الحاضنة الإسلامية تتآكل من حول النظام السوداني

الأربعاء 2015/01/14
الترابي يهادن النظام في العلن ويسحب البساط منه في الخفاء

الخرطوم – يواجه الحزب الحاكم في السودان ضغوطا متزايدة من الحركة الإسلامية التي بدأت تنفض من حوله شيئا فشيئا بسبب أخطائه السياسية القاتلة وبدفع من الرموز الإسلامية المعارضة على غرار زعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي.

هدّد الأمين العام لمجموعة “سائحون” (مقاتلو الحركة الإسلامية) في السودان، فتح العليم عبدالحي، باللجوء إلى خيار الثورة الشعبية لإسقاط نظام البشير، في حال فشل الحوار الوطني.

ودعا الرئيس عمر حسن البشير في يناير من العام الماضي إلى حوار وطني، في خطوة وصفها مناوئوه بالمناورة الجديدة لربح الوقت إلى حين بلوغ موعد الانتخابات العامة المقررة في مارس المقبل.

واعتبر عبدالحي أن النظام السوداني غير جاد في المضي قدما نحو الحوار، مشيرا إلى أن الحوار الوطني بشكله الحالي غير مفيد، داعيا الحكومة إلى تهيئة المناخ له.

وقال عبدالحي: “لدينا اليوم خياران لا ثالث لهما وهما الإصلاح، وفي حال فشل سنضطر للخيار الثاني، وهو إسقاط النظام الحاكم عبر الثورة الشعبية”.

وتقاطع معظم القوى السياسية في البلاد دعوة البشير، باستثناء حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه حسن الترابي، وعدد من أحزاب الموالاة، فضلا عن حركة سائحون.

للإشارة فإن معظم قيادات وأعضاء “سائحون” تربطهم علاقة فكرية قوية بالترابي الذي يعد المفكر والمنظر الأيديولوجي للحركة الإسلامية في السودان، حتى أن متابعين يرون كون الترابي يسعى من خلالهم إلى سحب البساط تدريجيا من الحزب الحاكم الذي كان هو مؤسسه ثم انشق عنه فيما بعد خلافات مع عمر البشير.

وسائحون هي مجموعة تشكلت عام 2012، وتضم المئات من “مجاهدي” الحركة الإسلامية، التي تمثل مرجعية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، بزعامة البشير، ويرفعون شعارات “إصلاحية”.

فتحي العليم عبدالحي: لدينا خياران لا ثالث لهما الإصلاح أو إسقاط النظام عبر الثورة الشعبية

وهذه التسمية تعود جذورها إلى اسم كتيبة من “المجاهدين” إبان الحرب الأهلية، وعندما تأسست المجموعة حملت هذا الاسم، أما “المجاهدون” فيقصد بهم المتطوّعين المدنيين الذين قاتلوا في صفوف الجيش خلال الحرب الأهلية مع الجنوب، التي بدأت عام 1983، وقادت إلى انفصال الجنوب عن الشمال بموجب اتفاقية سلام أبرمت عام 2005، وأنهت واحدة من أطول الحروب الأهلية في أفريقيا، ومهدت الاتفاقية لإجراء استفتاء شعبي في يناير 2011، صوّت فيه الجنوبيون بنسبة تفوق الـ98 بالمئة لصالح الانفصال.‎

وهذه الحركة وإن قاتلت إلى جانب الحزب الحاكم إلا أنها تعتبر نفسها غير منتمية تنظيميا إليه.

واعتبر الأمين العام للحركة أن التعديلات الدستورية التي صادق عليها البرلمان، الأسبوع الماضي، ومنحت البشير صلاحيات واسعة، تشكك في مصداقية الحوار، لكن رغم ذلك قررت “سائحون” الاستمرار في الحوار حتى نهاياته، مضيفا أنها قررت في الوقت نفسه مقاطعة الانتخابات العامة المقبلة.

ولفت إلى أن مقاطعتهم للانتخابات تأتي تماهيا مع الموقف العام لأحزاب المعارضة إذ لا يوجد مبرر لإجرائها حالياً، وإذا أجريت الانتخابات فلا داع للحوار الوطني.

