الجيش المصري قاوم تغيير عقيدته وأفلت من مقصلة التفتيت

الخميس 2015/06/18
واشنطن تسعى إلى تغيير دور الجيش المصري من نظامي إلى جيش يكافح الإرهاب

القاهرة- لم تتوقف محاولات التشكيك في كفاءة وقدرات الجيش المصري، منذ أن بدأت عملية تفتيت جيوش المنطقة، ونجا من مقصلة تقسيمه خلال حكم الإخوان، ومخططات تغيير عقيدته العسكرية قبلهم، حيث كانت هناك رغبة أميركية لتغيير دوره من جيش نظامي، إلى جيش تنصبّ مهمّته على مكافحة الإرهاب، داخل مصر وخارجها، لذلك تظهر من حين لآخر تلميحات إلى إخفاقه في حرب مقاومة الإرهاب في سيناء.

اللواء محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، قال لـ“العرب” إن مصر رفضت أكثر من مرة مقترحات قدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتطوير التدريب والتسليح، وقد تحدثتا بوضوح حول القلق من التنظيمات الإرهابية في سيناء، وطلبتا من الجيش أن يكون أكثر مرونة، ويقبل أن يتحول بصورة كبيرة إلى فرق متخصصة لمحاربة الإرهاب، بمعنى أدق إلى شيء يشبه الميليشيات الحالية، وهو ما رفضه قادة الجيش المصري.

وساند هذا الطلب المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، عندما أعلن في تفتيش حرب بالجيش الثاني الميداني في نوفمبر 2010، أي قبل نحو شهرين من ثورة يناير 2011، وقال بالحرف “أوعوا حد يقول لكم أنكم مش (ليس) جيش نظامي أو أن مهمتكم محاربة الإرهاب.. ﻷن إحنا (نحن) أقوى جيش في المنطقة”.

ولفت خلف، القائد الأسبق لسلاح الحرس الجمهوري، إلى أن تقرير معهد ستراتفور أشار إلى إنشاء القيادة المصرية لقوات الرد السريع المجهزة بأسلحة متطورة، والمزودة بالبصريات ومعدات الاتصالات، مع دعمها بمنصات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وإنشاء أسطول خاص من الطائرات والمطارات في جميع أنحاء البلاد، حتى يمكن نقل القوات بصورة سريعة لمواجهة أي خطر”.

يحيى السنجق: العرب بحاجة لقوات مشتركة تماثل الناتو تتمركز في دولها

وأشار إلى أن المشير عبدالفتاح السيسي أنشأ تلك القوات، عندما كان وزيرا للدفاع، وتم الإعلان عنها في أبريل 2014، لتكون اﻷولى في المنطقة وأعلن وقتها أن القوة هدفها حماية الإقليم وأطلق التعبير الشهير”أي تهديد لدول الخليج مسافة السكة ونكون هناك”، لتعود مصر لدورها الإقليمي.

وحول صفقات التسليح اﻷخيرة وتحرر القوات المسلحة من التبعية للسلاح اﻷميركي، قال اللواء طلعت موسى، الخبير العسكري لـ“العرب”، إن الإستراتيجية المصرية وضعت مبدأ تنوع مصادر التسليح كأساس تعتمد عليه قوتها، وأن هناك محددات أساسية في اختيار نوع السلاح، أولها الاحتياج، مثل صفقة طائرات رافال الفرنسية، نظرا للحاجة لتأمين العمق المصري، خاصة في أفريقيا.

وتصل هذه الطائرات لمدى 3 آلاف كيلو متر، بالتالي تؤمن الأمن القومي حتى منابع النيل، إضافة إلى قدرتها على التموين الجوي، وهو ما كانت تفتقده القوات الجوية، مؤكدا أن القوات المسلحة المصرية دفاعية رادعة، وليست هجومية، لكنها حريصة على تأمين اﻷمن القومي بشتى الصور.

بدوره، شدّد اللواء يحيى السنجق، الخبير المتخصص في الدفاع الجوي، على أن ما تهمله بعض التقارير الغربية هو المقاتل المصري، فهو من حارب وهزم في يونيو 1967، وهو من حارب وانتصر في أكتوبر 1973، وقد أخذ الفرصة واستعد بصورة كافية، من حيث التنظيم والتدريب.

