الجيش الليبي يضيّق الخناق على الميليشيات في بنغازي

الجمعة 2014/10/17
الميليشيات تقوض الحياة في ليبيا

القاهرة – قالت مصادر عسكرية إن الجيش الوطني الليبي نجح في محاصرة الميليشيات الإسلامية المتشددة في مدينة بنغازي وإنه يحقق نجاحات كبيرة وسط معارك حامية تشهدها المدينة منذ يوم الأربعاء.

وقتل ما لا يقل عن 17 شخصا خلال 24 ساعة منذ صباح الأربعاء في هذا الهجوم الجديد الذي شنته قوات اللواء خليفة حفتر مدعومة بالجيش والأهالي.

وكانت قوات اللواء حفتر أعلنت الاستيلاء على مقر كتيبة “17 فبراير” التي تعود إلى “أنصار الشريعة”، وهي ميليشيات متشددة مرتبطة بالقاعدة.

وأعلن الجيش الليبي الأربعاء صراحة دعمه عملية اللواء حفتر في بنغازي لطرد الميليشيات.

وقال المحلل الليبي فرج نجم إن الحكومة التي يعترف بها المجتمع الدولي ويقودها عبدالله الثني “ليس أمامها من خيار سوى الاقتراب من حفتر الذي ينظر إليه على أنه منقذ ليبيا”.

وأضاف أنه “خلافا لخصومهم (الإسلاميين) ليس للحكومة ميليشيات تساعدها على فرض نفوذها”.

وأوضح نجم أن اندلاع أعمال العنف مجددا قد يعطل الحوار السياسي الذي أطلقته الأمم المتحدة نهاية سبتمبر الماضي من أجل إنهاء الفوضى في البلاد.

يأتي هذا في ظل مخاوف من دول الجوار الليبي من أن تتسع دائرة الفوضى لتشمل بعضا من الدول مثل تونس أو مصر خاصة في ظل موجة تهريب السلاح.

وترفض مصر أن تنجر إلى المستنقع الليبي، وتعمل ما في وسعها للنأي بنفسها عنه، وهو الأمر الذي شدد عليه وزير خارجيتها سامح شكري، معتبرا أن ليبيا بالنسبة إلى مصر تمثل قضية أمن قومي، نافيا تورط جيش بلاده في أي عمليات عسكرية بالأراضي الليبية.

وأوضح شكري في تصريحات له على هامش مؤتمر الشراكة المصرية – الأوروبية، أن بلاده مهتمة بتقديم الحلول في الأزمة الليبية، على أساس المبادرة التي تم طرحها في اجتماع دول جوار ليبيا الأخير بالقاهرة، والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف الفاعلة، شريطة أن تتنازل عن السلاح، وتجلس إلى مائدة المفاوضات.

سامح شكري: مصر مهتمة بإنجاح الحل السياسي في ليبيا

وقالت مصادر مصرية وليبية متطابقة لـ”العرب” إن إصرار الإعلام الغربي على إقحام اسم مصر (عسكريا) في الأزمة الليبية، يأتي في سياق مخطط أميركي لتشويه سمعتها بداية من ثورة 30 يونيو وحتى الآن، بهدف الضغط عليها، واستقطابها في الصراع الإقليمي الدولي.

وكانت وكالة الأنباء الأميركية أسوشيتدبرس ذكرت الأربعاء أن الجيش المصري متورط في الحرب الدائرة بين قوات “فجر ليبيا” التي تمثل الميليشيات المسلحة، وقوات “الكرامة” بقيادة اللواء خليفة حفتر.

وفسر محمد أبو بكر السفير المصري الحالي في ليبيا، والموجود في القاهرة، مزاعم الإعلام الغربي ودعم المخابرات الأميركية لفكرة تورط مصر في الأزمة، بأنه يأتي في إطار حرب الشائعات والتزييف الممنهجة ضد مصر، بعد أن استطاعت خلال فترة وجيزة استعادة دورها الريادي في المنطقة.

من جانبه ذهب سامح سيف اليزل الخبير العسكري والاستراتيجي إلى القول إن افتراءات الإعلام الغربي تأتي بتوجيه من المخابرات الأميركية التي تحاول تشويه صورة مصر، في الوقت الذي بدأت تستعيد فيه عافيتها الإقليمية، وقد ظهر ذلك مؤخرا من خلال استضافة مؤتمر إعادة إعمار غزة.

وأضاف سيف اليزل أن هناك أقمارا صناعية موجودة فوق ليبيا وتستطيع تحديد من يقوم بهذه الغارات بدقة، وهذا لم يعد أمرا صعبا، مشيرا إلى عدم استبعاد تورط مؤسسات عسكرية أجنبية في الأزمة الليبية.

أما عز العرب أبو القاسم المتحدث باسم قبائل ليبيا فقال لـ”العرب” إن ادعاءات الإعلام الغربي بتورط مصر في الأزمة الليبية هدفه التأثير على مصر وتشويه صورتها، مشيرا إلى أن الشعب الليبي يرفض أي تدخل أجنبي في ليبيا، حتي وإن كان من مصر أو أي دولة عربية.

من جهته، قال اللواء محمد علي بلال الخبير العسكري والاستراتيجي إن محاولات إقحام مصر في الأزمة الليبية، هو محاولة للضغط عليها، وجرها إلى الحرب الدائرة في كل من سوريا والعراق، خاصة أن القاهرة أعلنت رفضها المشاركة في هذه الحرب.

وأشار بلال في تصريح لـ”العرب” إلى أن مصر أكدت دعمها سياسيا واقتصاديا للحكومة والبرلمان في ليبيا، وهما يمثلان الشرعية بالنسبة إلى الشعب الليبي، من خلال تدريب عناصر من الجيش الوطني في مصر، موضحا أن هناك محاولات للوقيعة بين الشعب المصري والليبي، وسعيا دؤوبا لإفقاد مصر مصداقيتها لدى الشعب الليبي الشقيق بطوائفه المختلفة.

1