الجيش الليبي يضع اللمسات الأخيرة لدحر الإسلاميين من طرابلس

الأحد 2014/09/07
الفوضى والدمار السمتان الغالبتان على المشهد الليبي

واشنطن - تعرف الأزمة الليبية مزيدا من التصعيد ما يهدد باندلاع حرب أهلية في هذا البلد، فضلا عن سيره باتجاه أن يتحول مركزا جهاديا يهدد باقي أمن المنطقة والعالم ككل، وأمام هذا الوضع يسجل المتابعون تراخيا أميركيا مثيرا للتساؤل والشكوك.

وأكد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أن ليبيا تعاني من مشكلة صعبة للغاية، مشيرا إلى أن ما يمكن لواشنطن وحلفائها القيام به “محدود للغاية”.

وتأتي تصريحات هيغل في وقت توجّه فيه انتقادات واسعة للولايات المتحدة الأميركية وباقي الدول الأعضاء في حلف شمال الاطلسي بسبب غياب خطة عملية لمعالجة الأزمة الليبية المتصاعدة والتي يتحملون جزءا كبيرا في نشوبها واستمرارها.

وصرح هيغل خلال لقاء له بكلية الحرب البحرية في رود آيلاند: “الجميع هنا يعرف أن مشكلة ليبيا تعد صعبة جدا، بدءاً من الشعب الليبي”، مضيفا “أعتقد أننا نحن ودول العالم الذين يهتمون بليبيا وحلف شمال الأطلسي وبلدان المنطقة جميعا لدينا بعض المسؤولية لمساعدة الشعب الليبي”.

واستدرك وزير الدفاع الأميركي قائلا: “مرة أخرى، ما يمكننا القيام به يعد محدودا للغاية كما تعلمون، فنحن لا يمكننا فرض شيء من الخارج في ظل حالة الاختلاف وتضارب المصالح، لكن يمكننا إيجاد أرضية مشتركة من خلال المساهمة في بناء تحالفات تساهم في حل الأزمات والعمل على إنهاء تلك الخلافات وأعتقد أن لدينا بعض المسؤولية تجاه ذلك”.

وأضاف هيغل: “كما تعلمون، ما يحدث في ليبيا يعد أمرا صعبا للغاية ومحزنا جدا حينما تشاهد حجم الدمار خاصة وأن ليبيا لديها موارد كبيرة جداً، وحينما ننظر إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط سنجد الكثير من الأخبار المحزنة في ظل حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة بأسرها”.

وتابع “أيّا كان القرار الذي سيتخذه الرئيس أوباما أو القادة الآخرون، فإنني يمكنني أن أنقل إلى الرئيس أوباما ما سيحدث ليس فقط لتحقيق مصالح على المدى القصير، ولكن أيضاً ما سيحدث على المدى الطويل”.

وأنهى وزير الدفاع الأميركي كلامه حول ليبيا بالقول: “إنني أدرك الآن أن الرئيس أوباما يفكر في الأمر جيدا، فأي تقاعس له عواقب مثلما تكون لأي إجراءات عواقب، فكما تعلمون، فإن أي إجراءات يمكن أن نتخذها يمكن أن تجعل الأمور أسوأ”.

العملية العسكرية لـ"الكرامة" ستجري بالتنسيق بين قوات من مدينة الزنتان (شمال غرب) والطيران الحربي في إشارة إلى كتائب الصواعق والقعقاع

ويعتبر العديد من المتابعين لسياسات واشنطن الخارجية أن تصريحات هيغل ليس بالغريبة عن المسلك التي دأبت على انتهاجه إدارة الرئيس باراك أوباما منذ وصوله إلى البيت الأبيض، خاصة في علاقة بسياستها الخارجية تجاه المنطقة العربية التي اتسمت بالتردد والارتباك سواء كان في سوريا أو في العراق أو ليبيا.

فيما يذهب البعض الآخر إلى اعتبار أن إبقاء حالة الفوضى في ليبيا وغيرها من بلدان المنطقة العربية يأتي وفق مخطط أميركي لزعزعة أمن الدول العربية تحت ما يسمى بـ”الفوضى الخلاقة”، والتي تحدث عنها العديد من المسؤولين الأميركيين السابقين، والمحللين الغربيين.

