الحايك يعيد المغربيات إلى زمن الذوق الرفيع

مبادرة الملابس المغربية التقليدية، المكونة من الجلاليب والسراويل القندريسية والحايك واللثام المغربي، تهدف إلى إعادة اللباس التقليدية إلى شوارع المدن المغربية.
الاثنين 2019/05/13
استرجاع ذاكرة

تفاعلا مع تحدي “اللباس التقليدي”، خرجت نساء مغربيات من مختلف المدن المغربية إلى شوارع مدنهن، وهن يرتدين الملابس المغربية التقليدية؛ الجلاليب والسراويل القندريسية والحايك واللثام المغربي، بهدف ما يعتبرونه إحياء للزي التقليدي المغربي ومحافظة على الموروث الثقافي، ثم التقاط صور في ثنايا المدينة وأزقتها لنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وجدة (المغرب)- استعرضت المغربيات في نهاية الأسبوع، لباسهن التقليدي المتمثل في اللثام والحايك المغربي بأهم شوارع مدينة وجدة، استجابة لدعوة أطلقها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار “الرجوع إلى الأصل فضيلة”، طالبوا من خلاله برفع التحدي والخروج إلى الشوارع والساحات العمومية بـ”الحايك الوجدي” واللباس التقليدي المغربي.

واستحسن المغاربة مسيرة “اللباس التقليدي” مبدين اهتمامهم بالموروث الثقافي للجهة الشرقية، والرجوع إلى تقاليد الماضي. وعبر المشاركون عن اعتزازهم بالإرث الثقافي والحضاري لمدينة وجدة.

كما أشرفت جمعية آثار للسياحة المغربية والتنمية البشرية، على تنظيم جولة باللباس التقليدي في مدينة بركان، تحت شعار “ثقافتي في لباسي”، كمساهمة رمزية منها في إحياء تقاليد اللباس الذي اشتهرت به المنطقة.

كما شهدت أيضا شوارع مدينة فاس خروج شابات بالحايك واللثام، وهن يغطين جزءا من وجوههن بهدف استرجاع ذاكرة اللباس التقليدي لدى المرأة المغربية قديما، وهذا التحدي حسب المنظمين بمثابة استعادة جوهر ثقافة اللباس التي يمكن استعادتها بطرق جديدة.

وقالت إحدى المشاركات لـ”العرب”، “أنْ تتجول بشوارع مدينة عريقة كفاس وأنت ترتدي الجلباب واللثام هو تعبير عن امتياز مغربي ومبادرة نعتز بها، وذلك إحياء لتراث لا نزال نرى جزءا منه في مناطق نائية بالمغرب، خصوصا بعدما رصدنا اهتماما خاصا من السكان بمختلف شرائحهم، وقد تم تشجيعنا على تكرار هذا التحدي”.

ولم يقتصر التحدي على الجغرافيا المغربية بل تعداها ليصل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة تحديدا في دبي، حيث ظهرت مجموعة من الفتيات المغربيات أمام برج خليفة، وهن يرتدين جلابيب مغربية وقد التففن بـالحايك، ووضعن اللثام المغربي على وجوههن، في مشاركة متميزة ضمن التحدي الجديد، الذي انتشر بشكل سريع في عدد من المدن المغربية.

لباس تقليدي

وتهدف مبادرة الملابس المغربية التقليدية، المكونة من الجلاليب والسراويل القندريسية والحايك واللثام المغربي، إلى إعادة اللباس التقليدية إلى شوارع المدن المغربية.

وأكد باحثون في العلوم الاجتماعية أن اللحاف الأبيض كان يخفي نوعا من الانسياق المجتمعي نحو الطبقية السوسيولوجية على اعتبار وجود أصناف من الحايك ترتبط بنوعية القماش المستخدم ولعل أجودها حايك المرمى الذي تغنى به المطربون وشعراء الملحون.

وأشاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بالمبادرة التي شملت شابات وشباب من مدن مغربية متعددة، عندما اختاروا الحايك والجلباب واللثام كرمز ثقافي مغربي أصيل وواجهة تبرز جزءا من حضارة طمستها العصرنة وذابت في ماكينة العصرنة.

يذكر أن “تشالنج اللثام والحايك المغربي” أو “تحدي الزي التقليدي المغربي” مبادرة أطلقتها شابة مغربية منذ أسابيع من مدينة تطوان على انستغرام، لتنتشر بعدها في مختلف المدن المغربية.  وقد رحب بها ممثلون مغاربة، بهدف رد الاعتبار إلى هذا الموروث الثقافي أمام غزو الموضة الأجنبية.

وانخرط بعض الفنانين المغاربة بدورهم في هذا التحدي، على غرار الممثلة سناء عكرود وسهام أسيف ويسرى طارق، اللواتي نشرن صورهن باللثام والجلابة المغربية أو الحايك، عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأرفقت عكرود الصور بتعليق قالت من خلاله “أحببت كثيرا تحدي الزي المغربي القديم، ولأني استلهمت أحداث فيلمي عرس الذيب من فترة الخمسينات وأحداثها المثيرة، وما زلت أنهل من دفء وتفرد تلك الفترة”. وأضافت "وددت المشاركة في هذا التحدي، أعشق جلابيب تلك الفترة، وخُمرها (جمع خمار)، والحايك، والنعال أو ما يسمى بالبلغة، والطربوش وغيرها من الأزياء المريحة التي وثَّقت لزمن دافئ وذوق رفيع”.

24