وكان النظام السوداني قد أجرى بمصادقة البرلمان الذي يهيمن عليه الحزب الحاكم جملة من التعديلات الدستورية أهمها حصر تعيين القضاة وولاة المحافظات بيد الرئيس السوداني، فضلا عن توسيع صلاحيات جهاز الأمن بشكل غير مسبوق وذلك تمهيدا للانتخابات العامة المنتظر أن تشهد حملاتها حراكا احتجاجيا واسعا تستعد له أقطاب المعارضة.

وشدد عبدالحي في حوار نشر، أمس الثلاثاء، على أن “سائحون” لا تسعى إلى تحالفات جديدة عبر وساطتها بين الحكومة والحركة الشعبية – قطاع الشمال لإطلاق الجنود الحكوميين الأسرى لدى الحركة.

وكانت سائحون المنبثقة عن الحركة الإسلامية قد خاضت مشاورات مكثفة خلال الأشهر الأخيرة مع الحركة الشعبية توّجت بإطلاق سراح 20 جنديا سودانيا أسيرا لدى الحركة الشعبية المتمردة التي تقاتل القوات الحكومية في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق. ولم ترق الخطوة للنظام السوداني الذي اعتبرها تجاوزا للسلطة وأنه كان الأجدى أن تخضع عملية التفاوض لترتيبات سياسية بين الحكومة والحركة المتمردة.

ويخشى المؤتمر الوطني من أن يقوى عود “سائحون”خاصة أنها بدأت تخطو خطوات ثابتة على الساحة السياسية السودانية، وهي تعتمد في ذلك على الترويج لخطاب إصلاحي، الأمر الذي من شأنه أن يغري مئات الشباب من الحزب الحاكم الغاضبين على تمشي قيادتهم على الانضمام إليها.

حركة سائحون
◄ مجموعة مقاتلة تشكلت عام 2012

◄ تضم المئات من "مجاهدي" الحركة الإسلامية

◄ قاتلت إلى جانب القوات النظامية في الأقاليم المضطربة

◄ قياداتها وأعضاؤها مرتبطونفكريا بزعيم المؤتمر الشعبي حسن الترابي

ويشكو شباب المؤتمر الوطني من التهميش وعدم الإشراك في اتخاذ القرارات، مطالبا في كثير من المرات، بضرورة وضع برنامج إصلاحي متكامل، وإلا فإنهم سينشقون عن الحزب.

ولا تقتصر إغراءات “سائحون” فقط على شباب المؤتمر، فهي تستهدف بصورة أشمل الشباب المتبني لخط الحركة الإسلامية ككل.

ويرى متابعون أن حركة سائحون الوليدة وانغراسها كمجموعة منافسة للحزب الحاكم، تعكس في حقيقة الأمر، تآكل الحاضنة الإسلامية التي لطالما عمل النظام على تطويعها لحمايته من الأزمات المتتالية التي تعصف به سياسيا وأمنيا.

وبالتوازي مع سطوع نجم “سائحون”، يواصل النظام السوداني استعداداته للتصدي للمعارضة السودانية مع اقتراب موعد الانتخابات. وآخر خطوة في هذا الصدد كان اللقاء المفاجئ الذي عقده نائب الرئيس إبراهيم الغندور مع موسى هلال زعيم ميليشيا الجنجويد، من أجل رأب الصدع بينهما.

وكانت العلاقة بين هلال والنظام قد شهدت فتورا، ترجمت بإقدام زعيم الجنجويد على ترك منصبه كمستشار بديوان الحكم الاتحادي والاعتكاف ببلدته “مستريحة”.ويخشى المناوئون للنظام من أن يكون هذا اللقاء عنوانا لمرحلة جديدة من العنف والقمع، في أقاليم السودان وخاصة المضطربة منها.

وتعتبر ميليشيا الجنجويد أحد الأذرع الرئيسية للنظام السوداني في حربه على الحركات المتمردة.

4