الجيل الجديد للقاعدة أكثر انتشارا والقضاء عليه "مجرد أمنيات"

الجمعة 2014/01/17
المدنيون أول المستهدفين من التنظيمات المتشددة

لندن - بعد أكثر من عامين على مقتل أسامة بن لادن زعيم القاعدة ساعدت الاضطرابات، التي أعقبت انتفاضات "الربيع العربي"، تنظيمه أو بالأحرى التنظيمات المنبثقة عنه والتي استلهمت فكره على إحراز تقدم.

منذ أسبوعين سيطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام التابع للقاعدة على معظم مدينة الفلوجة بوسط العراق لينتصر بعد هزيمته على أيدي القوات الأميركية ومقاتلي العشائر المحلية منذ نحو عشرة أعوام.

ويخشى مسؤولون غربيون من أن تقتطع الجماعات المرتبطة بالتنظيم ملاذات لنفسها في ليبيا وسوريا وغرب أفريقيا وربما أفغانستان حين تنسحب قوات حلف شمال الأطلسي. لكن خبراء ومسؤولين أمنيين يقولون إن الجيل الجديد يختلف كثيرا عن الجماعة المحكمة التي خططت لهجمات 11 من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة.

والجماعات مثل الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وحركة الشباب الصومالية أو القاعدة في المغرب الإسلامي لديها في الأساس أهداف محلية وهي أقل اهتماما "بالعدو البعيد" الغربي.

وفي تسجيل فيديو نشر على موقع يوتيوب في 17 من ديسمبر الماضي، وتدرسه أجهزة المخابرات الغربية يظهر رجل ملثم يحمل مسدسا وبلكنة بريطانية يدعو المسلمين البريطانيين للانضمام في سوريا إلى "أرض الجهاد".

لكن الرجل، الذي لم تعرف هويته، لا يذكر مهاجمة الغرب ولو مرة. بل أن غضبه ينصب على قوات الأسد والجيش الحر المعارض المدعوم من الغرب.

وقال ريتشارد باريت، الذي رأس فريقا للأمم المتحدة لمتابعة القاعدة وطالبان حتى العام الماضي، ويعمل حاليا في مجموعة "سوفان" للاستشارات "عدد الذين يقاتلون تحت لواء القاعدة الآن أكبر من أي وقت مضى على الأرجح.. لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يقاتلون من أجل الشيء نفسه أو حتى في نفس الجانب".

وعلى الرغم من أن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام رفع رايته في مدينة الفلوجة العراقية الشهر الماضي، فإن جماعات إسلامية منها جبهة النصرة وهي إحدى خصومه أجبرته على الانسحاب من مقره في حلب ثاني أكبر مدينة في سوريا.

وكشفت خطابات عثر عليها في مكان إقامة بن لادن عام 2011 أنه كان يسعى جاهدا للسيطرة على التنظيمات التابعة للقاعدة وشعر بالقلق من أن تنظيم القاعدة في العراق المعروف حاليا باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام يقتل الكثير من المدنيين مما يؤثر سلبا على الرأي العام للمسلمين.

وجاء خليفته أيمن الظواهري ليفتح تنظيم القاعدة أكثر ليحتضن جماعات مثل الشباب الصومالية ويواجه حاليا نفس النوعية من المشاكل. وفي خطاب له العام الماضي دعا الدولة الإسلامية في العراق والشام إلى ترك سوريا لجبهة النصرة وهو الطلب الذي تجاهله التنظيم.

وقالت نيللي لحود، الباحثة في مركز الأكاديمية العسكرية الأميركية لمكافحة الإرهاب، التي فحصت وثائق بن لادن "معظم من يعلنون الآن انتماءهم للقاعدة ما كان سيسمح لهم بالانضمام للحركة (قبل 11 سبتمبر)".

لكن رؤساء أجهزة المخابرات الغربية لديهم مخاوف. ويقول مسؤولون إن مئات المسلمين من بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية وكذلك عدد أصغر من الأميركيين يقاتلون في سوريا وحدها ويجب مراقبتهم عند عودتهم.

