الحارة المصرية تستأثر بنصيب الأسد في دراما رمضان 2015

الجمعة 2015/04/10
أمير كرارة يقدم شخصية ملاكم في "حواري بوخارست"

في أجواء تبتعد عن مسلسلات القصور والطبقة الأرستقراطية، التي سادت رمضان المنصرم، يحاول الكثير من كتاب دراما رمضان المقبل الاقتراب من عالم الشخصية البسيطة، من خلال عدد من الأعمال التي تتنوع موضوعاتها وأبطالها، لكن تظل الحارة المصرية أهم مناطق التماس والجذب للكثيرين.

الحارة المصرية بمعناها الواسع والشامل، تظهر في دراما رمضان القادم بأكثر من صورة، البعض منها يلقي بظلاله على حقبة تاريخية بعينها، والبعض الآخر يفتش عن أوضاعها بعد الثورة المصرية وتداعياتها السياسية والاقتصادية، في حين يتخذها فريق ثالث مكانا لمناقشة العلاقات الاجتماعية المتشابكة دون الإشارة إلى رمز أو تاريخ محددين.

من بين الأعمال الدرامية التي ترصد هذه الحالة، مسلسل “حارة اليهود” الذي تؤدي دور البطولة فيه النجمة المصرية منة شلبي، والأردني إياد نصار، وهو من تأليف مدحت العدل، ويتناول الحي الشهير الذي يقع بمنطقة الجمالية في وسط القاهرة، ويضم العديد من الحارات الصغيرة، وهو العمل الذي شرع مؤلفه في كتابته منذ حوالي سبع سنوات، لكن وقع تأجيلها أكثر من مرة.

أوضح مدحت العدل في تصريحات لـ”العرب” أن المسلسل يرصد “حارة اليهود” خلال الفترة من 1948 إلى 1956، وهي فترة مهمة في التاريخ المصري، حيث شهدت تطورات مفصلية على مستويات مختلفة، مثل حرب فلسطين، وتأسيس دولة إسرائيل، إضافة إلى عدة حوادث أخرى، مثل اغتيال النقراشي باشا رئيس وزراء مصر، وحسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وفضيحة لافون.

مدحت العدل: المسلسل يرصد "حارة اليهود" خلال الفترة من 1948 إلى 1956

وهي عملية سرية إسرائيلية فاشلة، لتفجير أهداف مصرية وأميركية وبريطانية في مصر 1954. وأشار العدل إلى أن الأحداث جميعها تدور في قالب اجتماعي سياسي، من خلال قصة حب تنشأ بين ضابط مصري، وفتاة يهودية ولدا معا، ويتم التصوير في بعض المواقع الطبيعية.

مسلسل “الكابوس” أحد الأعمال أيضا التي يتجلى فيها نموذج الحارة المصرية، وتلعب بطولته النجمة غادة عبدالرازق، وتأليف هالة الزغندي، التي أكدت لـ”العرب” أن العمل تظهر أحداثه في الوقت الحالي، لكنها كانت حريصة على عدم الإشارة إلى فترة زمنية محددة أو تاريخ سياسي مرتبط برئيس معين.

ولفتت الزغندي إلى أن مسلسلها، عبارة عن دراما تتناول العلاقات الاجتماعية بين الأسر المصرية الفقيرة، وهو ما تركز عليه الأحداث بوضوح، دون أي تدخل في تفاصيل قضايا ضخمة معروفة لدى الجميع، من خلال سيدة تمتلك مصنعا لتدوير البلاستيك، الناجم عن مخلفات القمامة في إحدى الأماكن العشوائية.

وهناك أعمال درامية أخرى تتناول قضية الحارة في إطار درامي مختلف، مثل مسلسل “أرض النعام” الذي يتناول كفاح الطبقات الكادحة في مصر، وما تعرضت له في أعقاب اندلاع ثورة 25 يناير 2011، والعمل من تأليف ناصر عبدالرحمن، وبطولة الفنانة رانيا يوسف، وأحمد زاهر، وروبي.

بالإضافة إلى مسلسل “بين السرايات” بطولة باسم سمرة، وروجينا، وسيمون، وتأليف أحمد عبدالله، وتدور أحداثه حول الحي الشعبي الشهير الذي يحمل الاسم نفسه ويقع بالقرب من جامعة القاهرة.

ويرصد المسلسل علاقة الحي بالجامعة عبر انتشار المكتبات والمقاهي ومساكن الطلبة والطالبات، وفي النهاية يتوقف عند أنماط مختلفة للعلاقة بين المجتمع الجامعي وتأثيره على الحي الشعبي.

مسلسل “حواري بوخارست” الذي يلعب بطولته أمير كرارة، وعلا غانم، وهو من تأليف هشام هلال، وإخراج محمد بكير وتدور أحداثه في حارة شعبية أيضا، ويتناول جوانب خفية في حياة البسطاء.

الدراما الرمضانية سباق الفنانين العرب

ويقدم كرارة في المسلسل شخصية “سيد جادالله”، الشهير بسيد بوخارست، ابن منطقة الناصرية بالسيدة زينب، الذي يخوض صراعا متعدّد الأطراف من أجل رعاية أشقائه، ويحترف لعبة الملاكمة قبل أن تضطره الظروف إلى السير في طرق لم يتوقعها، لكنه يصمم على الاستمرار فيها إلى النهاية.

كما يجسد الفنان خالد الصاوي هذا العام، شخصية “الصعلوك” ضمن مسلسل يحمل الاسم ذاته، من تأليف محمد الحناوي في ثالث تعاون بينهما بعد مسلسلي “خاتم سليمان”، و”تفاحة آدم”، ويجسد الصاوي دور رجل فقير يعمل “شيالا” يعيش في حارة السيدة نفيسة بوسط القاهرة.

وليست هذه المرة الأولى التي تقدم فيها الدراما المصرية على طرح نموذج “الحارة” ضمن أحداثها، ففي عام 2010 قدمت مسلسل “الحارة”، بطولة نيللي كريم، وباسم سمرة، استفاض في التركيز على تغييرات شكل الحارة المصرية في الألفية الجديدة.

وكان مسلسل “البلطجي” الذي قدم عقب ثورة يناير عام 2011 بطولة المصري آسر يس، والسورية كنده علوش، من أكثر الأعمال التي اهتمت بالتفاصيل الدقيقة وتشابكاتها المختلفة داخل الحارة مع بعض الطبقات الأرستقراطية.

قد يكون التحدّي الأكبر في تناول “الحارة المصرية” ضمن مسلسلات رمضان هذا العام، يكمن في التوظيف الدرامي الذي يجعل المشاهد أمام اختيارات عديدة لمتابعة المجتمع، بين واقع اجتماعي وسياسي في حقبة تاريخية مضت، وعلاقات حية بين أفراد مازالوا يعانون التهميش، على الرغم من التغيرات والأحداث الكبيرة التي مر بها المجتمع المصري.

17