الجيش المصري وراء ثلاثة أفلام عن حرب أكتوبر

أعلن الجيش المصري عن إنتاج ثلاثة أفلام سينمائية عن أحداث حرب أكتوبر عام 1973 لتخليد بطولات المعارك، ورغم إنتاج بعض الأفلام والمسلسلات عن الحرب، لكن البعض ينتقد سوء وقلة الأعمال الحربية التي تتحدث عن الفترة المهمة في التاريخ المصري، وأرجع نقاد السبب إلى الإنتاج باهظ الكلفة وصعوبة الحصول على موافقات أمنية.
الجمعة 2017/11/03
"حائط البطولات" لم يكن في مستوى الانتظارات

القاهرة - أثار إعلان إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية عن إنتاج ثلاثة أفلام سينمائية حول بطولات حرب أكتوبر 1973، بمشاركة شركات متخصصة في الإنتاج السينمائي، العديد من التساؤلات حول غياب صناعة هذه النوعية من الأفلام وأسباب تعثر إنتاجها وخوض الجيش تجربة فنية تأخرت 44 عاما.

تعاون مصري إماراتي

أوضح مدير إدارة الشؤون المعنوية محسن عبدالنبي أن “القوات المسلحة، ستقدم الدعم اللوجيستي الكامل لشركات متخصصة في الإنتاج السينمائي حتى تخرج الأعمال بالصورة التي تليق”، مشيرا إلى أنه “تمت الاستعانة بكبار كتاب السيناريو، مثل وحيد حامد، والسيناريست ناصر عبدالرحمن، اللذين كتبا بالفعل سيناريوهات لقصص عسكرية يجري التجهيز لتنفيذها في الوقت الحالي”.

وأبرز القصص التي تمت الموافقة عليها سينمائيا، فيلم عن جبل الحلال وآخر عن البطل إبراهيم الرفاعي، والثالث عن ملحمة ومعركة كبريت في سيناء.

ومن المسلسلات التلفزيونية التي ركزت على فكرة الجاسوسية والصراع مع إسرائيل، “رأفت الهجان”، و”السقوط في بئر سبع” و”دموع في عيون وقحة”، ومن أهم الأعمال السينمائية التي تناولت حرب أكتوبر، فيلم “بدور” و”الوفاء العظيم” و”الرصاصة لا تزال في جيبي” و”أبناء الصمت”، فضلا عن “حائط البطولات” الذي تم منع عرضه لعدة أعوام، ولم يعرض إلا مؤخرا على شاشة التلفزيون المصري مع احتفالات شهر أكتوبر الجاري.

وبدأ إنتاج فيلم “حائط البطولات”، عام 1995 ورفضه الرئيس الأسبق حسني مبارك، لأن أحداث الفيلم كانت تمجد المشير محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي وتتجاهل الدور الذي لعبه مبارك.

وانتقد البعض الفيلم عندما عرض بعد ذلك بسبب تواضع الإنتاج والتمثيل وعدم تقديم الفيلم بشكل يليق بالجيش المصري، وبدا في نظر الكثيرين أقل من المستوى المطلوب فنيا في مثل هذه الأعمال الوطنية.

ويجري حاليا إنتاج فيلم بعنوان “53 دقيقة” بتعاون مصري إماراتي يرصد الدور البطولي لرجال القوات الجوية الذين قدموا ملحمة وطنية خلال معركة المنصورة التي دافع فيها الطيران المصري عن هذه المدينة في وسط الدلتا باستماتة، ويلعب بطولته الفنان المصري أحمد عز والأردني منذر رياحنة.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تعلن فيها القوات المسلحة رغبتها في إنتاج أفلام عن الحرب، ففي فترة التسعينات من القرن الماضي قررت الإنتاج المباشر، وأسندت كتابة الفيلم الأول للراحل أسامة أنور عكاشة والإخراج لشريف عرفة، والثاني تولى كتابته الراحل أنيس منصور وكان الإخراج لحسام الدين مصطفى.

أمل صبحي: هزيمة 1967 ألهمت السينمائيين أعمالا أفضل من التي تناولت الانتصار

لكن البعض انتقدوا الاستعانة بعكاشة بسبب كراهيته للرئيس الراحل أنور السادات الذي قاد الحرب، وآخرون انتقدوا الاستعانة بمنصور بسبب كراهيته للرئيس الراحل جمال عبدالناصر الذي وضع أسس إعادة بناء الجيش المصري.

وقرر الجيش وقتها أن يلغي الفكرة، ثم عاد للتفكير فيها مرة أخرى قبل ثورة 25 يناير 2011 بعدة أشهر، لكنها توقفت أيضا بسبب الاضطرابات الأمنية، والتباين حول الجهة التي يسند إليها التنفيذ الفني.

