الحب بين التلميذة والأستاذ.. مشاعر زائفة تحركها المراهقة

خبراء يوضحون أن مشاعر التلميذة تجاه الأستاذ والتي تتراوح بين الحب والإعجاب قد يكون سببها الحرمان العاطفي أو نقص الحنان الأبوي.
السبت 2019/02/23
مقبلات على الحياة والحب

مع دخول الفتاة مرحلة المراهقة تبدأ في التعلق بأي شخص يتعامل معها بلطف وحب، ظنا منها أنه يحبها كونها بحاجة إلى ذلك، وفي كثير من الأحيان يكون الأستاذ هو ذلك الشخص الذي تتوجه إليه الفتاة بمشاعرها، والتي تتمثل في الإعجاب الذي يتدرج ليصل إلى مرحلة الحب والخيالات، فتنسج القصص التي نادرا ما تنتهي بالزواج بين الأستاذ والتلميذة، وغالبا ما تفشل بل وتؤدي إلى مشاكل نفسية متنوعة للفتاة بسبب مشاعرها المندفعة الناتجة عن الفراغ العاطفي.

القاهرة - تُعتبر العلاقة بين الأستاذ والطالب من أهم العلاقات في العملية التعليمية لما يمثله الأستاذ من قدوة بالنسبة إلى الطالب، وقد تكون علاقة إيجابية محمودة، وقد تكون سلبية لا نجني منها سوى المشاكل النفسية والجسدية، خاصة إذا كانت هذه العلاقة في المرحلة الثانوية، التي تعد من المراحل الحرجة، حيث يدخل الطلاب مرحلة المراهقة المتوسطة وتظهر العديد من المشكلات والميول والاتجاهات والرغبات والشهوات والاحتياجات.

وتبدأ الفتاة المراهقة في الإعجاب بمدرسها الوسيم صاحب المعاملة الرقيقة، وترسمه في مخيلتها ليكون فتى أحلامها الذي سيأخذها على الحصان الأبيض، وقد أجمع علماء النفس على أنه مهما اختلفت الدوافع التي تؤدي إلى انجراف الفتاة وراء عاطفة كاذبة تجاه أستاذها خصوصا إذا كان وسيما ولبقا في الكلام فتظن أنه يبادلها الشعور نفسه وتبدأ في الأوهام، فإن هذه المشاعر لا تتعدى كونها انبهارا وإعجابا بشخصية الأستاذ، إلا أنها في مرحلة تالية تكتشف أن هذه المشاعر التي كانت تشعر بها ما هي إلا وهم وخيال وليست حبا حقيقيا.

ووجدت أبحاث اجتماعية أجريت حول الأسباب التي تدفع التلميذة إلى الإعجاب بمعلمها، أن الفتاة خلال فترة المراهقة تبحث عن نموذج مثالي لفارس الأحلام، وبالتالي يكون هذا النموذج نصيب المدرس الذي يُعتبر بطبيعة الحال أول شخص تصادفه خارج نطاق العائلة، بالإضافة إلى نقص خبرة الفتاة، واكتشف الباحثون أن الأمر قد يصل إلى الحب على الرغم من أن هذه العاطفة لا تتجاوز كونها نزوة للمدرس في حالة تعلقه بها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الفتاة لأن هناك فارقا كبيرا في العمر، وعوامل أخرى من شأنها أن تؤثر على توازن العلاقة وتجعلها من الصعب أن تستمر.

كما أوضح متخصصون في علم النفس، أن هناك بعض المدرسين الذين يعاملون الفتاة بلطف، فتظن أن الأستاذ يحبها ويبادلها الشعور نفسه فتنساق إليه تحت مسمى الحب، وتنسج من الأحلام الوهمية قصورا، ولكنها سرعان ما تكتشف الحقيقة، وأنها كانت تطارد سرابا لا يوجد له أساس في الواقع، مؤكدين أن غالبية تلك الحالات ترجع إلى حرمان الفتاة من الحب الأبوي وانبهارها الشديد وتعلقها بمدرسها.

