الجيش المصري يتصدى لمخططات الإخوان الانتقامية في سيناء

الاثنين 2014/11/10
النشاط الإرهابي في سيناء يتصاعد انتقاما لعزل الإخوان من السلطة

القاهرة- عملت مجموعات الإسلام السياسي بكل أصنافها، ووفق الإستراتيجية التي وضعت لها لتنفيذها، على قلب وجه المنطقة العربية بشكل تام وعلى كافة المستويات. فمن الناحية السياسية، سارعت تلك القوى الإسلامية إلى تغيير جذري في طبيعة الحياة السياسية والاجتماعية والسلوكية للمواطنين عبر إنشاء منظومات دستورية ذات طابع إيديولوجي بعد أن نجحت تلك الأحزاب في الانتخابات البرلمانية الأولى بعيد ما يسمى بالربيع العربي.

أكد خبراء عسكريون مصريون أهمية إنشاء منطقة عازلة على الحدود الشرقية لمصر، باعتبارها أمرا ضروريا في حملة محاربة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء بعد تدمير الأنفاق ومداهمة البؤر الإرهابية، حيث تشرع المؤسسة العسكرية في إنشاء منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة التي من شأنها أن تمتد على طول الحدود بنحو 13 كيلومترا (9 ميل)، 500 متر في بعض الأماكن المفتوحة، و300 متر في المناطق المأهولة بالسكان، يأتي ذلك بعد وقوع تفجيرات إرهابية خلفت عشرات القتلى والمصابين من القوات المسلحة على أطراف مدينة الشيخ زويد.

وقرر الجيش اتخاذ إجراءات صارمة في محافظة شمال سيناء، أبرزها إغلاق معبر رفح، وفرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجوال، وشنّ عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الإرهابيين والمتشددين في شبه جزيرة سيناء، وصفها مراقبون عسكريون بأنها أكبر حشد للقوة في المنطقة منذ حرب أكتوبر 1973.

وأفادت مصادر عسكرية أن السلطات المصرية طلبت من السكان الذين يعيشون على طول الحدود الشرقية للبلاد مع قطاع غزة إجلاء منازلهم، حتى يتمكّن الجيش من هدم منازلهم وإقامة منطقة عازلة لوقف تهريب الأسلحة والمسلحين بين مصر والأراضي الفلسطينية، ويأتي هذا الإجراء بعد أيام من هجوم انتحاري نفذه متشددون في الركن الشمالي الشرقي من شبه جزيرة سيناء، وأوضحت المصادر أن المنطقة العازلة تشتمل على خنادق مملوءة بالماء لإحباط حفر أنفاق جديدة، بعد أن تحوّلت شمال سيناء إلى مناطق ومعاقل للإرهاب خلال السنوات الثلاث الماضية، ومرتعا لميليشيات حماس للدخول إلى البلاد لدعم المتشددين داخل مصر منذ إطاحة الجيش بالرئيس الإسلامي محمد مرسي العام الماضي.

تحشد القوات المسلحة المصرية أكبر قوة في منطقة سيناء هي الأولى من نوعها منذ حرب أكتوبر 1973

وقد ارتبطت الأعمال الإرهابية التي تصاعدت وتيرتها في المدة الأخيرة، بالوضعية السياسية الداخلية لمصر، والمتمثلة في إزاحة الإخوان المسلمين من سدة الحكم. وفي كل مرحلة سياسية جديدة تدخلها مصر، سواء انتخابات أو تطورات أو مشاريع، تقع بعض العمليات انتقاما من النظام الجديد على ما يقوم به.

وفي هذا السياق، يرى محمد قدري سعيد رئيس وحدة الدراسات العسكرية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن تحرك الجيش المصري لبناء منطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة، “خطوة متأخرة كثيرا، ووجب تنفيذها خلال الثلاث سنوات الماضية، بعد أن أصبح الأمن القومي المصري مرتعا لأعضاء حماس والجماعات الإرهابية الموالية، والتي لا تدخر جهدا لمهاجمة معسكرات الجيش وقتل الجنود بعد الإطاحة بالرئيس المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي الصيف الماضي”.

