الحاسة السادسة جزء حقيقي من المخ

الاثنين 2014/03/31
الأم كثيرا ما تنتابها إشارات عن حالة ابنها رغم بعده عنها

القاهرة- الحاسة السادسة شعور يصيب الفرد فجأة ويجعله يستشرف أمورا وفرضيات مستقبلية مرتبطة بأحداث ومعلومات مخزنة داخل المخ.

توصل باحثون بجامعة واشنطن، مؤخرا، إلى أن الحاسة السادسة موجودة تحديداً في قشرة المخ، وهي مسؤولة عن إطلاق إنذار عند شعـور الإنسان بالخطر الذي يزيد في حالة المرأة أكثر من الرجل.

وأوضح الباحثون أنّ تلك القشرة مرتبطة ببعض الاضطرابات العقلية، مثل الشيزوفرينيا والاضطراب العدواني القهري.

تقول د. لميس الراعي، رئيس قسم طب الأمراض النفسية بكلية طب قصر العيني، إن الحاسة السادسة تتبع “الباراسيكولوجي”، وهو علم النفس الّذي يرصد ظواهر لم يتم تحقيقها من خلال النظريات العلمية، إنّما لوحظت في الحياة، ومنها الاستشعار عن بعد، كذلك الفكرة التي تذهب من شخص إلى آخر أو ما يسمى توارد الخواطر أو “التيليباثي”.

ويقول د. علي رمضان، استشاري الطب النفسي، إن المخ يقوم بإطلاق إنذار ناحية الأخطار، حيث يزيد نشاط المنطقة المسؤولة عن هذه الحاسة بالمخ وقت وقوع الإنسان في خطر أو خطأ ما أو لحظة اتّخاذ الشخص لقرارات مصيرية مهمّة، مما يجعل هذه المنطقة تدرك، من تلقاء نفسها، وقت حدوث الخطر وتبدأ بالشعور به.

فيقوم المخ بتخزين جميع المعلومات المرتبطة بحدوث أحداث مختلفة وتخزينها به. وحين تتكرّر ملابسات تلك الأحداث السابقة، يقوم العقل باستنتاج منطقي لما يحدث من خلال ما لديه من معلومات مخزنة عن الأحداث السابقة.

ويستطيع الإنسان أن يرسل إشارات حسية إلى الغير، كما يمكنه أن يستقبل منه إشارات، ممّا يتيح له أن يشعر بالأحداث أثناء أو قبل وقوعها. هذه العمليّة تعتبر نوعا من أنواع التخاطب عن بعد، وتحدث بشكل لا إرادي ولا علاقة لها بصفة ما أو بسن ما أو شخص محدّد.

وتنبع الحاسة السادسة من قوة ووظائف وروح الإنسان، وهي بذلك تنمو مثلما ينمو الوعي والضمير.

تشير د.كاملة إبراهيم، استشاري الأمراض النفسية والعصبية، إلى أنّ الحاسة السادسة لها أنواع متعدّدة، فمنها ما هو قائم على الاستبصار عند شعور الفرد بأنّه قد رأى هذا المكان أو الشخص أو عايش الموقف ذاته، الذي يحدث أمامه في تلك اللحظة.

ويفسّر ذلك د. وليد فؤاد، أستاذ المخ والأعصاب بطب الأزهر، حيث يقول “إنّ هناك ما يسمى بالفص الصدغي بالمخ، وهو المسؤول عن تخزين الذكريات والعواطف والأحاسيس، وحينما يحدث به سوء استقبال للمعلومات، يرى الفرد أنّ المواقف والأماكن التي هو موجود بها في تلك اللحظة، قد عاشها ورآها من قبل.

يتميز أصحاب الحاسة السادسة القوية بالاستقرار الوجداني والنفسي والسعادة الداخلية والثقة بالنفس واتساع علاقاتهم الاجتماعية ونجاحها

أما النوع الثاني من الحاسة السادسة، فهو التنبؤ بما سيحدث، كالشعور نحو إنسان ما بعدم الارتياح والقدرة على التكيف لمجرد رؤيته ودون حتى التعامل المباشر معه.كما تشمل الحاسة السادسة قراءة أفكار ومشاعر الغير، بالإضافة إلى إدراك أمور من الماضي وإعادة تذكرها مرة أخرى.

ويرى العلماء أن أغلب الناس لديهم حاسة سادسة، حيث تنشط في الشخص ذاته أحياناً وتصاب بالخمول في أوقات أخرى، والأمر هنا يرتبط بالمحيط النفسي والاجتماعي الذي يعيش فيه الإنسان، فكلّما كان الفرد يعيش في حالة صفاء ذهني ومزاجي وكانت أعصابه هادئة دون أيّة مشكلات تؤرّق مخّه، كانت حاسته السّادسة قوية.

ولا تتأثر قوة عمل الحاسة السادسة بأي مرض عضوي، لأنها قائمة على الحالة النفسية لا على الحالة العضوية، لذا نجد أن الإصابة بمرض نفسي، هو أكبر مؤثر في عمل هذه الحاسة.

ويبين د. وليد أن إصابة الفص الصدغي المسؤول عن الحاسة السادسة بأية جلطات أو صرع أو نتيجة الحرمان من النوم، تؤثر بالسلب في استقبال المعلومات، وبالتالي على عمل هذه الحاسة.

ويتميز أصحاب الحاسة السادسة القوية بالاستقرار الوجداني والنفسي والسعادة الداخلية، والثقة بالنفس، واتساع علاقاتهم الاجتماعية ونجاحها، وحب التعايش والتعاون مع الغير، بالإضافة إلى الإيمان بالله والقضاء والقدر.

ويشير د. محمد صلاح، أستاذ الطب النفسي، إلى أن المرأة دائماً ما تعاني شعوراً دائماً بالقلق والخوف من المستقبل، وهي دائماً في حالة بحث عما سيحدث، لتعد العدة لمواجهته، وذلك لكونها لا تحب ولا تتحمل الصدمات مثل الرجل الذي يحب مواجهة الأمور مهما بلغت خطورتها أو عدم توقع عواقبها بشجاعة دونما خوف.

الأم مثلاً تشعر أن ابنها مريض حتى عندما يكون في بلاد بعيدة عنها، كذلك قد تستيقظ الأمّ منزعجة وتجد أنّ ابنها، الذي بجانبها، بصدد السقوط على الأرض، وبالتالي تنقذه قبل سقوطه.

وقد أجرى العلماء تجارب على الأرانب الأمهات، حيث أخذوا أرنبا في غواصة تحت البحر وركّبوا جهاز قياس ذبذبات المخ على مخها وأمسكوا بصغارها وذبحوهم، فوجدوا أن الأم تصاب بذبذبة بالمخ في كلّ مرّة يتمّ فيها ذبح أحد صغارها.

ومن ثمة نجد ارتباطاً بين الأم والصغار، رغم البعد المكاني، وتفسير ذلك أن الكون مليء بالموجات الكهرومغناطيسية التي تتردد ونحن لا نسمعها، لكن يسمعها فقط من يضبط مخه على هذه الموجات، كما يحدث في الراديو والتلفاز.

17