الجيش المصري يقدم "تنازلات" اقتصادية لاحتواء غضب الشارع

الأربعاء 2016/10/26
الجيش المنقذ في أحيان كثيرة

القاهرة - يجد الجيش المصري نفسه أمام خيار تقديم تنازلات لقوى مدنية واسعة تقول إن تدخل الهيئات العسكرية في الاقتصاد وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وتصاعد الاحتقان بين طبقات واسعة من الفقراء الذين باتوا يتبنون لهجة حادة في تحميل الجيش ومؤسسات أمنية المسؤولية عن تراجع متسارع في اقتصاد البلاد الذي يعاني من نسبة تضخم تخطت 14 بالمئة، وعجز في الميزانية وصل إلى أكثر من 10 بالمئة، وبطالة متزايدة.

لكن أكبر المتضررين من هيمنة الجيش على قطاعات اقتصادية بأكملها هم رجال الأعمال، إذ لا يخصص الجيش أجورا للعمال، ولا يسدد ضرائب أو رسوما جمركية ويتم التعامل مع مطالبه على نحو خاص.

وقال رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل في مقابلة مع قناة تلفزيونية محلية إن دور الجيش في الاقتصاد سيتقلص في غضون عامين أو ثلاثة أعوام.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد تعهد بإنعاش الاقتصاد بعد تسلمه السلطة في 2014 ودعا الجيش إلى تقديم يد العون لاحتواء الأسعار.

وعلى مدى العام المنصرم انتشرت شاحنات الجيش في أنحاء البلاد لبيع المنتجات الغذائية بأسعار زهيدة وزادت منافذ البيع التابعة للقوات المسلحة.

وتم تكليف الجيش بإنجاز 1377 مشروعا، منذ تولي السيسي رئاسة البلاد.

ويقول اللواء أركان حرب كامل الوزير، رئيس الهيئة الهندسية في القوات المسلحة إنه “تم الانتهاء من 979 من مجمل المشـروعات”.

ولا تدخل أنشطة الجيش الاقتصادية ضمن الموازنة العامة للدولة.

حسن نافعة: انسحاب الجيش من السياسة والاقتصاد في مصر غير وارد حتى الآن

وقال مراقبون اقتصاديون في القاهرة لـ”العرب”، إن توسع دور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد “تسبب في عدة مشكلات، أهمها تهميش المؤسسات المدنية وتجاهل إصلاحها، وإنهاء فكرة السوق الحرة والتنافسية نتيجة عدم قدرة الشركات الصغيرة على المنافسة”.

وتحظى مشاريع كبرى يشرف عليها الجيش بتغطية إعلامية واسعة النطاق من أجل حشد الدعم الشعبي لها. لكن يبدو أن فقدان ثقة غالبية المصريين في الإعلام جاء بنتائج عكسية.

وانتشر مقطع فيديو لسائق توكتوك شاب ينتقد تخصيص مبالغ طائلة لهذه المشروعات طويلة الأمد، كما تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو آخر لربة منزل توجه انتقادات مباشرة للجيش.

ومن غير الشائع في مصر مهاجمة المؤسسة العسكرية التي ينظر إليها المصريون باعتبارها المنقذ والحارس الأول للدولة.

وتشعر مؤسسات الحكم في مصر بعبء الامتعاض الشعبي المتزامن مع دعوات للتظاهر يوم الـ11 من نوفمبر المقبل ضد ارتفاع الأسعار وتراجع الأداء الحكومي لأول مرة منذ تولي السيسي السلطة.

ورغم ذلك تقول مصادر سياسية مصرية لـ”العرب” إن تراجع دور الجيش المصري في الاقتصاد غير واضح حتى الآن.

ولم تأخذ المصادر تصريحات رئيس الوزراء المصري على محمل الجد، إذ تحتاج الحكومة إلى دعم المؤسسة العسكرية في سعيها للحصول على قرض يبلغ 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.

وقال حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، لـ”العرب” إن “الجيوش لها وظيفة محددة بالأساس وهي حماية الأمن الوطني، لكن في لحظات الأزمة من الممكن أن تتحرك لتلعب دورا وطنيا، وهذا الدور يجب أن يكون مؤقتا، ثم يعود الجيش بعدها إلى مكانه الطبيعي، دون تدخلات في السياسة أو الاقتصاد. هذا أمر غير وارد حتى الآن بالنسبة للحالة المصرية”.

وتعكس تصريحات إسماعيل مأزق الحكومة وسط رغبتها في طمأنة المستثمرين على خطة الانفتاح الاقتصادي التي تعكف على تنفيذها، وعدم خسارة نفوذ الجيش أحد أعمدة الاستقرار في البلاد.

1