وقال السنجق لـ“العرب” إن الجيش المصري جيش نظامي وطني ومحترف، مكون من جميع الطبقات والأطياف، مسلمين ومسيحيين. وأشار إلى أن الحديث عن “السلطة المركزية” للجيش، والادعاء أنها عائق أمام مرونته غير حقيقي، لأن الخبرات العسكرية ممتدة ومتجذرة، ويكفي القول إن الجيش المصري هو الوحيد الذي خاض خمس حروب كبيرة في القرن العشرين، بما فيها حرب الاستنزاف.

الجيش المصري يحتل المرتبة السادسة عالميا من حيث عدد الدبابات، بـ4767 دبابة، كما أنه الثالث عالميا من حيث امتلاك المدرعات

وأوضح السنجق أن استخدام القوة الشاملة أهم ما يعتمد عليه جيش مصر في السعي إلى إنشاء القوات العربية المشتركة، التي تعكس تطورا طبيعيا للعمل المشترك، مشددا على ضرورة أن تستكمل بخطوات إستراتيجية وفي مجالات متعددة، مؤكدا صعوبة فصل السياسة عن الاقتصاد عن القوة المشتركة، التي تحقق الحماية ضد أي تهديدات للأمن القومي العربي.

وكشف أن جيش مصر لديه قدرة كبيرة على مواجهة التهديدات الموجهة للأمن القومي العربي في الاتجاه الشرقي (إيران)، وفي الشمال (تركيا) وفي الغرب (داعش والتكفيريون في ليبيا وغيرها)، وفي الجنوب توجد أيضا جماعات تكفيرية في أفريقيا الوسطى، علاوة على التهديد الإسرائيلي التقليدي.

وأشار إلى أن أهمية تكوين قوة عربية تكمن في كونها رسالة ردع في حد ذاتها، فحلف شمال الأطلسي (ناتو) كان هدفه الرئيسي تدمير الاتحاد السوفييتي والكتلة الشرقية، وعندما حقق ذلك لم يتم حل الناتو وظل متمثلا في قوات مشتركة جاهزة للتحرك في أي اتجاه ، حسب رؤية قيادة الحلف.

اللواء طلعت موسى: القوات المسلحة المصرية دفاعية رادعة وليست هجومية

والعرب، وفق السنجق، بحاجة لقوات مشتركة تماثل الناتو، تتمركز في دولها، وتكون ذات طبيعة خاصة يمكن الدفع بها لمجابهة أي تهديدات خارجية للأمن القومي العربي. وستعتمد هذه القوة العربية على التدريبات والمناورات المشتركة، لأنها مهمة جدا لتوحيد الفكر العسكري والاطلاع على تكتيكات القتال، ونقل الخبرات بين الدول المشاركة في المناورات.

وعن تسلح الجيش المصري بأحدث الأسلحة والمعدات العسكرية، قال اللواء نبيل فؤاد، خبير العلوم الإستراتيجية، أن القوات المسلحة المصرية تحتلّ المرتبة الـ13 بين أقوى جيوش العالم والمرتبة الأولى عربيا وإفريقيا، وفق تقرير جلوبال فاير العالمي لعام 2015.

وحسب “جلوبال فاير باور”، يحتل الجيش المصري المرتبة السادسة عالميا من حيث عدد الدبابات، بـ4767 دبابة، كما أنه الثالث عالميا من حيث امتلاك المدرعات، إذ بحوزته قرابة 19 ألف مدرعة.

أما بالنسبة للقوات البرية، فلدى الجيش المصري قرابة 470 ألف جندي، وحوالي 800 ألف جندي احتياط، ويملك قوة مدفعية ونارية كبيرة، وتعد مصر الثالثة من حيث امتلاك الراجمات بـ1469 راجمة، إلى جانب أكثر من ثلاثة آلاف مدفع من نوعيات متعددة.

وبالنسبة إلى سلاح الجو المصري، فهو الثامن عالميا، بـ1100 طائرة بينها 358 طائرة هجومية و343 طائرة اعتراضية و390 طائرة تدريب و249 طائرة نقل، والباقي يشمل عدة أنواع من المروحيات، ويعد الجيش المصري سابع أكبر قوة بحرية بـ237 قطعة ما بين غواصات وبوارج ومراكب دفاعية.

ووفقا لــ“غلوبال فاير باور” أيضا يحتل الجيش المصري المرتبة الـ45 من حيث ميزانية الإنفاق العسكري، حيث تبلغ ميزانيته 4.4 مليار دولار، مشيرا إلى أن هناك دولا في المنطقة تسبقنا، مثل تركيا وإسرائيل، وهو ما يعطي لها امتيازا في التقدير العسكري.

7