الجيش يشن حملة تطهير مزدوجة ضد أتباع مدين وبوتفليقة

المرشح الجزائري علي غديري متهم بـ”المشاركة في تسليم عناصر أجنبية معلومات تمس بالاقتصاد، وبالمشاركة في زمن السلم في مشروع يهدف للمساس بمعنويات الجيش”.
السبت 2019/06/15
الأمور تحت سيطرة الجيش

الجزائر –  قرر القضاء الجزائري إيداع الجنرال المتقاعد ومرشح الانتخابات الرئاسية الملغاة علي غديري، الحبس المؤقت، قبل محاكمته بتهم التخابر مع جهات أجنبية والنيل من معنويات الجيش، ليكون بذلك ثاني شخصية سياسية تودع السجن بتهم مشابهة بعد رئيسة حزب العمال اليساري لويزة حنون.

ويرى مراقبون أن علاقته الشخصية مع المدير السابق لجهاز الاستخبارات المنحل الجنرال محمد مدين (توفيق)، رغم محاولته نفيها، هي السبب في توتير علاقته مع الفاعلين في المشهد الجديد، وعلى رأسهم قيادة أركان الجيش.

ويتوقع هؤلاء أن يكون قرار الترشح قد تم بتنسيق مبكر مع جناح المغضوب عليهم في المؤسسة العسكرية، ولذلك تم توقيفه والحاقة بلائحة المسجونين الكبار.

وذكر بيان صادر عن مديرية حملة المترشح للانتخابات الرئاسية الملغاة، بأن “علي غديري أودع السجن المؤقت بقرار من قاضي تحقيق محكمة الدار البيضاء (إحدى ضواحي العاصمة)، وقد تم إيداعه سجن الحراش”.

ولفت إلى أن غديري متهم بـ”المشاركة في تسليم عناصر أجنبية معلومات تمس بالاقتصاد الوطني، وبالمشاركة في زمن السلم في مشروع يهدف للمساس بمعنويات الجيش”.

ويعد علي غديري المتقاعد من صفوف الجيش برتبة جنرال، وأنهى مساره المهني العام 2015، بمنصب مدير الموارد البشرية في وزارة الدفاع الوطني، أحد الكوادر المؤهلة علميا وأكاديميا في المؤسسة العسكرية، حيث يحوز على عدة ديبلومات وشهادات عالية.

وأثار تقدمه لخوض غمار الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في أبريل الماضي، رغم المشاركة المبرمجة آنذاك للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، جدلا واسعا في الساحة السياسية، ولم يستبعد آنذاك المتابعون للشأن الجزائري، أن يكون مرشحا للعسكر أو على الأقل مرشحا لجناح معين في المؤسسة من الذين كانوا يوصفون بـ”المغضوب عليهم”.

ورغم محاذير غلق اللعبة السياسية حينها لصالح الولاية الخامسة لبوتفليقة، إلا أن الرجل أبان عن جرأة مثيرة في منافسة مرشح السلطة، ولوح ببرنامج سياسي يقوم على ما كان يسميه بـ”القطيعة مع الماضي والتوجه لبناء جمهورية جديدة”، وهو الأمر الذي أثار شكوكا حول الجهة التي يستند إليها.

وجاء سجن المترشح السابق، في سياق حملة توقيفات واسعة شملت عددا من الشخصيات والرموز المحسوبة على نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وكان آخرهم الوزير السابق للتجارة والصحة ورئيس حزب الجبهة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس، الذي ألحق بكل من أحمد أويحيى وعبدالمالك سلال، ونجل الرئيس السابق لحزب جبهة التحرير الوطني إسكندر ولد عباس.

وكان علي غديري، قد أثار لغطا كبيرا مطلع العام الجاري، من خلال عدد من المساهمات السياسية التي نشرها في صحف محلية، خاصة في ما يتعلق بالرسائل المبطنة التي وجهها آنذاك للرجل الأول في المؤسسة العسكرية الجنرال أحمد قايد صالح، والتي تضمنت تحذيرات من الانحياز لصالح مرشح السلطة ومغبة تمرير الولاية الخامسة، خاصة وأن الجيش حينها كان يبدي ميولا لما كان يعرف بـ”خيار الاستقرار والاستمرار في هرم السلطة”. ولم يتوان غديري، في تحذير قايد صالح، من الانخراط في مشروع الموالاة السياسية ودعاه بصراحة إلى الحيلولة دون مرور الولاية الخامسة، والتجاوب مع إرادة الشارع السياسي في التغيير، وهو ما وصف آنذاك بـ”الجرأة غير المسبوقة”، وجزم البعض بأن الرجل يستند على جهة قوية وإلا لما كان ليتجرأ على إطلاق مثل تلك الرسائل السياسية.

ورغم حداثة تجربته السياسية وعدم توقيفه في خرجاته الأولى أمام الرأي العام، إلا أنه تمكن من استقطاب عدة قوى سياسية وشخصيات مستقلة معارضة، على غرار حزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي، والمحامي والناشط الحقوقي مقران آيت العربي، والخبير المالي والاقتصادي فرحات آيت علي، قبل أن يهز زلزال قوي أركان مداومته الانتخابية، إثر انسحاب عدد من المسؤولين في ذروة الاستعداد للانتخابات الملغاة، وعلى رأسهم مدير الحملة الانتخابية والناطق الإعلامي ومؤيدين سياسيين.

وفيما يلمح البعض في الجزائر إلى سياسة تصفية الحسابات السياسية بين أجنحة النظام، وتوظيف القضاء في القبضة الحديدية المشتدة من قيادة الجيش وجناح بوتفليقة والجنرال توفيق، أكد الجنرال قايد صالح، في أكثر من رسالة على “إجهاض مخطط انقلابي ضد الدولة”.

ولا يستبعد أن تكون الحرب المفتوحة على أذرع نظام بوتفليقة، تتم بالتوازي مع حرب أخرى مفتوحة أيضا على جيوب ما يعرف بـ”الدولة العميقة”، التي تنسب لجهاز الاستخبارات المنحل وللجنرال المسجون محمد مدين (توفيق)، خاصة بعد المعطيات التي من الممكن أنه قد توصلت إليها قيادة الأركان الحالية، حول معالم بناء تحالف خلال الأسابيع الماضية، بين الجنرال توفيق وسعيد بوتفليقة، وبعض القوى السياسية.

4