التعامل بتسلط من قبل الأب أو الأخ أو الأستاذ الوسيم مع هذه المشاعر البريئة قد يؤدي إلى إصابة الفتاة بعقد نفسية

وتقول أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية في القاهرة عزة كريم، إن مشاعر التلميذة تجاه الأستاذ الوسيم بصرف النظر عن سنه، تتراوح بين الحب والإعجاب، وقد يكون سببها الحرمان العاطفي، الذي يدفعها إلى التفكير في أن تكون طرفا في قصص الحب للبحث عن قلب يحنو عليها بديلا عن أبيها الذي تفتقده أغلب الوقت، وهذا في حالة كون المدرس كبيرا في السن.

 أما إذا كان وسيما وصغير السن فيدخل في نطاق فارس أحلامها الذي تراه في الأفلام الرومانسية، مؤكدة أن تلك المشاعر بريئة هدفها البحث عن الأمان من خلال الحب والإعجاب، ولا تعتبر مشاعر حقيقية، وقد تكون أوهاما في مخيلتها حتى لو كان ظاهرها يصل إلى حد العشق والجنون، إلا أننا نتعامل معها على أساس أنها مشاعر عابرة، ويجب التعامل معها بذكاء وليس بشدة، حتى لا يؤدي ذلك إلى عنادها أو الإساءة إلى سمعتها في المجتمع من جانب آخر، وإصابتها بمشاكل نفسية واضطراب في الشخصية.

وتوضح عزة، أن أغلب المجتمعات الشرقية والأسر لا تتفهم تلك المشاعر التي تنتاب الفتاة في تلك المرحلة الحساسة من عمرها، والتي تحاول فيها أن تشعر بأنها أنثى مرغوب فيها ومثار إعجاب الرجال، بل إن هذه المجتمعات تنظر إليها على أنها مذنبة وخارجة عن نطاق الأدب والعادات والتقاليد، مما قد يؤثر سلبا على مشاعرها المستقبلية. لذلك تنصح عزة بالتعامل مع الفتيات اللاتي في هذه السن بالحكمة والتفاهم، وتفهم طبيعة هذه المرحلة، لافتة إلى أن التعامل بتسلط من خلال الأب أو الأخ أو الأستاذ الوسيم مع هذه المشاعر البريئة قد يؤدي إلى إصابة الفتاة بعقد نفسية، ويجعلها منبوذة اجتماعيا.

من ناحيته يشير أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، أحمد حافظ، إلى أن قبول الأستاذ بإقامة علاقة مع تلميذته يعود إلى خلل نفسي لديه، فهناك بعض المدرسين الذين يستغلون هذه المرحلة لدى الفتيات لإقامة علاقات غير مشروعة مع تلميذاتهم، ويكونون سببا في لجوء بعض المراهقات إلى العيادات النفسية، بسبب معاناتهن من اضطرابات نفسية نتيجة تعلقهن بأساتذتهن، مؤكدا أن تفشي هذه الظاهرة في المدارس يرجع إلى غياب الرقابة على الطالبات من الأسرة والمدرسة والمدرسين، كذلك تلاشي الوازع الديني والأخلاقي.

ويضيف حافظ أنه على المدرسة إرشاد الفتيات لتجنب الوقوع في مثل هذه الحالات، وأن تظهر لهن بصفة مستمرة طبيعة العلاقة الأبوية بين الأستاذ والطالبة، واصفا المدرس الذي ينساق وراء مشاعره متناسيا دوره الحقيقي كأستاذ بأنه مريض نفسي ويحتاج إلى علاج، لأنه يشبع غرائزه ومشاعره مع فتاة لا تصلح له، بالإضافة إلى أنه يُخالف الأعراف الأخلاقية والاجتماعية في طبيعة العلاقة المبنية على الاحترام والتقدير بين الأستاذ والطلاب.

21