"الجيل الرابع" كثير من الاسكتشات قليل من الدراما

يدور فيلم "الجيل الرابع" للمخرج المصري أحمد نادر جلال حول مجموعة من الشباب المراهق من عائلات متوسطة المستوى الاجتماعي، يعانون من التفكك الأسري والفشل الدراسي، حيث يعبر الفيلم عن نمط حياتهم المختلف عن الأجيال السابقة، وعلى طريقة الفيلم الأميركي الشهير "هانغ أوفر" يتورط هؤلاء المراهقون في عدة مغامرات طريفة تبدأ بتعقيدات يستلزم حلها الخوض في تعقيدات أكبر، بينما سبب الصراع واهن جدا.. علبة شيكولاتة!
الثلاثاء 2015/10/13
أداء الممثلين أتى هزيلا رغم اجتهادهم

تختلف حروب الأجيال طبقا لتعريفها وتحليلها الاستراتيجي، فهناك حروب الجيل الأول وهي الحرب التقليدية بين دولتين وجيشين نظاميين في مواجهة مباشرة. وحروب الجيل الثاني وهي المعروفة بحرب العصابات، ثم حروب الجيل الثالث المعروفة بالحرب الوقائية أي إعلان الحرب على جهة تستشعر الخطر من تجاهها، فتبدأ في إبادتها كإجراء استباقي تحسبا لأيّ مفاجأة، حتى وصلنا إلى حروب الجيل الرابع التي تعتمد على تدمير الخصم عن بعد وبأيدي أبنائه أنفسهم، بمعنى أصح دع عدوك يدمر نفسه بنفسه.

هكذا قرر كل من عمرو سمير عاطف ومحمد حماد ومحمد إسماعيل أمين وأنديل، العمل على ابتكار تعريف آخر لفكرة الجيل الرابع منذ عام 2011، بقيادة المخرج أحمد نادر جلال الذي استطاع تهيئة أربعة وجوه جديدة، تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة على أكثر تقدير، ليقدموا تمردهم ويعلنوا حربهم الخاصة التي تناسب اهتماماتهم في هذه السن المبكرة.

فإذا كان الهدف من وراء حروب الأجيال السابق ذكرها منطقيا إلى حدّ تحليله إستراتيجيا للوصول إلى طرق سلمية في التعامل معها، فإن حرب الأربعة أحمد مالك وعلي إسماعيل وخالد قمر وكريم أبوالفتوح في فيلم “الجيل الرابع” ضدّ المخدرات والإرهاب والسلطة يستحق أيضا التحليل الاجتماعي لمساعدة هؤلاء الذين في أعمار أبطال الفيلم. ومع ذلك دعونا نقوم بتحليل نظرية الجيل الرابع للشباب اليافع الذين يستخدمون جميع المصطلحات الدارجة التي نسمعها من الجميع ولا يمكننا كتابتها.

المحترفون يتعجبون من قبول المخرج أحمد نادر جلال لسيناريو ركيك إلى هذا الحد على الرغم من تاريخه السينمائي الناجح

مبالغات مفتعلة

يتسم سيناريو الفيلم بعدم الإحكام وتفكك القصة واعتبارها أقرب إلى عدة اسكتشات كوميدية، تم تقطيعها ولصقها على هيئة مشاهد أكثر طولا من الاسكتش الاعتيادي، نظرا إلى إقحامه لعدة مشاهد دون مبرر درامي بخلاف إظهار الأشياء البديهية التي لا تخفي على أحد في شكل هستيري أقرب إلى حالة من جنون الأفيهات المتتالية دون توقف.

فالشباب يحاولون مساعدة صديقهم رامي (أحمد مالك) لمقابلة ابنة ناظر مدرستهم (غسان مطر) فيستغلون وجودها في أحد المستشفيات لزيارة قريب لها، ويأتيها رامي بعلبة من الشيكولاتة مدعيا أنه صديق المريض، قريبها الذي لم يقابله من قبل، طمعا في لفت نظرها.

قام بكتابة اسمه ورقم هاتفه على علبة الشيكولاتة لتنتقل العلبة إلى خال الفتاة نسمة (ليلى فوزي) الذي يعمل لواء شرطة (بيومي فؤاد)، في ذات التوقيت الذي يبحث فيه الديلر عن ذات العلبة التي خبأ فيها المخدرات، بينما الشباب الأربعة لا يعلمون بذلك، إلاّ بعد أن تصبح العلبة بالفعل في حوزة لواء الشرطة ممهورة باسم ورقم تليفون الشاب المعجب، ومن هنا تبدأ المفارقات غير المتسقة التي لا تهدف إلاّ إلى انتزاع الضحكات بمبالغة مفتعلة وغير منطقية.

تعد مشكلة التشعب السردي من أكثر عيوب السيناريو، كأن ينتقل من المحور الرئيسي للحكاية إلى مشهد لأحد النجوم من ضيوف الشرف بالفيلم، لمجرد أن يلقي الضيف أفيه أو نكتة يثبت بها حضوره، ويحلل المبلغ الذي تقضاه من المنتج تحت جاذبية اسمه، كمشهد حسن حسني الذي ألقى فيه على مسامع اللواء حامل علبة الشيكولاتة مشكلة تؤرق حياته، ألا وهي حساب الفيسبوك الذي تمّت سرقته ولا يستطيع تكوين قائمة أصدقاء مرة أخرى على حسابه الجديد.