ويستشهد هؤلاء في رؤيتهم للرغبة الأميركية في الإبقاء على عدم الاستقرار في ليبيا إلى مسارعة حلف شمال الأطلسي، التي تعد الولايات المتحدة الأميركية أحد أقطابه، إلى التدخل العسكري في ليبيا للإطاحة بالرئيس معمر القذافي في 2011، فيما تتلكأ اليوم في حسم الموقف مع تهديدها المبطن لدول الجوار بعدم التدخل هي الأخرى، رغم ما تثيره الأزمة الليبية وتمدد التنظيمات الإرهابية من مخاطر على هذه الدول وفي مقدمتها مصر وتونس.

يذكر أن قمة حلف الشمال الأطلسي، كانت قد تطرقت للمشهد الليبي وإن كان ليس بالزخم الذي اتخذته باقي قضايا المنطقة وفي مقدمتها خطر تمدد داعش، رغم أن ليبيا باتت بدورها مرتعا للتنظيمات المتطرفة وفي مقدمتها أنصار الشريعة التي تدين بالولاء لداعش هي الأخرى.

وأعربت دول حلف شمال الأطلسي الناتو في البيان الختامي لقمتها الدورية التي اختتمت أعمالها في ويلز البريطانية، عن قلقها العميق إزاء أعمال العنف وتدهور الوضع الأمني في ليبيا.

وجاء في بيانها أن استمرار العنف في ليبيا يهدد بتقويض الأهداف التي عانى الشعب الليبي الكثير من أجلها، كما يهدد المنطقة بأسرها.

وحث البيان جميع الأطراف على الوقف الفوري للعنف وبذل الجهود البناءة دون تأخير لتعزيز الحوار السياسي الشامل لمصلحة كل شعب ليبيا، كجزء من العملية الديمقراطية.

ليبيا تشهد منذ إعلان نتائج انتخابات البرلمان الجديد والتي فازت فيها القوى الوطنية، تصعيدا خطيرا من قبل الجماعات المتشددة

وأكد على الدور المركزي للأمم المتحدة في تنسيق العمل الدولي في ليبيا، وتأييد الجهود الجارية لبعثة تدعم الأمم المتحدة في ليبيا للتوصل إلى وقف لإطلاق النار الآن، وتخفيف التوتر والمساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية.

وبرر الناتو تدخله في ليبيا قائلا: “إن عملياتنا الموحدة أظهرت أن الناتو كان مصمماً على حماية شركائه العرب في المنطقة، والشعب الليبي، وأنه بناء على قرار اتخذه حلف شمال الأطلسي في أكتوبر 2013 تلبية لطلب من السلطات الليبية”.

وأشار في بيانه “نحن مستعدون لدعم ليبيا في تقديم المشورة بشأن التعزيز المؤسسي للدفاع والأمن وإقامة شراكة طويلة الأجل”.

وتشهد ليبيا منذ إعلان نتائج انتخابات البرلمان الجديد مطلع أغسطس الماضي والتي فازت فيها القوى الوطنية، تصعيدا خطيرا من قبل الجماعات المتشددة المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين تحت ما يسمى بعملية “فجر ليبيا”، والهدف منها السيطرة على المدن الكبرى وفي مقدمتها طرابلس العاصمة، في محاولة لإعاقة بناء المؤسسات الليبية والإبقاء على سيطرتها على مفاصل البلاد.

وفي هذا الصدد أكد الرائد محمد حجازي المتحدث باسم عملية “الكرامة” التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر إن عملية عسكرية وشيكة سينفذها الجيش الليبي خلال أيام في طرابلس، التي تشهد أطرافها الغربية اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، لدحر الإسلاميين.

وأوضح حجازي، أن الترتيب لهذه العملية قد شارف على الانتهاء وستجري بالتنسيق بين قوات من مدينة الزنتان (شمال غرب) والطيران الحربي في إشارة إلى كتائب الصواعق والقعقاع التي كانت تقاتل التنظيمات الإسلامية في طرابلس والطيران الحربي التابع للواء حفتر.

وأكد المتحدث باسم عملية "الكرامة" أن “العملية ستكون تحت إشراف وقيادة رئاسة الأركان الجديدة التي يترأسها اللواء عبدالرزاق الناظوري”.

2