الجيش الليبي يصفي حساباته مع المعارضة التشادية بدعم فرنسي

باريس ونجامينا تستبقان الحوار التشادي بإضعاف المعارضة عسكريا.
الخميس 2021/09/16
بدأت المعركة

يشن الجيش الليبي منذ الثلاثاء معركة لطرد المعارضة التشادية من جنوب ليبيا في حين يشي الصمت الدولي إزاء تلك المعارك بوجود تفاهمات بشأن إخراج تلك المجموعات لضمان عدم تكرار سيناريو الهجوم الذي شنته على تشاد وانتهى بمقتل الرئيس إدريس ديبي.

بدأ الجيش الليبي تصفية حساباته مع المعارضة التشادية التي شنت العديد من الهجمات على مواقعه خلال السنوات الماضية كما شاركت إلى جانب التنظيمات الإسلامية المتطرفة في معاركها ضده، حيث يشن منذ الثلاثاء عمليات عسكرية على مواقعها جنوب البلاد على الحدود مع تشاد وسط أنباء عن دعم فرنسي لها.

وتجددت الأربعاء الاشتباكات داخل الأراضي الليبية بين وحدات من الجيش الوطني الليبي والمتمردين التشاديين المنضوين تحت لواء جبهة الوفاق من أجل التغيير التشادية (فاكت).

وقالت المعارضة التشادية المسلحة إن مواقعها في جنوب ليبيا تعرضت للقصف من قبل طيران عملية “برخان” في إشارة إلى العملية العسكرية التي تتزعمها فرنسا لمكافحة التمرد في منطقة الساحل الأفريقي، منذ الأول من أغسطس 2014، ويوجد مقرها في نجامينا، وتشارك فيها قوات من تشاد والنيجر ومالي وموريتانيا وبوركينا فاسو.

وأعلن الأربعاء عن مقتل هارون محمد شتي نائب رئيس جبهة الوفاق من أجل التغيير التشادية والسائق الشخصي لزعيمها مهدي علي والقيادي الميداني بالجبهة الجنرال علي بوقور بعد تعرضهم إلى قصف من الطيران الليبي فجر الأربعاء.

هناك توجه دولي لإخراج المسلحين التشاديين من ليبيا، وما يجري حاليا يتم بالاتفاق بين قيادة الجيش والحكومة في طرابلس

وكانت قوات الجيش الليبي أكدت تدمير عدة مواقع وآليات تابعة للمعارضة التشادية في توربا وأم الأرانب في أقصى الجنوب الليبي في عملية عسكرية موسعة لإنهاء وجودها في ليبيا ووجهت عدة ضربات جوية لمواقعها.

وقال آمر إدارة التوجيه المعنوي بالقيادة العامة اللواء خالد محجوب إن وحدة من قوة عمليات الجنوب تمكنت من القضاء على العشرات من المرتزقة الذين يمتهنون الأعمال الإجرامية، وتدمير آلياتهم في عملية كبيرة تستهدف القضاء على تواجد المرتزقة في هذه المناطق.

وطوال ليل الثلاثاء – الأربعاء نفذ الطيران الليبي عددا من الطلعات الجوية لاستهداف مواقع المتمردين التشاديين، فيما زعم رئيس جبهة الوفاق من أجل التغيير في تشاد مهدي علي أن عناصر من قوات “توروبورو” مدعومين بجنود تشاديين هم من شنوا الهجوم على قواته في جنوب ليبيا تحت إشراف فرنسي واضح.

وأضاف زعيم “فاكت” في تصريحات للإذاعة الفرنسية الدولية “إن ما حصل كان هجوماً قدمت فيه عدة جهات الدعم، بما في ذلك إحدى الجماعات المدججة بالسلاح بقيادة أحد أبناء المشير حفتر”.

ويشير المراقبون إلى أن العملية التي تستهدف المتمردين التشاديين في الجنوب الليبي ليست وليدة الصدفة وإنما جاءت نتيجة اتفاق سابق مدعوم من المجتمع الدولي، ففي أغسطس الماضي اقترح رئيس المجلس العسكري الحاكم في تشاد محمد إدريس ديبي تشكيل قوة عسكرية مشتركة على الحدود الليبية تضم بلاده والسودان والنيجر وليبيا للحؤول خصوصا دون توغل جماعات متمردة. وقبلها أعلنت نجامينا أنها ستخفض إلى النصف عدد جنودها العاملين في إطار القوة المشتركة لمكافحة الجهاديين لتابعة لمجموعة دول الساحل الخمس في “منطقة المثلث الحدودي” على الحدود بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

كما اقترح ديبي “إعادة إحياء الاتفاق الرباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد” الموقع في 2018 من خلال تشكيل قوة عسكرية مشتركة على الحدود مع ليبيا للتصدي لتوغل جماعات متمردة على غرار ما حصل في أبريل الماضي وأدى إلى مقتل والده الرئيس إدريس ديبي إتنو.

