"الجيل الثاني من مستخدمي الإنترنت" سقط في مستنقع التطرف

الجمعة 2014/10/10
الشباب الذين توجهوا لـ"الجهاد" في سوريا والعراق لا يملكون ثقافة عن الإسلام

باريس - أولئك الذين توجهوا مؤخرا لـ"الجهاد" في سوريا والعراق لا يملكون ثقافة عن الإسلام، جميعا أمضوا ساعات على يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي في مشاهدة رسائل "داعش"، إنهم "الجيل الثاني من مستخدمي الإنترنت" الذي سقط في مستنقع التطرف.

يعتزم الاتحاد الأوروبي الاستعانة بمتخصصين في شبكة الإنترنت لمحاربة المتطرفين والمتشددين الإسلاميين الذين يعتمدون كثيرا على وسائل التواصل الاجتماعي للدعاية والترويج لأفكارهم.

وقال مصدر أوروبي إن الاتحاد الأوروبي سيطلب من عمالقة شبكة الإنترنت وخصوصا غوغل وفيسبوك وتويتر، مساعدته في محاربة التطرف والجهاديين في المواقع الإلكترونية.

وقد أعلن المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف الشهر الماضي إن عدد الجهاديين الأوروبيين الذين يقاتلون في سوريا والعراق أصبح يبلغ "ثلاثة آلاف" بعد أن كان قد صرح في يوليو بأن عددهم ألفان.

وتضم فرنسا أكبر جالية مسلمة في أوروبا، وهي أيضا البلد الذي ينتمي إليه العدد الأكبر من الجهاديين الغربيين، إذ توجه منها ألف إلى سوريا والعراق عبر شبكات تجنيد.

ويطلق على أبناء المغتربين في فرنسا، الذين تعتبر أغلبيتهم من بلدان المغرب العربي (تونس والجزائر والمغرب)، أبناء الجيلين الثاني والثالث للهجرة.

من هم هؤلاء؟ بائسون، مهمشون، شباب ضواح ضائع؟ يقول حسن شلقمي إمام مسجد في ضاحية باريسية معروف بانتقاداته للتطرف "لا يوجد فقط إبراهيم وعائشة، يوجد أيضا ميشال وجاكلين".

هذه الظاهرة تشمل كل المناطق وكل الأوساط: فمنهم الريفيون وأبناء المدن، الشباب والصبايا، المسلمون والمعتنقون الجدد (21% حسب وزارة الداخيلة)، الأسر وأصحاب المهن الحرة.

وتضج المواقع الاجتماعية في فرنسا بقصة الصبية نورا التي توجهت منذ 23 يناير الماضي سرا وهي مازالت في الخامسة عشرة من العمر إلى سوريا.

لا أحد يفهم، خاصة أسرتها، كيف تمكنت، هذه الطالبة المجتهدة في إحدى مدارس أفينيون، من التخلي عن كل شيء.

نورا، كانت تحلم بأن تصبح طبيبة وتوجهت من دون علم أسرتها إلى سوريا للجهاد، قالت عبارة لا تغيب عن ذهن فؤاد شقيقها الأكبر البالغ من العمر سبعة وثلاثين عاما : "هل ستتخلون عني".

لقد اكتشف فؤاد أن شقيقته كانت تعيش "حياة مزدوجة" مع "طريقتين في اللباس" و"حسابين على فيسبوك، أحدهما تعرض فيه حياتها كصبية عادية بلا قصص، والآخر تقول فيه "ذهبت إلى حلب لمساعدة إخوتي وأخواتي السوريات"، مضيفة "إذا لم أفعل شيئا فإن الله سيحاسبني".

وفي أبريل الماضي تمكن فؤاد من الالتقاء بها في سوريا "لمدة نصف ساعة في حضور 'أميرها' عمر أومسن" وهو فرنسي من أصل سنغالي.

وقال "وجدتها في حالة من القذارة وقد فقدت الكثير من الوزن وأصابها الشحوب". لكن كان من المستحيل إقناع "الأمير" بتركها ترحل. بالرغم من أنها في محادثة هاتفية سابقة كانت نورا قد أبلغت شقيقها برغبتها في العودة قائلة "إنني محاطة بمنافقين وجبناء يرهبون السوريين".

من جهته، يرى وكيل فؤاد المحامي غي غينون "أنها اليوم رهينة"، معتبرا أنها "ضحية طائفة دينية"، مضيفا "إننا بصدد اكتشاف جبل الجليد"، ومشددا على "الشبكات" النشطة في كل مكان تقريبا على الأراضي الفرنسية لإرسال الجهاديين إلى سوريا.

أما مديرة "مركز الوقاية من الانحرافات الطائفية" دنيا بوزار فقد أعربت عن قلقها من تزايد عدد المتوجهين إلى "الجهاد" في سوريا والعراق. وأكدت أنهم جميعا أمضوا ساعات على يوتيوب وشبكات التواصل الاجتماعي في مشاهدة صور صادمة ورسائل تنظيم "داعش" أو جبهة النصرة تدعو إلى الالتحاق بهما في بلاد الشام.

وأكدت أنهم لم يذهبوا إلى المساجد وعزلوا أنفسهم عن أسرهم وأصدقائهم. يلخص الصحفي في إذاعة "فرنسا" الدولية ديفيد تومسون، وهو مؤلف كتاب "الفرنسيون الجهاديون"، الوضع بأنهم أبناء "الجيل الثاني من مستخدمي الإنترنت".

أما المحامي مارتان برادل فيضيف "ليست لديهم ثقافة خاصة بالاسلام". المحامي المدافع عن الكثير من "الجهاديين" الذين أودعوا السجن لدى عودتهم إلى فرنسا، أشار إلى حالة "موظف ثلاثيني في وضع معيشي جيد" بعيد كل البعد عن فتيان الضواحي الفاشلين في الدراسة. وشدد على السرعة التي يتحول فيها البعض إلى التشدد، إذ تحول أحد موكليه في غضون شهر واحد.

هؤلاء إذا آمنوا بالفكرة لا شيء يثنيهم. هذا هو حال مريم المسلمة ذات العشرين عاما الطالبة في السنة الثانية بكلية الحقوق، والتي تدعم بقوة تنظيم "داعش". توضح مريم أن الذين لا يستطيعون السفر يمكنهم "الجهاد حيثما كانوا".

وترى أن "اعتداءات ستقع في فرنسا"، مؤكدة مع ذلك أنها لن تشارك فيها.

وتتبادل كثيرا التغريدات على تويتر مع أصدقاء لها مسلمين وواحد اعتنق الإسلام توجهوا إلى سوريا، مؤكدة "أنهم في غاية السعادة". وردا على سؤال عن ذبح الغربيين تقول مريم "إنه شيء محزن، لكنها الحرب".

وعلى حسابها على تويتر تكتب مريم تعليقات مع قلوب صغيرة على صور "جهاديين" يحملون بنادق كلاشنكوف.

19