تراجع الإنتاج

قالت الناقدة أمل صبحي “هناك ما يقرب من 5 أفلام حربية تم إنتاجها في السنوات العشر الأولى بعد الحرب، لكن الأعمال تراجعت بعد ذلك بشكل كبير حتى وصلنا إلى 9 أفلام فقط حاليا، رغم أنه تم إنتاج ما يقرب من 39 فيلما عن فترة النكسة وحدها، وهي الحرب التي منيت فيه مصر وسوريا وفلسطين بهزيمة منكرة في 5 يونيو 1967”.

وتضيف صبحي “المفارقة أن هزيمة 1967 ألهمت السينمائيين أعمالا أفضل من تلك التي تناولت الانتصار، والأعمال التي تم تقديمها عن النكسة مثل: أبناء الصمت، وأغنية على الممر، والعصفور، كانت أكثر صدقا وأرقى في المستوى من الأفلام التي تم تقديمها عن نصر أكتوبر”.

وأوضحت صبحي، لـ”العرب”، أن ما تم عرضه لم يمنح حرب أكتوبر حقها أو قيمتها الحقيقية، وهناك الكثير من البطولات التي كان من المفترض أن تتناولها السينما ولم يتم تسليط الضوء عليها، لأن حرب أكتوبر أكبر من اختزالها في بضعة أفلام.

وتواجه الأفلام المرتبطة بقصص حربية أزمة في الإنتاج باهظ التكلفة، وهو ما يجعل المنتجين ينفرون منها، إضافة إلى البيروقراطية التي تعوق الحصول على موفقات أمنية، وصعوبة تصوير مشاهد الطائرات والدبابات ومشاهد الحرب عموما التي تستدعي التعاون المكثف من قبل الجيش، كما تواجه السينما المصرية أزمة في إخراج أفلام المعارك والحروب، وتفتقر الصناعة إلى وجود مخرجين ومصورين متخصصين في تصوير مشاهد الحرب.

وأكدت الناقدة ماجدة موريس أن “هناك العديد من السيناريوهات لم تنتج حتى الآن، ولن يستطيع المنتج وحده إنتاج هذه الأفلام أو تحمل تكلفتها بمفرده حتى تظهر بشكل يليق بالحدث”.

وأشارت لـ”العرب” إلى أنه رغم إنتاج أكثر من فيلم عن حرب أكتوبر فإن الجمهور لا يتذكر الكثير منها، وتقول “غالبية الأعمال التي أنتجت غلب عليها الطابع الاستهلاكي”.

ومعروف أن الأعمال التسجيلية لا تقل أهمية عن الأفلام الروائية، وقد شارك العديد من المخرجين في إنتاج أفلام حاولت تقديم القيمة الحقيقية لهذه الحرب.

ويرجع البعض أسباب قلة أفلام الحرب إلى العلاقة بين شركات الإنتاج وعدم تعاون الحكومات المصرية المتعاقبة، وهو ما يضاعف من صعوبة الإنتاج بسبب البيروقراطية الإدارية وكثرة الجهات التي من المفترض أن تعطي الموافقات وتشاهد العمل.

وكشفت الناقدة ماجدة خيرالله أنها عندما قامت بتأليف مسلسل “شمس يوم جديد” عن حرب أكتوبر واجهت عدم تعاون كبير من قبل المسؤولين، وأوضحت “هناك عدد كبير من التصاريح التي يجب أن تستخرج من المخابرات المصرية والجهات الحكومية، لكن لم تكن هناك استجابة سريعة لاستخراج تلك التصاريح”.

وأشارت إلى أنه عندما أنتج مسلسلها الذي تدور قصته حول بطل في الصاعقة أثناء الحرب لم يكن هناك تعاون من قبل الحكومة ولم تصدر الموافقة كاملة لخدمة قصة المسلسل، أو على مستوى المساعدات المادية.

وأجمع نقاد على ضرورة تصوير فيلم كبير يجسد بطولات حرب 6 أكتوبر 1973، لأهمية الحدث التاريخي ليس على المستوى المصري والعربي والعالمي فحسب، وإنما من أجل تخليد الملحمة وتعريف الأجيال الجديدة بأهمية تلك الفترة.

وبدأت الحكومة المصرية تظهر تجاوبا مع مخرجين ومنتجين لدعم وتشجيع السينما، بعد دعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى ضرورة تكامل وتعاون مؤسسات الدولة مع صناع السينما والدراما وإنتاج أعمال تحافظ على الهوية الوطنية والانتماء إلى الدولة.

16