الجيل الرابع من الحروب.. حرب المعلومات

الجمعة 2013/09/20
هل يقع الجيش المصري في فخ الجيل الرابع من الحروب

تونس- زاد في الفترة الأخيرة – خاصة في مصر- الحديث عن الجيل الرابع من الحروب.

قال العقيد أحمد محمد علي، المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة المصرية إن القوات المسلحة تواجه حربا غير تقليدية.

الحرب غير التقليدية التي يقصدها المتحدث المصري هي حرب المعلومات، في إطار حروب الجيل الرابع الذي يهدف إلى الفتن، على اعتبار أن الإعلام أول من يدخل ساحة المعركة وآخر من يغادرها.

وكمثال على ذلك تكرار الكلام الخاص بعدد قتلى ميدان رابعة العدوية والنهضة، حيث يقولون إن «المتوفين بالآلاف، لكن الحقيقة ليست كذلك».

وكبرهان على ذلك قال المتحدث إن أحم د أبو دراع مراسل جريدة المصري اليوم المسجون تم القبض عليه لأنه كان أحد المشاركين في حروب الجيل الرابع حيث يتولى نشر أكاذيب لتهييج الرأي العام.

وقد دأب على نشر أخبار عن قيام الجيش بهدم المساجد وقتل النساء والأطفال وتم القبض عليه في منطقة عسكرية محظورة. وحذر من أن مصر تواجه من يعبث بالأمن القومي المصري، ويستغل الظروف السياسية.

فهل يمكن لحرب المعلومات أن تجعل من مصير الجيش المصري نفس مصير جيوش أخرى في المنطقة خرجت من معادلة القوة الشاملة العربية لأسباب مختلفة: مثل الاحتلال الأجنبي في الحالة العراقية، أو الانقسام الداخلي والاحتراب الأهلي في الصومال والسودان وسوريا، وهو ما كانت ليبيا مرشحة له.

لقد بدأ الحديث عن جيل جديد من الحروب يغني عن الجيوش والطائرات والمدافع منتصف التسعينات.. إنه جيل تسخير إرادات الغير في تنفيذ مخططات العدو . ومع بداية القرن الجديد تحددت ملامح هذا الجيل في البلاد الإسلامية تحت عنوان «مشروع الشرق الأوسط الكبير» الذي بشرت به الولايات المتحدة الأميركية.

اللعبة الجديدة «خطرة وقاتلة ومدمرة» بدأت بعد نهاية العشرية الأولى من القرن عبر ثورات تحت عنوان الربيع العربي أدت إلى إسقاط الحكام القدامى من تونس إلى مصر ثم جيل جديد من الحكام، الإخوان المسلمين، يصلون لتنفيد أجندات خاصة.

في السنة الثانية أخذ هؤلاء الحكام في الانكشاف وتبدأ مرحلة فقدان التأييد الشعبي ثم السقوط لتنطلق مرحلة الترويج لصراع الإسلام ضد باقي الأفكار والثقافات.

وهنا تشتعل حرب المعلومات عبر تصدير فكرة اضطهاد جماعة الإخوان المسلمين من قبل فصائل أخرى، في محاولات للالتواء على الحقيقة لتحويل ما يحدث في مصر مثلا إلى استهداف الدولة المصرية.

وتتواصل لعبة الشطرنج الكبرى كما سماها مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس كارتر، زبيغنيو بريجنسكي ولا بأس من أجل إنجاح اللعبة من تقديم كبش فداء لها أو حتى أكباش فداء ويقتل بعضهم بدم بارد كما حدث في تونس وتعم الفوضى وتحرق البلاد وتخلع المغازات والديار ويعتدى على الأبرياء ولكن هذا النوع من التطرف مسموح به في ديمقراطيتهم مادام لأجل الشرعية المسلوبة. المحللون الأميركيون أنفسهم وصفوا الحروب بأنها تعتمد مبدأ اللامركزية، عن طريق زرع الفتن والانشقاقات وإشاعة الفوضى ونشر الأكاذيب والافتراءات والدق على الوتر الحساس وفق أسس دينية وطائفية ومذهبية كي تتعمق جذور الخلاف وتصل حد الاقتتال ومن ثم العمل على إيهام الجميع كل على حدة بأنه على حق وغيره على باطل.

كل شيء كان جاهزا ومعدا زمانا ومكانا لتفتيت بعض الدول من داخلها بمواجهات بين أبناء الشعب الواحد عن طريق دعم طرف دون الآخر لكن ليس بالأسلحة والمال فقط، إنما بالأخبار والمعلومات وتشكيل الرأي العام العالمي والمحلي.

كان أوباما أذن بإطلاقها عند توليه الفترة الرئاسية الثانية حين قال «انتهى عقد من الحروب».. لم يقصد أوباما أن الحروب انتهت بل قصد بداية نوع ثان أو جيل رابع أقذر.

الخبراء العسكريون الذين اهتدوا سنة 1989إلى تقنية الجيل الرابع من الحروب من أجل الانتصار على العدو، ربما لم ينتبهوا بما فيه الكفاية إلى أن تطبيق مثل هذه التقنيات الجديدة من الحروب داخل الدول غير المنظمة تنظيما محكما قد يقود فقط وبكل بساطة إلى العودة إلى تطبيق الأجيال الأولى من الحروب. والجيل الأول من الحروب يتوقف فقط على تكديس حشود من البشر في الجبهة الأمامية.

18