الجيش يرتدي الحجاب في تركيا

الأربعاء 2015/08/05
الحجاب لم يعد فزاعة حتى في نظر حامي العلمانية

أنقرة – حينما وافق الجيش التركي على قبول المحجبات داخل المنشآت التابعة له، كان ذلك إذعانا منه بقبول سطوة المحافظين على المجتمع التركي العلماني.

ولطالما شكل الحجاب لفترات طويلة رمزا للصراع على السلطة في تركيا بين النخب العلمانية، التي كانت توصف بأنها “المركز”، والجناح المحافظ المسمى بـ”المحيط”.

هذا الصراع، الذي اشتعلت شراراته منذ تولي حزب العدالة والتنمية الإسلامي بقيادة رجب طيب أردوغان السلطة عام 2002، ساهم في إحداث تغيرات هائلة في شكل المجتمع التركي الذي كان يعرف في السابق بعلمانيته المتشددة.

ووفقا لما كتبه المستشار العسكري التركي، ميتين غورجان في مقال نشره موقع “المونيتور”، يعود السبب الرئيس للتخفيف الأخير من هذا الصراع والاتجاه نحو التطبيع إلى القوات المسلحة التركية التي لا تزال الممثل الأبرز للمركز، ذلك أنها خففت من موقفها الصارم ضد الحجاب.

وفي قرار صادر يوم 20 مارس من قبل المحكمة العسكرية العليا، ألغت القوات المسلحة التركية إجراءات قاسية تتعلق بحظر أقارب الدرجة الأولى (الزوج والأطفال والأمهات) من أفرادها من دخول المنشآت العسكرية والوحدات السكنية والنوادي العسكرية والمرافق الاجتماعية بالحجاب.

ويتعلق حكم المحكمة العسكرية العليا بمئات الآلاف من قريبات أفراد القوات المسلحة. وكان ضابط صف المشاة هاكان كاياباسي، قد رفع دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الوطني بعد أن رفضت طلبه للحصول على بطاقة الهوية العسكرية التي من شأنها أن تسمح لزوجته بدخول الإسكان العسكري بحجة أنها وضعت صورتها وهي محجبة على استمارة الطلب.

وفي مرافعتها، فاجأت وزارة الدفاع الجميع من خلال الحفاظ على الحظر المفروض على ارتداء الحجاب وطلب برفض هذه الدعوى، ولكن المحكمة وجدت أن حجة الضابط “هاكان” مبررة والحظر سيكون “ضد حقوق الإنسان والمساواة”، وعلى هذا أنهت إجراء رفض بطاقات الهوية للنساء الأقارب المرفقة بصورهن وهن محجبات.

وقد أكد محامي الضابط صاحب الدعوى أن الحكم يشكل سابقة في القضاء التركي، وصرح حينها “استنادا لهذا الحكم، ومن الآن فصاعدا، لن يواجه أقارب موظفي القوات المسلحة المحجبات أي مشاكل في دخول الأندية العسكرية والمرافق الاجتماعية والمباني العسكرية، وهذا قرار مهم يتعلق بحوالي مليون نسمة”.

السبب الرئيس لقبول الحجاب في الجيش هو الرغبة في التخفيف من الصراع بين المركز العلماني والمحيط المحافظ

ومع هذا الحكم، فإن القوات المسلحة التركية تخلص نفسها من القضية التي أثرت بشكل خطير في هيبتها أمام الجمهور، وكان ينظر إليها على أنها ممارسات جائرة تنتهك حقوق الإنسان والقانون.

وفي تركيا يجب على جميع المواطنين الذكور أن يخدموا 12 شهرا في القوات المسلحة، والجيش هو عامل هام في الحياة الاجتماعية.

ولسنوات ظل الأتراك يشكون بمرارة من الحظر المفروض على الأمهات التركيات المحافظات لحضور احتفالات قسم أبنائهن في الجيش.

إذ لم يتمكن أمهات وزوجات أو أخوات عشرات الآلاف من الجنود من رؤية أبنائهن أو أزواجهن أو إخوانهن وهم يؤدون يمين القسم كجندي، بسبب القانون العسكري الصارم في مداخل المناطق العسكرية “لا دخول بالحجاب”.

وليس ثمة شك في أن حزب العدالة والتنمية سعيد بقرار المحكمة إبطال العمل بهذا القانون القاسي، وكان الحزب بارعا في صنع الذخيرة السياسية لهذه القضية، وفقا لرأي الكاتب.

وفي عام 2007، انسحب الجنرال أصلان غونر، نائب رئيس هيئة الأركان العامة، من بروتوكول تشكيلة الفريق المرحب بالرئيس التركي السابق عبدالله غول في المطار لتجنب مصافحة يد زوجته خير النساء، التي ترتدي الحجاب.

وفي عام 2010، ذهبت أمينة أردوغان زوجة رئيس الوزراء التركي، آنذاك، إلى المستشفى العسكري في أنقرة لزيارة مريض ومُنعت من دخوله لأنها ترتدي الحجاب، وقد أثارت تلك الحادثة كسابقتها ضجة كبرى في وسائل الإعلام التركية.

ويقول زكي ساريجيل، الاكاديمي المعروف بدراساته حول قضايا المجتمع عسكري في تركيا “إن الجيش التركي حساس جدا تجاه تكريس العلمانية والفصل المطلق بين الدين والدولة، ويرى نفسه دائما كحارس لعلمانية صارمة، وليس من الممكن التعامل مع قضية الحجاب على خلاف ذلك”.

وأضاف “يمكننا القول إن خضوعه لقرار المحكمة الأخير يعد تحولا هاما في العلاقات المدنية-العسكرية، وكذلك في البنية الخاصة بثقافة القوات المسلحة التركية. وأحد جوانب هذا التغيير هو الليونة في رؤيتها تجاه العلمانية والحريات الدينية”.

لكن غوركان قال إن القوات المسلحة التركية تشهد تغيرات موازية للتغيرات في المجتمع.

12