الجيش يراهن على قوته الجوية لحسم معركة طرابلس

حكومة الوفاق برئاسة السراج تهرب من خسارتها العسكرية بالتشبث بحل أممي يطيل عمر الأزمة.
الثلاثاء 2019/06/11
الحسم قريب

يزداد ارتباك حكومة الوفاق على وقع تكثيف الجيش الليبي للعمليات العسكرية على تخوم طرابلس بغية الإسراع في دخولها لتحريرها من الميليشيات المسلحة المسيطرة عليها منذ سنوات. ويتجلى ارتباك حكومة الوفاق في ما تصدره من تقارير تتعارض مع ما هو ملموس ميدانيا، وتسعى من خلالها إلى التقليل مما يحققه الجيش من تقدم، وما كشفته زيارة وفدها إلى واشنطن من محاولات تأثير في الموقف الأميركي والبحث عن دعم ينتشلها من المأزق الذي تعيشه.

طرابلس – بعد انتهاء عطلة العيد، تواصل حكومة الوفاق الوطني الليبية، حشد المزيد من الكتائب في العاصمة طرابلس، لمواجهة قوات الجيش الوطني المتقدمة نحو العاصمة بعيدا عن مقرات السيادة. في المقابل يستعد المشير خليفة حفتر، قائد الجيش، لحسم معركة طرابلس، خاصة بعد وصول إمدادات من الأسلحة والذخيرة إلى الخطوط الأمامية لقواته، وفي ظل رهانه على تفوقه الجوي.

وفي نهاية مايو الماضي، أعلنت حكومة الوفاق عن وصول تعزيزات عسكرية جديدة من كتيبة حطين (تابعة لكتائب مصراتة) إلى محاور القتال. وضمت التعزيزات آليات ثقيلة بينها دبابات، ذكرت تقارير أن مصدرها تركيا، كما وصلت تعزيزات عسكرية من مدينة القلعة، في الجبل الغربي، التابعة للمنطقة العسكرية الغربية لحكومة الوفاق، التي عجزت الميليشيات التي تعول عليها عن التصدي لتقدم وحدات الجيش الليبي.

أما قوات الجيش فأظهرت عدة صور وتقارير إعلامية وصول آليات وذخائر إلى محاور القتال، قالت قوات الوفاق إنها قادمة من مصر، بعدما تم ضبط كميات كبيرة من الذخائر الخاصة بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة في المحور الجنوبي، خلف خطوط قوات حفتر.

إلى حد الآن، لم يتمكن أي من طرفي الصراع من حسم معركة طرابلس، رغم قيام قوات الجيش الليبي بهجوم واسع على عدة محاور وتحقيقها تقدما يحسب لها. ومرد هذه الصعوبة خصوصية المعركة وتعقيداتها، خاصة على مستوى العامل البشري، حيث الحرص على مراعاة وجود مدنيين، في معركة طرفها المقابل ميليشيات وعناصر مسلحة، بعضها اختبر القتال في صفوف التنظيمات الإرهابية، التي لا تتوانى عن استخدام المدنيين كدروع بشرية.

Thumbnail

ومع تقدم القتال، يراهن الجيش على تحييد القوة الجوية للوفاق، من أجل السيطرة على سماء المعركة، مما يعطيه عنصر تفوق لطالما كان حاسما في معاركه التي خاضها في مدن الجنوب، وفي بنغازي ودرنة (شرق) والهلال النفطي (شمال) والجفرة (وسط).

والسبت الماضي، وبعد خمسة أيام من عيد الفطر، استأنف الطرفان القتال في المحاور الثلاثة المؤدية إلى المطار القديم، وخاصة الرملة والطويشة وطريق المطار، وتقول قوات الجيش الوطني إنها تقدمت غربا إلى كوبري السواني (مفترق طرق قريب من حي السواني/ 30 كلم جنوب غرب طرابلس).

وفي ضوء المعطيات الحالية، يستعد الجيش الوطني وقوات الوفاق لجولة جديدة من القتال يأملان أن تكون حاسمة. فطريق قوات الجيش نحو طرابلس مفروش بالعديد من العراقيل، وقوات الوفاق لم تتمكن من طرد قوات الجيش من تخوم العاصمة والمدن المحيطة بها.

حرب إعلامية

Thumbnail

أمام عجزها العسكري، تعمل حكومة الوفاق على تجييش ترسانتها الإعلامية، من ذلك نشر تقارير تتحدث عن تراجع الدعم الدولي لخليفة حفتر، وأن البيت الأبيض الأميركي نفى أن الرئيس دونالد ترامب سيستقبل حفتر في واشنطن، كما طالب 13 نائبا أميركيا ترامب بإدانة هجوم حفتر على طرابلس.

