الجيش يصفي خصومه السياسيين للتفرد بالجزائر

حزب العمال يصف قرار إحالة الأمينة العامة للحزب لويزة حنون على السجن بـ"الانحراف الخطير".
السبت 2019/05/11
الشارع يتفطن لمؤامرات الجيش

الجزائر - ينظر متتبعون لتطورات المشهد السياسي في الجزائر بعين الريبة لسلسلة الاعتقالات التي يقوم بها الجيش ضد مناوئيه معتبرين أنها تأتي في إطار تصفية الخصوم التي ستشرع الأبواب لتفرده بالمشهد السياسي.

وأثار إيداع الأمينة العامة لحزب العمال اليساري لويزة حنون، السجن المؤقت من طرف القاضي العسكري في محكمة البليدة، ردود فعل ومخاوف لدى الطبقة السياسية، من وقوع البلاد في قبضة العسكر، رغم أن الأمر يتصل بعلاقة مفترضة للمعنية مع سعيد بوتفليقة والجنرالين المتقاعدين “توفيق” و”بشير”، المتهمين بالتآمر ضد سلطة الجيش والدولة.

ووصف حزب العمال قرار إحالة أمينته العامة على السجن المدني في مدينة البليدة، بقرار من المحكمة العسكرية، بـ”الانحراف الخطير”، وتجاهل التهمة التي استدعيت من أجلها لويزة حنون، والمتمثلة في ” التآمر على سلطة الجيش والدولة”.

وذكر بيان الحزب أن “جميع الجزائريين يعرفون أن حزب العمال ناضل منذ تأسيسه العام 1990 من أجل ظهور الديمقراطية الحقيقية والسيادة الشعبية، ولم ينحرف مطلقا عن هذا المبدأ التوجيهي لسياسته”.

ولفت إلى أن الحزب تبنى مناهضة مشروع العهدة الخامسة لعبدالعزيز بوتفليقة منذ بدايته، ولذلك قرر تقديم استقالة جماعية من المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، وتحدث ضد كل المناورات للالتفاف على الثورة الشعبية التي تطالب برحيل النظام، الساعي إلى تنظيم انتقال مزعوم عبر انتخابات الرابع من يوليو القادم.

حزب العمال يتهم الجيش بالسعي إلى توجيه الرأي العام إلى اهتمامات ثانوية بدل التركيز على مطالب التغيير الجذري

ودعا بيان الحزب إلى التجند والتعبئة الشعبية لجميع الجزائريين مهما كانت اختلافاتهم السياسية والأيديولوجية فيما بينهم أو بين حزب العمال، من أجل الحفاظ على آخر مكاسب الديمقراطية، وتفويت الفرصة على الدوائر التي تريد التحايل على الحراك الشعبي وتوجيه الرأي العام إلى اهتمامات ثانوية بدل التركيز على مطالب التغيير الجذري ورحيل السلطة.

وأبانت حركة مجتمع السلم الإخوانية، فتورا في التعاطي مع قرار سجن واحدة من المناضلات والزعيمات السياسيات في البلاد، حيث ذكر الرجل الأول في حركة “حمس″ عبدالرزاق مقري أنه “في حالة المخالفة القانونية فلا يوجد شخص فوق القانون.. ولا يمكن أن يكون لدينا تصريح حول الموضوع، لأنه ليس لدينا إطلاع على القضية ولا عن التهم المُوجهة لها”.

وأضاف “سجن كل من سعيد بوتفليقة والجنرالين توفيق وبشير، أمر طبيعي نظرا للتهم التي كشف عنها قائد أركان الجيش الفريق (أحمد) قايد صالح في رسائله”.

وكان حزب العمال قد أعلن في وقت سابق أن لويزة حنون تلقت استدعاء المحكمة العسكرية، بوصفها شاهدا في الملف، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إحالتها على الحبس المؤقت، مما يفتح إمكانية اتهامها أو أن التحقيقات ما زالت لم تفض إلى كل الحقائق والأسرار المطلوبة لإصدار الأحكام الضرورية في حق المتهمين.