وقال ديبي خلال زيارة لنائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني إلى نجامينا نهاية أغسطس الماضي إن “تشاد تؤيد مبادرة إعادة إحياء الاتفاق الرباعي بين ليبيا والسودان والنيجر وتشاد من خلال تشكيل قوة مشتركة على طول حدودها”.

وأضاف “بلادنا ملتزمة بقوة أداء دورها في مساعدة الشعب الليبي، لكن في المقابل فإن تشاد تأمل بقوة ألا يزعزع المرتزقة والعصابات المسلحة التي تجوب ليبيا استقرار الدول المجاورة لها”.

ونقلت الرئاسة التشادية عن موسى الكوني قوله إن القوات الليبية “تخوض الآن قتالا لا هوادة فيه ضد هذه المجموعات من المرتزقة المسلحين”.

كما أكد الكوني رغبة تشاد في وضع حد للتجاوزات الأمنية على الحدود معها، لاسيما بعد اغتيال إدريس ديبي على يد مجموعات وصفها بالمتمردة التي انطلقت من ليبيا.

الجيش الليبي يشن معركته الأولى ضد المعارضة التشادية
الجيش الليبي يشن معركته الأولى ضد المعارضة التشادية

واعتبر الكوني أن المسلحين الذين اغتالوا الرئيس التشادي قد عاثوا فسادا بالأمن الليبي ليعودوا إلى تشاد ويتنقلوا بين جميع مناطق الجنوب، مشيرا إلى وجود مساع لعقد لقاء يضم وزراء دفاع دول جوار ليبيا لتدارس وضع الحدود الأمني.

وقال المحلل السياسي التشادي علي موسى علي إن ما يحدث في جنوب ليبيا منذ الثلاثاء يطرح فرضيتين، الأولى تتعلق بمؤامرة إقليمية بدعم من قوى عالمية لمسح المعارضة التشادية من الجنوب الليبي لصالح الحكومتين الليبية والتشادية، والثانية تعني تنفيذ بنود الاتفاق الدولي بشأن إخراج المرتزقة الأجانب من الأراضي الليبية تمهيدا للانتخابات البرلمانية والرئاسية نهاية العام الجاري.

وأضاف علي “أعتقد أن هذا التحرك ضمن الأوراق التي يلعب عليها المجلس العسكري وفرنسا في إنجاح عملية الحوار التشادي المرتقب، وهي رهانات إرغام المعارضة العسكرية على الحوار وتسليم السلاح بتنفيذ ضربات قوية عليها داخل قواعدها الخلفية لإضعافها وإغلاق المنافذ التي من المحتمل أن تلجأ إليها عبر اتفاقات مع دول الجوار لأجل إجبارها على قبول الحوار بشروط المجلس العسكري المطروحة، وكذلك لرفض المجلس تقاسم السلطة مع قوى المعارضة ونيته في استمرار سلطة النظام السابق وإبعاد أي قوى معارضة عن الوصول إلى السلطة بأي وسيلة”.

وكان محمد ديبي قد زار الأحد الدوحة التي تأوي أبرز قيادات المعارضة في حين تواترت الأنباء بشأن لقائه بتلك القيادات في إطار الحوار الوطني الذي دعا إليه.

وتابع قائلا “إذا ما تواصلت الأعمال العسكرية ضد المعارضة التشادية المسلحة دون أن تستطيع الصمود أمام الضغط الموجه عليها قد يعيد التاريخ نفسه ونشهد موسما آخر من الهرولة إلى نجامينا مشابها لمواسم الهرولة من دارفور عقب توصل الدولتين تشاد والسودان إلى تسوية لمشاكلهما وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما والاتفاقيات الأمنية بين البلدين والتي بموجبها غادرت حركات المعارضة التشادية إقليم دارفور، لكن هذه المرة من الحدود الليبية شمالا إلى نجامينا”.

وفي الأثناء يرى مراقبون أن هناك توجها دوليا لإخراج المسلحين التشاديين من ليبيا، وأن الأحداث الجارية حاليا تتم بالاتفاق بين قيادة الجيش في بنغازي والمجلس الرئاسي والحكومة في طرابلس وبدعم من المجتمع الدولي وتفاهمات سابقة مع دول الجوار الأفريقي التي سبق وأن دعت من مجلس الأمن إلى ضرورة إخراج المسلحين الأجانب والمرتزقة من جنوب ليبيا حتى لا يمثلوا عنصر تهديد دائم لدول الساحل والصحراء.

6