مشكلة التشعب السردي تعد من أكثر عيوب سيناريو الفيلم

وكان هذا هو دور الفنان حسن حسني في الفيلم، مساعد وزير الداخلية، هذا قبل أن يعود السيناريو مرة أخرى إلى الشباب المختبئ في نفس حجرة المكتب ليواصل تشعبه السردي.

يميل السيناريو إلى المبالغة على طريقة الفانتازيا الأميركية وطريقة “البارودي” أي المحاكاة الساخرة للفيلم الأصلي، حيث تجد أن شقيق أحد المغامرين (حسام الحسيني) العائد من أفغانستان -دائما أفغاستان- ينوي تكوين جماعة خاصة به، وينصب نفسه أميرا عليها فيتحدث اللغة العربية الفصحى بمناسبة وغير مناسبة، فضلا عن طريقة ظهوره في هيئة رجل متصوف يرتدي الأسود ويشعل الشموع في أنحاء قبوه المظلم، ويسرح بنظره بعيدا في تأمل لم يستطع إقناع المشاهد بشيء سوى أنه أمام مشهد أحد الأديرة في القرن الرابع عشر، وليس لعابد متصوف.

وتصل المبالغة الفانتازية في أسلوب تعاطي فكرة كونه إرهابيا يميل للكوميديا في بعض الأفيهات الفصحى لا تملك سببا لطرافتها، إلاّ أنها صادرة عن شخص يحمل ذقنا طويلة على وجهه ونظرة قاسية بعينيه.

يتعجب المحترفون من قبول المخرج أحمد نادر جلال لسيناريو ركيك إلى هذا الحدّ على الرغم من تاريخه السينمائي مع الأفلام الكوميدية الناجحة التي تعاون فيها مع الفنان أحمد حلمي، مثل “كدا رضا” الذي يقع أبطاله في مغامرات ومآزق كوميدية أيضا، ولكن بحبكة تحتسب للسيناريست أحمد فهمي في فهم كيفية تمصير العمل.

على الرغم من كون السيناريو مفككا كما تمّت الإشارة سابقا، إلاّ أن أحمد جلال استطاع إنقاذ ماء وجهه من خلال تركيزه على مشاهد الأكشن والإثارة والمطاردات التي تمّ تنفيذها بحرفية تليق بمخرج محترف، رغم عدم بروز مجهوده الإخراجي وسط كوميديا مستهلكة ومصطلحات متداولة على الفيسبوك يرددها جميع الشباب، فضلا عن اختلاق مواقف غير مبررة لإظهار مدى التباين بين النص والإخراج، لنكتشف أن جلال يخرج مشاهد الأكشن بحرفية لا تتماشى مع الموقف المفتعل.

انحصر لوكيشن التصوير في حي المعادي بالقاهرة، ممّا أتاح لجلال وفريقه مساحة فارغة من الشوارع والطرقات.. ولكن الانفجار الذي وقع أمام قسم شرطة المعادي الذي يقع بقلب الحي الهادئ، يبعد كثيرا عن طريق العين السخنة التي بدت على الشاشة وكأنها الشارع التالي لقسم الشرطة.

سيناريو الفيلم يتسم بعدم الإحكام وتفكك القصة واعتبارها أقرب إلى عدة اسكتشات كوميدية

ضيوف أبطال

يصعب تقييم الأداء التمثيلي للأبطال الأربعة عدا أحمد مالك، حيث يتمتع بالموهبة التي ربما تؤهله للشهرة في ما بعد، في حال أحسن استغلالها في أدوار تسهم في صقل موهبته، بينما جاء الأداء التمثيلي الجيّد من قبل ضيوف الشرف بأداء متميز، حيث أضاف إدوارد إلى الفيلم بخفة دمه وتمكنه من تقمص شخصية المرشد السياحي الذي يخلط اللغة العربية سيئة النطق بإنكليزية أسوأ.

بينما استطاع خالد سرحان كممثل متمكن أداء دور الأب البخيل العائد من الخليج -والد أحمد مالك- بحرفية عالية، بعد خسارة أمواله ليسكن وعائلته في شقة صغيرة لم ينته من تجهيزها وتوصيل الكهرباء إليها، في مواقف وحوارات خفيفة ومبهجة.

لا يعتبر بيومي فؤاد ضيف شرف، بل ممثل رئيسي نظرا للدور المحوري الذي يقوم به كلواء الشرطة الذي يطارد المغامرين الأربعة في مفارقات كوميدية، تذكرك بشخصية المفتش الفرنسي الفاشل “كلوزو” في أفلام بينك بانتر.

كما قام طلعت زكريا بدور والد أحدهم، حيث يجسد شخصية رجل الأعمال وعضو البرلمان الموالي لإسرائيل، كما هي عادة جميع النصوص المفككة عندما تحاول البحث لها عن هدف مفتعل من العمل الفني، كذلك الموقف الذي من المفترض فيه إظهار الروح الوطنية المختفية خلف أسماء صهيونية مثل عاموس أو عذرا. أو في موقف من المفترض فيه التعبير عن رفض التطرف المتلفح بشعارات دينية، كما جاء في مشهد الراقصة ميسرة، وهي تسخر من ولدها الإرهابي.. “الكلام دا مايمشيش هنا”.

وأتى مشهد المغامرين وهم يلقون بعلبة الشيكولاتة التي تحتوي على المخدرات من أعلى كوبري فوق النيل تعبيرا عن عدم اهتمامهم بهكذا أشياء لا تستهويهم، مثلهم كمثل أي شاب مستقيم لا يميل إلى المخدرات، ضعيفا أيضا.

16