ولم تستبعد مصادر متابعة للشأن الجزائري أن يتم استدعاء شخصيات ووجوه أخرى للتحقيق معها في الملف، في ظل تسريبات تتحدث عن استدعاءات منتظرة لقادة أحزاب سياسية موالية لنظام بوتفليقة، على غرار عمار غول (تجمع أمل الجزائر)، وعمارة بن يونس (الحركة الشعبية الجزائرية)، ومعاذ بوشارب (جبهة التحرير الوطني)، فضلا عن رجال أعمال وإعلاميين محسوبين على السلطة السابقة.

وأدانت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة قرار حبس زعيمة حزب العمال، ووصفته بـ”العمل التعسفي والمسيء لسمعة المؤسسات”، وأدان ما وصفه بـ”العنف الجديد للسلطة الحقيقية في الجزائر، التي تهدف إلى الوصول وتنفيذ جدولها السياسي، من خلال قمع أي صوت معارض، وتجاهل الثورة الشعبية”.

Thumbnail

وذكر بيان صادر عن الحزب أن “الاعتقال يأتي في الوقت الذي تدخل فيه غالبية الجزائريات والجزائريين في الشهر الثالث من الاحتجاج والتظاهر السلمي للمطالبة بالفتح الحقيقي للمجال السياسي والإعلامي، وبناء دولة القانون، وهو شرط ضروري لبناء قضاء عادل وحر، ودولة ديمقراطية تضع حدا لاستخدام العدالة والهيئات المكونة للأمة لأغراض تسوية الحسابات الغامضة وانتهاك الحقوق الأساسية، وهي أن حرية التعبير والحق في الممارسة السياسية حقان غير قابلان للمصادرة، يكفلهما ويضمنهما الدستور الجزائري”.

وطالبت جبهة القوى الاشتراكية بـ”الإفراج الفوري عن الأمينة العامة لحزب العمال”، ودعت “مناضليه الأوفياء والطبقة السياسية والجمعيات والنقابات المستقلة بأكملها إلى الحفاظ على الديناميكية الثورية السلمية، الحصن الوحيد ضد الدكتاتورية الجديدة، والخيار الوحيد لإنشاء الجمهورية الثانية.. جمهورية الغد”.

وجاء حبس زعيمة حزب العمال، عشية الجمعة الثانية عشرة من مسار الحراك الشعبي، الذي انطلق في الثاني والعشرين من شهر فبراير الماضي، ليؤكد عزم الشارع الجزائري على الصمود في وجه جميع المناورات إلى غاية تحقيق مطلب التغيير السياسي الشامل ورحيل السلطة القائمة.

وجاءت مسيرات الجمعة الثانية عشرة بالعاصمة وفي مختلف مدن ومحافظات البلاد، في سياق تنامي المخاوف من التفاف المؤسسة العسكرية على مطالب الحراك الشعبي، وفي ظل استمرار ما بات يوصف بـ”مسلسل تصفية الحسابات بين قيادة الأركان والمناوئين لها في القوة غير الدستورية “، مقابل الإصرار على الذهاب للحوار والانتخابات الرئاسية المقررة في الرابع من يوليو القادم، رغم الرفض المطلق لأن يكون الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح، أو رئيس الوزراء نورالدين بدوي، وجهين في مرحلة ما بعد نظام بوتفليقة.

وفي تعليق له على سجن زعيمة حزب العمال، كتب رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض محسن بلعباس، على صفحته الرسمية في فيسبوك “ملامح الانقلاب العسكري تبرز يوما بعد يوم، عن طريق التحكم العسكري في القرار السياسي وفي تفعيل العدالة بالأوامر”.

وأضاف “كتبت منذ البداية بأن بدلا من المرحلة الانتقالية أرغمونا على مرحلة تضليلية بعدالة استعراضية، انتقائية وانتقامية.. البلدان لا تسير كالثكنات التي لا مكان فيها للنقاش والنقد أو حتى التفكير في المستقبل”.

4