الجيش اليمني يدشن معركة كسر عظم ضد القاعدة

الجمعة 2014/08/08
إدارة محلية وإقليمية تسند القوات اليمنية في معركتها الجديدة ضد القاعدة

صنعاء - القوات اليمنية التي كانت شنت منذ أشهر حملة واسعة النطاق على تنظيم القاعدة تستعد لاستئناف المعركة ضده بعد أن تبيّن أنه قد استجمع شتاته وركّز نشاطه في محافظة حضرموت القريبة من المملكة العربية السعودية.

لم تمض ساعات على تعزيز الجيش اليمني لقواته العسكرية المرابطة في شمال محافظة حضرموت بشرق البلاد، حتى هاجمت عناصر تنظيم القاعدة مدينة القطن ثاني أكبر مدن وادي حضرموت لتغادرها لاحقا بعد أن استهدفت مقرات الجيش ونهبت البنوك.

وكانت تعزيزات عسكرية ضخمة قد وصلت إلى المنطقة يوم أمس بعد تعرضها لعدد من الكمائن في طريقها إلى مدينة سيئون حيث يقع مقر المنطقة العسكرية الأولى التي سبق للقاعدة مهاجمتها في أوقات سابقة.

وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية اليمنية صورا لعدد من جثث عناصر القاعدة إضافة إلى عدد من الأسرى الذين قالت إن اثنين منهم يحملان الجنسية السعودية.

وأكدت مصادر عسكرية لـ»العرب» أن الهدف من التعزيزات التي دفعت بها وزارة الدفاع اليمنية إلى وادي حضرموت يأتي في إطار الاستعدادات لخوض مواجهة عسكرية واسعة ضد عناصر القاعدة التي اتخذت من المنطقة معقلا لها بعد مغادرتها لمحافظتي أبين وشبوة جرّاء العمليات العسكرية التي نفذها الجيش اليمني ضدها.

وقالت ذات المصادر إنّ ما يراد من المعركة هو أن تكون فاصلة هذه المرّة وأن تؤدي إلى كسر عظم التنظيم الذي تجمّع أغلب مقاتليه وجلّ قياداته بشرق البلاد إثر الضغط الذي سُلّط عليهم في عدة مناطق خلال الحملة العسكرية الماضية. وأضافت أن قادة الحملة يعملون على استغلال معلومات استخباراتية مؤكدة بشأن حدوث انقسامات في قيادات التنظيم.

وأكّدت وجود إرادة سياسية قوية واصطفاف خلف القوات المسلّحة لكسب المعركة، فضلا عن دعم من دول إقليمية تجد عظيم مصلحة في منع تكرار ما يجري في العراق من تغوّل لتنظيم الدولة الإسلامية، في منطقة أقرب إلى حدودها. وقد أظهرت صور بثتها مواقع إعلامية تابعة للقاعدة القائد العسكري لأنصار الشريعة الملقب بـ»أبي حمزة الزنجباري» في مدينة القطن أمس برفقة عدد من عناصر التنظيم.

عوامل مساعدة على كسب المعركة
◄ تجمع أغلب مقاتلي القاعدة وقياداتها في حضرموت

◄ الانقسامات في صفوف التنظيم

◄ افتقاده الحاضنة القبلية بفعل تصرفات عناصره

◄ إرادة سياسية ودعم إقليمي وراء الجيش اليمني

وقالت المصادر إن الجيش اليمني عازم على تضييق الخناق على تنظيم القاعدة في محافظة حضرموت بهدف منعه من الحصول على منطقة آمنة تمكنه من التخطيط لعمليات إرهابية قد تستهدف العاصمة صنعاء ومراكز قيادة الجيش. ولفت مراقبون إلى أن القاعدة تحاول استثمار ما يجري في العراق وسوريا من صعود لـ»الدولة الإسلامية»، خصوصا على المستوى المعنوي، لتحفيز المقاتلين على توسيع دائرة المعارك مع السلطات اليمنية التي أصبحت جهودها مشتتة بفعل المعارك مع الحوثيين.

وتحظى هذه المعارك، التي تقع في محافظة قريبة من الحدود مع السعودية، بمتابعة دقيقة في الرياض خاصة بعد الهجوم الأخير الذي قامت به القاعدة على مركز حدودي سعودي.

وكان تنظيم القاعدة في اليمن قد تلقى العديد من الضربات الموجعة من خلال العمليات البرية للجيش اليمني في محافظتي شبوة وأبين كما سقط عدد كبير من أبرز قياداته جراء القصف الجوي الذي تنفذه طائرات حربية يمنية وطائرات أميركية دون طيار.

وقد أعلن التنظيم مؤخرا عن مصرع نائب زعيم التنظيم السعودي سعيد الشهري، وسبق لـ»العرب» أن كشفت في وقت سابق عن بوادر انشقاق في صفوف التنظيم وهو الأمر الذي أكده ناصر الوحيشي زعيم التنظيم في شريط مسجل له نعى فيه نائبه الشهري.

وقال زعيم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في التسجيل الذي كرس لنعي الشهري: «جرى تباحث الموضوع وعملنا على إنهاء المشكلة إلاّ أنّ الشهري كان يكثر في لقاءاته مع عناصر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الحديث حول مسألة الخلافات «التي تدب بين الأخوة دون أن يكون هناك سبب ذو صلة بالدين".

وكانت مصادر مطلعة قد كشفت لـ»العرب» في وقت سابق عن حدوث انقسام حاد في ولاء قواعد القاعدة في اليمن بين الظواهري والبغدادي، وانقطاع التواصل بين قواعد التنظيم وقياداته في العديد من مناطق اليمن وهو الأمر الذي تسبب في حالة ارتباك ملموسة في صفوفه وارتكاب أخطاء فادحة انعكست سلبا على العلاقة بين التنظيم وبعض سكان المناطق التي كانت توفر له الملاذ الآمن.

3