وتشير صحيفة “ذو تايمز” في أحدث تحليلاتها الراصدة للوضع في ليبيا إلى أن الحرب في هذا البلد الأفريقي الاستراتيجي فتحت جبهة جديدة تتخللها حملة تضليل إعلامي وحملات ضغط دعائية، بدلا من الاكتفاء بالسلاح. وتذكر المصادر أن حكومة الوفاق تعاقدت مع شركات ضغط لإصدار بيانات في محاولة للتأثير على القرار الأميركي تجاه ليبيا ومعركة طرابلس،.

وكان ترامب اتصل بحفتر في 15 أبريل، بعد عشرة أيام من بدء هجومه على طرابلس، لمناقشة رؤيتهما المشتركة لمستقبل ليبيا. وقوضت تلك المكالمة الهاتفية التصريحات الرسمية الأميركية التي ادعت دعمها لحكومة طرابلس، وساعدت في فشل قرار مجلس الأمن الداعي إلى وقف إطلاق النار.

وقال تيم إيتون، الزميل ببرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المعهد الملكي للشؤون الدولية، إن موقف ترامب انعكس على الحكومة الأميركية فلم تدعم قرار مجلس الأمن لوقف إطلاق النار، بينما حرصت باريس على توظيف لغة لا تلوم حفتر.

حكومة الوفاق تعاقدت مع شركات ضغط لإصدار بيانات في محاولة للتأثير على القرار الأميركي تجاه ليبيا ومعركة طرابلس

وتلفت مصادر لـ”العرب” إلى أن فكرة لقاء ترامب وحفتر ما زالت قائمة، وإن لم يتحدد موعدها بالضبط، مشيرة إلى أن وفد حكومة الوفاق الذي زار واشنطن، مؤخرا، برئاسة نائب فايز السراج، أحمد معيتيق، شن حملة منظّمة بالتنسيق مع تركيا وقطر لإجهاض لقاء ترامب وحفتر، لأن انعقاده سيكون خطوة مفصلية معناها نهاية حلف حكومة الوفاق.

وعقب زيارة معيتيق لواشنطن راسل ثمانية أعضاء في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، وزير خارجية بلادهم مايك بومبيو لرفض الهجوم العسكري بوضوح وتعزيز عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتأثير في موقف ترامب من معركة التقدم نحو طرابلس عبر رواية داعش، وكيف أن “الاشتباكات الحالية تعيد خلق الفراغ الأمني نفسه في ليبيا الذي تم استغلاله في عام 2014 عندما أنشأت أقوى فرع لها خارج سوريا والعراق”.

ويبدو واضحا تركيز حكومة الوفاق على فكرة التدخل الأممي والتمسك بمحادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة والتي أثبتت فشلها، ولم تعمل إلا على إطالة عمر الأزمة وتعقيدها، الأمر الذي أجبر الجيش على التدخل عسكريا.

وداخليا، تحدثت عدة وسائل إعلام محلية عن وجود خلافات بين كتائب متحالفة مع حفتر، على توزيع الذخائر والرجال على محاور القتال، وخلافات بين اللواء التاسع من مدينة ترهونة (المنطقة الغربية) وكتائب من مدينة أجدابيا (المنطقة الشرقية) دفعت الأخيرة إلى سحب 20 آلية برجالها من محاور القتال والعودة بهم إلى أجدابيا.

معركة الحسم

مناطق السيطرة في ليبيا
مناطق السيطرة في ليبيا

تروّج التقارير فكرة أن هناك تململا في صفوف كتائب ورشفانة، الموالية للنظام السابق، واللواء التاسع ترهونة، وكلاهما من المنطقة الغربية ومتحالفان مع الجيش الليبي، وذلك بعد اتهام ورشفانة للواء التاسع بقتل أحد قادتها (العميد مسعود الضاوي، قائد اللواء 26) بمنطقة فم ملغة، التابعة إداريا لترهونة.

يتوقع الخبراء أن تطول معركة طرابلس عدة أشهر، بالنظر إلى معركة بنغازي التي استغرقت ثلاث سنوات
(2014 - 2017)، ومعركة طرابلس الأولى والمنطقة الغربية
(2014 - 2016)، كما أن معركة طرابلس هي معركة الحسم، والظروف المحيطة بها تختلف عما سبقها من معارك، خاصة على مستوى معارك السيطرة على المنشآت النفطية، وهي معارك فرعية مؤثرة بشكل كبير في المعركة الرئيسية. وعززت قوات الجيش الليبي سيطرتها على غالبية المنشآت النفطية الليبية في الأشهر الماضية، مما دفع حلفاءه إلى تنظيم حملة لكسر احتكار المؤسسة الوطنية الكامل للقطاع والسيطرة على بيع النفط في الأراضي التابعة لهم.

7