الحالمون السعداء

الخميس 2017/12/21

"ليس هناك ما يُسعد" يقول مستذكرا قولة أبي الطيب المتنبي "عيد بأية حال عدتَ يا عيدُ"، لكنه يقفز من مكانه مذعورا لو أن المنجمين أطلقوا العنان لنبوءات يعتبرها متشائمة.

سيقول لي “شيء من التفاؤل ضروري من أجل أن تستمر الحياة”، أما حين أسأله عن الطريقة التي يجب أن تستمر بها الحياة يبتسم لأنه يعتقد أنه ألقى الكرة أخيرا في ملعبي "ولو.

المسألة لا تحتاج إلى ذكاء. الحياة ترتب أحوالها بالطريقة التي يجب أن تكون عليها” يقول كما لو أنه يضع تفاحة في الصحن ويشير إليها قائلا “هذه تفاحة”. وحين يرى الحيرة في عينيّ يشعر باليأس من إمكانية أن أكون قد استوعبت ما قال.

أما حين أفهمه أن الأمر لم يكن صعبا، لكنه ليس كذلك.

فالحياة هي الأخرى صناعة وليست قدرا. أن نكون أحياء، تلك هي الحقيقة الوحيدة التي وقعت من غير أن تكون لنا يد فيها.

اما نوع الحياة وصفاتها، كل صفاتها السلبية والإيجابية فهي مزيج من الإرادة الإنسانية والحلم. النبوءة في جزء منها حلم. هي حلم يزينه المرء برتوش واقعي. ما لا يُسعد قد يكون فرصة للتفكير بالعناصر التي تتألف منها فكرة السعادة، يقول “ولكن حين تنام تعيسا لا يمكن للحلم أن يجعلك تستيقط سعيدا” قلت له “بالضبط”.

الحلم لا يفعل ذلك. يحدث ذلك إن جردت الحلم من أدواته الواقعية. إن نظرت إليه باعتباره جزيرة بعيدة عن العالم. كنت أفكر في الحالمين السعداء الذين لا تزال أحلامهم تصنع سلالم ترتقيها البشرية لتسمو بالجمال والحب وسواهما من المفردات التي ولدت مع الإنسان لتزين صلته بالحياة.

وإذا ما كان الإنسان قد اخترع أياما ليصنع منها مناسبات للسعادة فإن رغبة مبيتة لديه هي التي دفعته لكي يقفز على كل الأسباب التي تدفعه إلى أن يغلق عينيه على عتمة تخلو من الكائنات الجميلة.

مع الحلم ومن خلاله تبدو الحياة قصيرة مثل حلم، غير أن كثافتها المستلهمة من قصرها تهبها الكثير من المعنى. الحالمون سعداء بأحلامهم. هذا مؤكد. غير أن سعادتهم تبدو في أرقى صورها حين تتحول أحلامهم إلى أسباب لسعادة الآخرين.

24