الحب

الخميس 2016/02/04

إذا لم يجعلك تتعرى وتجري ككلب جريح أو تنتشر كالوباء. إذا لم يحملك على الصراخ بأعلى صوتك لتسمع النائم والميت والغائب والبعيد، إذا لم يأخذ بيدك حين تتوه، ويفتح لك زجاجة الويسكي بأصابعه الحية، ثم يجلسك أمام صورة تشبهك وينبهك إلى أنك أكثر ألما وأن عليك أن تبكي من حين لحين.

إذا لم يفتح صدرك بسكين ضحكته ويريك دمك بعينيك، يغريك بالغرق لأنك البحر، وبملاحقة أسماك هي كريات شوقك، إذا لم تجر وأنت تلعن الطريق، وتسرع وأنت تلعن الوقت، تأتي وأنت ذاهب، وتذهب وأنت الميت وتعود في عمرك كما ترجع عن وعد، تتكلم وتضن في نفس اللحظة.

إذا لم يقطع من عينيك وفمك ليطعم كلبا جائعا، ويقطع من يدك وصدرك ليزرع المحبة في كل شارع وبيت، إذا لم يجرك من ثيابك في المزابل والطرقات والحدائق العمومية كما يجر كلب قطعة حبل من طرف المدينة إلى طرفها ليلقي بها في أول نهر، إذا لم يوقفك أمام نافذة لأيام بلا أكل ولا شرب تنتظر الغائب الذي هو أنت، وتشم رائحة وردة زرعتها بأنفاسك في فستان تحبه، إذا لم يقتلك ويحييك، ويدفنك ثم يرجع ليحفر تراب قبرك بيديه وأسنانه، إذا لم يعلقك في شجرة ويترك رأسك يتدلى لأيام حتى تمر نسمة فتقطع الحبل، أو تذبحك.

إذا لم يسقط أسنانك ويمزق شفتيك ويدمي أصابعك حتى تكتب وأنت لست بشاعر، وتقرأ وأنت لست بعارف، وتنطق بالحكمة وأنت الجاهل بيومك وطريقك واسمك، وتاريخك ونفسك، ترى وأنت الأعمى، وتمشي وأنت الكسيح في حياة كأنها من العهن.

إذا لم يبكك ويضحكك ويدمك ثم يلحس الجرح بلسانه وينظف أطرافه بطرف كمه، يهزك من نومك ويقلق حلمك، يقذفك من راحتك ويسد عليك الباب والنافذة والضوء والأمل، ثم يفتح لك ثقبا في قلبك لترى ما لا يراه المتأمل، يوجعك في أضعف موطن ويهزمك حتى تسقط على ركبتيك، تكمل العمر زاحفا على مرفقيك ورأسك، إذا لم يخرج عينيك، يضعهما في راحة يدك ويطلب منك أن تجد الجنة، يوصلك إلى آخر الأرض ويرميك في فراغ وحدتك ويأسك، ثم يشدك من شعرة نبتت لك في لسانك بفعل العذاب والسهو.

إذا لم يفعل بك كل هذا

لا تفتح له بابك، لا تدعه يطأ بيتك

ولا تسأل إن كان تأخر عن العودة ويرغب في النوم على الكنبة

لا تطفئ الشمعة ولا تذهب للنوم بدورك، أدخله فقط إذا ذابت ملامحه ولم تفرق بين التراب ووجهه، بين المطر وعينيه، بين الريح وثيابه، فقط عندما لا تفرق بينك وبينه، أنت الطارق أم صاحب البيت؟ أنت الواقف في الخارج، المتسول الجائع أم هو؟

أدخله فقط عندما تتأكد أنه بمجرد أن يضع رجله داخل بيتك، لن يعود لك بيت، وبمجرد أن يجد طريقه في الممشى قد أضعت طريقك إلى الأبد، وبمجرد أن يتمدد في فراشك، لن يكون لك بعد اليوم، صبح أو ليل.

21