الجينات وحدها لا تحدد ذكاء الإنسان في سن الطفولة والبلوغ

الأربعاء 2017/05/24
الذكاء شرط ضروري لكنه غير كاف لتحقيق نتائج مدرسية جيدة

أمستردام - كشف فريق دولي من الباحثين 40 جينا قالوا إنها ذات تأثير على درجة ذكاء الإنسان. وتوصل الباحثون تحت إشراف دانيلا بوستهوما من جامعة أمستردام في هولندا إلى هذه النتيجة بعد جمع بيانات من دراسات مختلفة شملت نحو 20 ألف طفل ونحو 60 ألف بالغ من أوروبا.

وأوضح الباحثون في دراستهم أن عوامل جينية لدى الإنسان هي التي تحدد ذكاءه بنسبة 45 بالمئة في سن الطفولة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في سن البلوغ مشيرين إلى دراسات سابقة بهذا الشأن.

وحسب الباحثين فإن دراسات حديثة أكدت إمكانية تفسير درجات التفاوت في الذكاء بين البشر من خلال عوامل وراثية معروفة ليست عبارة عن الجينات فقط بل التغيرات الضئيلة في ترتيب مكونات الحمض النووي المعروفة باسم تعدد أشكال النوكليوتيدات المفردة SNP والتي اكتشفها الباحثون أيضا وقال الباحثون إن الاختلافات التي اكتشفوها ضعف ما كان معروفا حتى الآن.

بذلك لم يكتشف الباحثون جزءا كبيرا من الصفات الوراثية المحددة لدرجة الذكاء ولكنهم استنبطوها بناء على دراسات عن التوائم والتبني.

الجينات ذات الصلة بالذكاء لا تؤثر تأثيرها المنتظر ببساطة بل تحتاج لبيئة محفزة لها حتى تصل قدراتها لحجمها المنتظر

وأوضح الباحثون أن معظم الجينات الوراثية التي اكتشفت تلعب دورا كبيرا في المخ كما يحدث على سبيل المثال خلال تكوين الخلايا العصبية، وأن جينات الذكاء لم تكن فقط مرتبطة بتحقيق نجاح كبير في التعلم بل أيضا في الإقلاع عن التدخين وفي حجم المخ في الطفولة، وفي التوحد وحجم الجسم وطول العمر، في حين أن الارتباط السلبي لم يتمثل سوى في الإصابة بالزهايمر والاكتئاب وانفصام الشخصية والنشاط المفرط والتدخين مدى الحياة والقلق.

ويعتقد باحثون آخرون مثل راينر ريمان من جامعة بيلِفِلد الألمانية أن الذكاء وراثي بنسبة 40 بالمئة لدى الأطفال وبنسبة 60 بالمئة لدى البالغين.

وشدد ريمان على أهمية تأثير العوامل الخارجية على الذكاء قائلا “أصبحنا نعرف اليوم أن الجينات ذات الصلة بالذكاء لا تؤثر تأثيرها المنتظر ببساطة بل تحتاج لبيئة محفزة لها حتى تصل قدراتها لحجمها المنتظر”.

وأضاف ريمان “إذا حُبِس شخص ذو قدرات كبيرة في غرفة مظلمة فلا يمكن أن يتطور لديه أي ذكاء”.

وأشار الباحثون إلى أن الذكاء هو شرط ضروري ولكن غير كاف لتحقيق نتائج مدرسية جيدة وأن الطفل ذا القدرات العادية أيضا يمكن أن تكون له فرص كبيرة لتحقيق نجاح مدرسي كبير إذا اجتهد في التحصيل”. وهذا أمر يخضع بالطبع أيضا إلى تأثير الآباء ولكن تأثيرهم على أبنائهم يتوقف في سن 15 أو 16 عاما”.

وأوضح الباحثون أنه لم يعد من الممكن إثبات تأثير الآباء على أبنائهم في سن البلوغ. وتابعوا أن الكثير من البشر لا يحصلون على فرصة تعليم سوى في سن متأخرة. لذلك شدد ريمان على ضرورة الاستمرار في توفير فرص تعليمية في سن متأخرة على شكل مدارس مسائية، وبرر ذلك بأن الكثير من الناس لا يستطيعون إخراج كل ما لديهم من قدرات عقلية في طفولتهم وشبابهم، بسبب نقص الدعم الضروري لذلك.

ورأت إليزبت شتِرن من جامعة زيوريخ الاتحادية للعلوم التطبيقية في سويسرا أنه “لا يمكن البدء في اتخاذ إجراءات هادفة لدعم تعليم النشء بناء على قدراتهم العقلية إلا بعد اكتشاف جينات يمكن أن تتسبب بشكل أكيد في اضطرابات تعليمية”.

وأضافت أن “الصفات الوراثية لا يمكن أن تحقق تأثيرها إلا في ظل ظروف بيئة محفزة لتطور المخ وما يعنيه ذلك من تطور الذكاء”.

21