”.

ولم يُقدم الناطق باسم الجيش الليبي المزيد من التفاصيل حول خارطة الطريق هذه، الأمر الذي فسح المجال لبروز العديد من التقديرات والتكهنات التي تتالت في تقارير إعلامية منسوبة لمصادر مُطلعة تتضمن سيناريوهات منها “تشكيل مجلس قيادة”، وإصدار “إعلان دستوري” يُحدد الجدول الزمني للانتقال إلى المرحلة الدائمة، و”تشكيل حكومة تقتصر مهمتها في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وتهيئة البيئة للانتقال إلى المرحلة الدائمة”.

ومع ذلك، كشف عضو لجنة الدفاع والأمن القومي التابعة لمجلس النواب (البرلمان) الليبي علي التكبالي، أن القيادة العامة للجيش “بدأت مشاورات مع عدد من الأطراف الليبية وأعضاء في البرلمان لبحث تشكيل حكومة جديدة ستتولى تسيير البلاد، والعمل على توحيد مؤسسات الدولة، وتفعيل دور الشرطة والقضاء ومساعدة الجيش الليبي في القضاء على أي معوقات لقيام الدولة”.

علي التكبالي: هناك مشاورات لبحث تشكيل حكومة جديدة لإدارة البلاد
علي التكبالي: هناك مشاورات لبحث تشكيل حكومة جديدة لإدارة البلاد

واعتبر أن القوى الليبية “لا يهمها اعتراف الأمم المتحدة بالحكومة الجديدة”، موضحا في الإطار أن “الأمم المتحدة اعترفت بحكومة الوفاق التي لم يرشحها أحد، وفرضتها على أبناء الشعب الليبي”.

وقبل ذلك، أكد المسماري أن “الشعب الليبي ليس أمامه سوى خيارين، إما السلام والمستقبل والقضاء على الميليشيات، أو الاستسلام للغزو التركي”، معتبرا أن “مشروع القيادة العامة للجيش هو مشروع الشعب الليبي وسيادته الوطنية”.

وطالب في هذا الصدد المجتمع الدولي بأن يختار بين “احترام إرادة الشعب الليبي أو دعم الإرهاب والغزو التركي”.

ويبدو أن هذه التطورات المتسارعة أربكت حسابات المحور التركي- القطري، الذي سعى إلى استنفار أوراقه السياسية وأدواته الوظيفية لإجهاض أي تحول جديد في المشهد الليبي، قد يُطيح بحكومة السراج التي لجأت إلى تركيا من جديد لدعمها عسكريا مُتجاهلة بذلك وقف إطلاق النار الذي أعلنه الجيش الليبي.

وأكد أمرالله إيشلر، المبعوث الخاص للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا، في تغريدة نشرها في موقع تويتر، أن حكومة الوفاق الليبية طلبت رسميا الأربعاء من تركيا مساعدات عسكرية، لافتا إلى أنه “لا يمكن لتركيا أن تبقى غير مبالية أمام مطلب حكومة الوفاق”، الذي وصفه بـ”الشرعي والرسمي”، بإمدادها بالمساعدات العسكرية.

وقبل ذلك، أعربت وزارة الخارجية التركية عن “غضب” تركيا من إعلان قائد الجيش الليبي قبوله “التفويض الشعبي”، وإنهاء العمل باتفاق الصخيرات، ودعت في بيان لها إلى تنسيق ردّ دولي وفوري، باعتبار أن قبول التفويض الشعبي “يؤكد رفض القائد العام للجيش الليبي للحوار السياسي وللجهود الدولية بما في ذلك نتائج مؤتمر برلين”، على حد زعمها.

ومن جهتها سارت الخارجية القطرية على خطى نظيرتها التركية، حيث أصدرت هي الأخرى بيانا أكدت فيه رفض قطر قبول القائد العام للجيش الليبي التفويض الشعبي الذي يسمح له بقيادة ليبيا، ووصفت ذلك بـ”الانقلاب على الشرعية الدولية والتوافق الوطني الليبي، واستهتارا واضحا بالمجتمع الدولي”.

4