الحب إذا طرق القلوب الخجولة يخلف الحكايات

الكاتبة الشابة راما الرمحي تستعيد زمنَ الحب العذري في روايتها "يا ليته يعلم" رابطةً موضوع الحب بالحرب.
السبت 2018/06/09
الجانب المشرق للحب

عمّان - يقوم الحب العذري، أو الأفلاطوني، على إعلاء قيمة المشاعر الروحيّة على حساب الغزائز المادية ممثلةً بالجنس. وقد اشتُهر هذا النمط من علاقات الحب في الأدب العالمي من خلال نماذج أصبحت مشهورة عالميًا، مثل قصص مجنون ليلى، وروميو وجوليت عند شكسبير التي أصبحت قصة عالمية.

وفي روايتها “يا ليته يعلم”، الصادرة عن الآن ناشرون وموزعون، تستعيد الكاتبة الشابة راما الرمحي زمنَ الحب العذري، عبر مئتي صفحة من القطع المتوسط، رابطةً موضوع الحب بالحرب، وكأنها تود أن تشير إلى أن الحب هو بديل لكل المصائب التي تمرّ بها شعوبنا العربية.

وفي خضم الأحداث، تنشأ قصة حب بين طالبة سورية مهاجرة وطالب عراقي يدرسان في جامعة بالأردن، لكن مشاعر الحب العارمة في قلب كلّ منهما تجاه الآخر تظل حبيسة الصدر حتى نهايات الرواية.

وتنتقل الكاتبة في السرد من أحد البطلين إلى الآخر، لا عبر التعبير المباشر، ولا حتى السلوك المباشر، بل عبر الحاسة السادسة، أو التواصل الروحي؛ إذ يعرف القارئ هذه العلاقة من خلال السرد راماالروائي الذي تناوبت فيه الشخصيتان البوح، ويتعرف على حجم المشاعر التي يكنُّها كلّ منهما للآخر.

ويلمس القارئ من خلال مفاتيح تقدمها الروائية في نصها أن ما يعيقهما عن الاعتراف لبعضهما بعضًا بتلك المشاعر، هو المكابرة من جهة الفتاة الملتزمة دينيًا والمحافظة اجتماعيًا بعض الشيء، والخجل من جهة الشاب. وتمر العلاقة في مسيرتها بمواقف تُؤزِّمها، معظمها قائم على الغيرة الشديدة عند الفتاة، لكن الغيوم التي تكدّر صفوها بين الحين والآخر سرعان ما تنجلي.

تنفجر مشاعر الحب المتأجّجة عند الشابين وتفرض على كلّ منهما تجاوز العقبات التي تحول دون اقترابه من الآخر، عندما تجمعهما رحلة علمية إلى دولة أجنبية، تجعلهما يتواصلان مع بعضهما بعضًا بشكل مباشر، وتنفضح مشاعر الحب النبيلة من خلال سلوك كل منهما تجاه الآخر من اهتمام واعتناء، يتجلى بعضها على شكل تضحيات تقوم بها الفتاة، عندما تجد الشاب يمر بأزمة نفسية، كادت تحول دون تخرجه في الجامعة بسبب عدم تقديمه تقرير التخرج، فتكتبه هي بدلا عنه وتقدِّمه دون علمه، ليحصل به على علامة أعلى من علامتها.

لكن علاقة الحب هذه تنتهي بالزواج، على خلاف ما يحدث في علاقات الحب العذري، وهو ما جعل القصة تقليدية في هذا الجانب.

الرواية التي كُتبت بصيغة ضمير المتكلم تارة وضمير المخاطب تارة أخرى، ومن خلال عبارات قصيرة متواترة، مفعمة بفيض المشاعر، في تناسب مع ثيمتها، ما يجعل من قراءتها أمرا سهلا، ويدفع القارئ إلى ملاحقة الأحداث، حتى الانتهاء من الرواية.

وتغترف الكاتبة من تجارب حب حقيقية يعيشها الكثير من الشباب “المحافظين” أو الملتزمين دينيًا. ورغم أنها اختارت أن تكون الشخصيتان الرئيسيتان من بلدين عربيين، عاشا فترة عداء مستحكم بين نظاميهما، ويمران، في زمن الرواية، بظروف صعبة تتجلى بحروب محلية ودمار شمل الحجر وروح الإنسان وذاكرته ومستقبله، إلّا أن الكاتبة لم تذهب بعيدًا في عرض أسباب الحرب، وأحوالها وانعكاساتها من هذه الناحية على شخصيّتيها وحياتيهما، فقد اكتفت بالحديث باقتضاب عن الجانب الإنساني في المآسي التي تسببها الحرب.

15