ويوضح خبراء أن القاهرة قد اعتمدت خلال الفترة الماضية على سياسة الصبر الاستراتيجي لرسم خارطة سياسية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بالتوازي مع حماية الأمن القومي في سيناء وعدم التضييق على أهالي قطاع غزة ورفض عقابهم على تصرفات حركة حماس.

وفي الحين الذي يعبر فيه الخبراء عن ضرورة المضي سريعا في خطة الحرب على الإرهاب، فإن خطة الجيش لإقامة منطقة عازلة سوف تأخذ سنتين لتنفيذها، وتستوجب هدم منازل تقع داخل معبر رفح، ووضع كاميرات مراقبة وأضواء لكشف المتسللين، ونشر أجهزة استشعار لإجهاض أي محاولات لحفر أنفاق التهريب، بالإضافة إلى تعويض السكان وتسكينهم في منازل جديدة.

وفي رؤية التغييرات التي طرأت على منطقة الشرق الأوسط عموما ومصر خصوصا، فإن سيناريو صعود تيار الإخوان المسلمين ومن ثم الثورة عليه لإسقاطه، قد أدى إلى تغييرات عميقة ليس فقط في المشهد السياسي الإقليمي بأن كشف قوى ومخططات وإستراتيجيات دولية، بل إن وجود الإسلام السياسي وخاصة منه التكفيري المتشدد، يقوم بتغيير الخطط الحمائية الإستراتيجية لدول مهمة مثل مصر.

إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين رفح وغزة ليس الهدف منه التضييق على الشعب الفلسطيني وإنما على الإرهاب

فقد أكد اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري، أن إنشاء منطقة عازلة على الحدود بين رفح وقطاع غزة ليس الهدف منه التضييق على الشعب الفلسطيني، وإنما لحفظ السيادة المصرية ومحاربة الإرهاب ومواجهة المقاتلين المتسللين إلى سيناء لتنفيذ عمليات إرهابية، وتابع: “لا يوجد بلد في العالم يقبل أن تكون سيادته منتهكة بالطريقة التي يراها المجتمع الدولي على الحدود مع قطاع غزة”.

وعن المنازل المهدمة أوضح طلعت مسلم حرب أن المنازل سيتم هدمها لتفريغ المنطقة من السكان للبحث عن الإرهابيين والمشتبه فيهم تمهيدا لإقامة المنطقة العازلة، مؤكدا أن “الحكومة، وليس الجيش، السلطة المعنية بتعويض السكان والتحدث حول ما إذا كانت حقوقهم مشروعة أم لا”.

فإنشاء منطقة عازلة على الحدود هو الضرورة المطلقة للحفاظ على الأمن القومي المصري، خاصةً مع تزايد خطط لتصدير الأزمات الفلسطينية، التي يفتعلها الإسلاميون، إلى الأراضي المصرية، وبالتالي فإن الدولة مطالبة بانتزاع عواطفها الإنسانية لمواجهة الإرهاب وعدم السماح بخلق بيئة آمنة له في سيناء لحماية الشعب.

ويرى اللواء محمود خلف المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، أن الرؤية المصرية إلى المنطقة الحدودية بين رفح وغزة تغيّرت بحذر بعد صعود حركة حماس إلى السلطة عام 2006. فبعد عزل محمد مرسي اختلفت نظرة حماس إلى القاهرة، بسبب إسقاط جماعة الإخوان المسلمين من السلطة والتي تُعتبر الحركة الأم لحماس، وهبّ المقاتلون والتنظيمات الجهادية مثل أنصار بيت المقدس وجيش الإسلام وغيرهما لتنفيذ عمليات إرهابية ضد الجيش في سيناء، الأمر الذي جعل الجيش يشرع في إعادة مشروع المنطقة العازلة باعتبارها الوقت المناسب وفق متطلبات الأمن القومي حاليا، ويشير إلى أن تصرفات الجيش في سيناء جزء من الحرب على الإرهاب وفق منظومة عسكرية متكاملة وليس إقامة منطقة عازلة أو تهجير السكان فقط، وبالتالي أصبح من الصعب الوقوف ضد قرارات الجيش، بعد أن أصبحت رفح والأنفاق وغزة ثالوث الإرهاب والفوضى في سيناء ومصر بأكملها، ووجب التعامل مع هذه الأماكن بإجراءات ونظرة مختلفة عن السابق.

13