وقال جون سويرز، رئيس جهاز المخابرات البريطاني (إم.آي.6) أمام لجنة برلمانية في نوفمبر الماضي "علينا أن نتعامل مع ظهور وتضاعف القاعدة في عدد من الدول الجديدة.. لا شك أن التهديد يتزايد".

ويقول معظم المسؤولين والخبراء إن أكبر تهديد من الإسلاميين المتشددين لأهداف في الغرب يأتي من هجمات محدودة بالبنادق أو القنابل أو السكاكين على غرار تفجيري بوسطن في 15 أبريل الماضي، وقتل جندي بريطاني في وولويتش في لندن في 22 مايو.

ويقول جهاز المخابرات الداخلية البريطاني (إم.آي.5) إن أكثر من نصف 34 مخططا أحبطها بين تفجيرات لندن، التي وقعت في السابع من يوليو 2005، وهجوم "وولويتش" انطوت على أشخاص داخل البلاد. لكن في معظم الحالات كان هناك تماس مع جماعة جهادية أجنبية.

وكان مايكل اديبولاجو، وهو أحد رجلين بريطانيين من أصل نيجيري قتلا الجندي لي ريجبي قد اعتقل في كينيا عام 2010 للاشتباه في سفره للتدريب مع مقاتلي حركة الشباب في الصومال.

وربما يعتبر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب - بصلاته بتنظيم القاعدة المركزي وحماسه لمهاجمة الغرب - الأقرب لنموذج القاعدة القديم على الرغم من أنه يوجه معظم تركيزه لمعارك محلية في اليمن والسعودية.

واستثمر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على وجه الخصوص قدرا لا بأس به من طاقته في التواصل من خلال المواقع الالكترونية والمنتديات. حتى داخل دوائر المخابرات هناك خلاف متزايد بشأن طبيعة التهديد.

ويقول نايجل انكستر، النائب السابق لرئيس جهاز (إم.آي.6) ويرأس حاليا وحدة التهديدات الدولية بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية "الجميع يسألون أنفسهم نفس السؤال: هل ما يزال الحديث عن القاعدة باعتباره تنظيما وحيدا له معنى؟ وإن لم يكن ما الذي نتعامل معه؟"

وثبتت فعالية الدعم اللوجستي والمخابراتي الأميركي نسبيا في هزيمة القاعدة في جزيرة العرب في اليمن وحركة الشباب في الصومال واشتمل الدعم في بعض الأحيان على هجمات بطائرات بلا طيار. وفي مالي تعاونت واشنطن مع قوات فرنسية وإقليمية لإجبار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي على الانسحاب من أجزاء من البلاد. لكن لم يذهب هدف حرمان هذه الجماعات من الأراضي التي تسيطر عليها أكثر من هذا.

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن أعداد المنتمين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي لم تنخفض. كما أن هناك معارضة متزايدة للإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة من هذا النوع. ومن غير المرجح فيما يبدو أن يسمح الرئيس السوري الأسد بطلعات لطائرات بلا طيار في بلاده، بينما يبدو أن باكستان وليبيا تعارضان تحركا أميركيا منفردا على نحو متزايد.

وعلى الرغم من إرسال واشنطن طائرات بلا طيار إلى بغداد فإنه لا يرجح أن يزيد التعاون العسكري بينهما كثيرا.

ويشير البعض إلى أن اسم القاعدة ربما يضلل القوى الغربية عن حقيقة ما تكون في أحيان كثيرة صراعات محلية. ويقولون إن ما حدث في الفلوجة مبعثه الأساسي الغضب بين العشائر السنية المحلية من حكومة بغداد التي يهيمن عليها الشيعة. لكن آخرين يخشون التراخي.

ويقول بروس هوفمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون والمسؤول الأميركي السابق "يريد كثيرون الترويج لتراجع قلب تنظيم القاعدة ويجدون عزاء في الاعتقاد بأن... ما نراه الآن في أفريقيا والشام ليس جزءا من إستراتيجية كبرى.. هذه مجرد أمنيات".

1