الجيوش الإلكترونية في السعودية حملات حادة ضد خصوم الداخل والخارج

نشطاء على مواقع التواصل يغطون على ضعف أداء الإعلام الرسمي السعودي.
السبت 2020/08/08
التصدي للإعلام المعادي للسعودية

الرياض - تقوم جيوش إلكترونية من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية بملاحقة ومضايقة منتقدي المملكة وتصفهم بـ”الخونة” في إطار موجة من تنامي المشاعر القومية في المملكة، ولكن تأثير هذه الجيوش الإلكترونية جعل الحكومة السعودية تسعى إلى ضبط تلك الحسابات.

وتصاعد تأثير هذه الحسابات مع صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي قام بسلسلة من التغييرات الاجتماعية في المملكة المحافظة منذ صعوده إلى السلطة.

وتنكب الجيوش الإلكترونية التي تعرف باسم “الذباب الإلكتروني” على الدفاع عن سياسة المملكة وتضع صورا في العادة للحكام السعوديين، وأصبحت مؤخرا قوة متصاعدة في وجه ذباب إلكتروني مضاد مرتبط بقطر وتركيا وبجماعة الإخوان المسلمين.

صالح بن فهد العصيمي: الحسابات توحي بأنها مدعومة من الدولة وأنها حكومة موازية
صالح بن فهد العصيمي: الحسابات توحي بأنها مدعومة من الدولة وأنها حكومة موازية

ويعزو متابعون للشأن السعودي حدة أداء هذه الحسابات إلى كونها تأتي في سياق ردة فعل قوية على استهداف السعودية، وخاصة التعرض لخيار الإصلاح الذي اعتمده ولي العهد بالنقد والتشويه والتكفير. وقد تزامن هذا الاستهداف مع قضية مقتل جمال خاشقجي وما أظهرته من تحالف بين قطر وتركيا وإيران ودوائر غربية، فضلا عن تيار الإخوان المسلمين داخل السعودية وخارجها، وبدا الأمر لدى هؤلاء المغردين مسألة بقاء أو موت، ولذلك كانت ردة الفعل قوية وحادة ضد كل من ينتقد أو يعترض على مواقف السعودية أو قيادتها ورموزها.

وبات جمهور المغردين متحفزا للهجوم ضد أي انتقادات حتى في المجالات التي تبتعد عن السياسة والدين مثل قطاع الرياضة الذي تحول إلى ميدان حرب حقيقية مع قطر بسبب قضية قناة “بي أوت كيو” وخلافها مع الجزيرة بشأن احتكار نقل دوريات أوروبية في كرة القدم.

ويقول المتابعون إن ردة الفعل الحادة لدى شبكة المغردين الواسعة ضد خصوم السعودية تعود في جانب منها إلى محاولة التغطية على قصور الإعلام الرسمي السعودي في الدفاع عن سياسة البلاد ورموزها واكتفائه بردات فعل محتشمة، سواء تعلق الأمر بحرب اليمن أو بقضية خاشقجي أو بالدفاع عن خيار الإصلاح الشامل الذي يرفع لواءه الأمير محمد بن سلمان.

وتعوّد الإعلام الرسمي السعودي على الصمت في مواجهة حملات الخصوم في الخارج، لكن انتشار المعلومة عبر مواقع التواصل لم يعد يسمح بالصمت أو الإهمال، ولذلك غطى الذباب الإلكتروني الشبابي على غياب الإعلام الرسمي بهجمات حادة ومنفلتة أحيانا كردة فعل على المبالغة في الحذر التي تطبع أداء الصحف والفضائيات المدعومة من المملكة.

وفي جانب آخر، يمكن أن يفسر صمت الإعلام الرسمي على حملات التشويه في الداخل ضد خيار الإصلاح والانفتاح على الثقافة العالمية، باستمرار نفوذ التيارات المتشددة داخل المؤسسات الرسمية، خاصة في مجال الإعلام والتعليم والدين، ولذلك دافع الذباب الإلكتروني الذي يقوده المئات من الشبان السعوديين عن خيارات ولي العهد باعتبارها معبرة عنهم.

ويربط كثيرون صعود الحسابات وهجمتها القوية بسياسة كان يقودها المسؤول السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، وهو مسؤول نافذ مقرّب من الأمير محمد بن سلمان كان قد اكتسب ألقابا عديدة بينها “كاتم الأسرار” و”السيد هاشتاغ” (وسم) و”وزير الذباب الإلكتروني”.

وتساءل مقدم تلفزيوني، عبر قناة “الإخبارية السعودية”، “ما خطورة وضع هذه الحسابات صورا لرموز الدولة واستخدام التهديد وكأنهم (أصحاب هذه الحسابات) مدعومون من الحكومة؟”.

سعودية جديدة تحتاج إلى إعلام قوي
سعودية جديدة تحتاج إلى إعلام قوي

وقال الأكاديمي السعودي صالح العصيمي إن الحسابات تعطي “إيحاء أنهم مدعومون من الدولة وأنهم حكومة موازية”، مضيفا أنهم “أعطوا هذا الحق لأنفسهم”.

وكررت وسائل إعلام سعودية هذه الدعوة التي رأى فيها البعض تحذيرا للقوميين الذين باتوا يهاجمون كل من يعترض على أدائهم، ودعوتهم إلى التعقل وعدم إحراج الحكومة والقيادة التي يدعمونها.

ويؤكد الخبير أنس شاكر لوكالة الصحافة الفرنسية “هذه الحسابات الوهمية أثبتت أنها قيمة للقيادة السعودية”. لكنه أشار إلى أنه “بينما تصبح أكثر قوة فإن الحكومة ترغب في إحكام سيطرتها وإظهار أنها السلطة المطلقة”.

ويقول شاكر إن السعودية ترى أنه من الصعب السيطرة على هذه الحسابات الإلكترونية، مشيرا إلى أن أصحاب هذه الحسابات قد “يهاجمون المنتقدين الأجانب يوما ما وقد يأتي دور شخصيات بارزة في الحكومة في اليوم التالي”.

وسيتم اختبار ولاء هذه الحسابات للدولة بينما لجأت المملكة إلى إجراءات التقشف وخفض الإنفاق، وبينها إلغاء بدل المعيشة للموظفين الحكوميين وزيادة ضريبة القيمة المضافة.

ومن جهتها ترى إيمان الحسين، وهي باحثة غير مقيمة في معهد دول الخليج في واشنطن، أن “المشاعر القومية التي دفعت بها الدولة قد تصبح بمثابة حصان طروادة”.

وأضافت “قد تصبح هذه الحسابات (…) تحديا أمام الدولة”.

1