الجيش الليبي يشلّ حركة متطرفي بنغازي بغارات جوية مكثفة

يخوض الجيش الليبي قتالا منذ نحو سنة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة في مدينة بنغازي، وتسعى القوات الحكومية إلى تحرير المدينة من الميليشيات التي تتلقى الدعم (مقاتلون وأسلحة) عبر البحر.
الثلاثاء 2015/07/07
الجيش الليبي يقترب من تحرير ينغازي

طرابلس - تتزامن جولات الحوار الليبي برعاية الأمم المتحدة لإنهاء أزمة الشرعية بين الفرقاء الممثلين عن مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام، مع اندلاع اشتباكات عنيفة في محيط الليثي بمدينة بنغازي بين قوات الجيش وميليشيات إسلامية متطرفة (مجلس شورى بنغازي إلى جانب تنظيم أنصار الشريعة).

وشن طيران الجيش الوطني غارات جوية مكثفة وسط مدينة بنغازي أين يتحصّن مقاتلو الميليشيات المتشددة والذين وجدوا صعوبة في التقدم والتمركز في مواقع متقدمة.

ورغم الخسائر البشرية المسجّلة في صفوفه يواصل الجيش الليبي، العمليات التي بدأت منذ مدة ضد المسلحين المتشددين في مناطق متفرقة من بنغازي أملا في استعادة السيطرة عليها.

وتتركز المجموعات المتشددة وأبرز التنظيمات الجهادية في مدينة بنغازي التي تعتبر ثاني كبريات المدن الليبية ومهد الانتفاضة الشعبية التي اندلعت بدعم من حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 2011، ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

يشار إلى أن مئات النشطاء الليبيين والمواطنين قاموا بتنظيم مظاهرات كبرى، منذ أشهر، تحت اسم “انتفاضة 15 أكتوبر المسلحة” لمساندة الجيش والشرطة، وإعلان رفضهم للجماعات الإسلامية المتطرفة التي تنشط في بنغازي.

ويعتبر مراقبون أن التحرير النهائي لمدينة بنغازي سيمهد لسيطرة القوات الحكومية على العاصمة طرابلس، وهو ما أكده عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان الليبي، طارق الجروشي، في وقت سابق، بالقول “دحر المتشددين في بنغازي يعد مدخلا لتحرير طرابلس″.

ومنذ بدء معركة “تحرير بنغازي” منذ نحو سنة، نجح الجيش في السيطرة على معظم أرجاء المدينة، وطرد المسلحين من مواقع استراتيجية، كالمطار وعدة معسكرات.

صقر الجروشي: متطرفو بنغازي يتلقون الدعم بالمقاتلين والسلاح عبر البحر

وكانت قوات الجيش قد أعلنت، منذ فترة، عن سيطرتها على ميناء بنغازي البحري في خطوة هامة لقطع طريق الإمدادات عن الميلشيات المتطرفة في شرق البلاد، لكن يبدو أن هذا النجاح الميداني وعلى أهميته لم يحل دون تمكن هذه الميليشيات من نقل الأسلحة والمقاتلين بحرا، حيث أكد رئيس أركان السلاح الجوي بالحكومة الليبية المؤقتة، صقر الجروشي أن الجيش رصد عددا من الجرافات تأتي عن طريق البحر محملة بالمقاتلين والأسلحة النوعية لدعم المتطرفين في مدينة بنغازي.

وقال الجروشي، في تصريحات صحفية، إن سلاح الجو قام بطلعات جوية استباقية فوق مدينة بنغازي منذ يومين بعد تحديد أماكن تجمع القناصة والمتطرفين وتم قصفهم بالطيران لتشتيتهم، حيث يعملون بتكتيك عسكري ودعم يأتيهم من البحر، ما زاد قوتهم وعددهم”.

وأوضح الجروشي أنّ السلاح الجوي قام، بطلعات بطائرة "ميج 23" بعد إبلاغ بعض المواطنين عن مسكنين في منطقة الليثي وعمارة في شارع الشريف يتجمع بهما القناصة والمسلحون وتم استهدافهما بنجاح.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011 تسبب في نزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات. وساهم هذا القرار في إضعاف قوات الجيش نسبيا وهو ما مكّن الجماعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية من التغلغل وفرض سيطرته على عدد من المدن والمناطق المحورية.

2