الحب في زمن الإنترنت

الأربعاء 2016/12/07

“لا أعلم ما الذي أصابني أجدني مشدودا إليك بقوة، لا أريدك أن تفهمي قصدي خطأ أظنني واقع في حبك”، “بهذه السرعة أحببتني”. بعد أخذ ورد قد لا يتجاوز أسبوعا، تعتاد الفتاة سماع أصناف من الكلمات الدخيلة التي اعتادها أغلب شباب اليوم، بدل عبارات الهيام الرقيقة. ارتقى السلف درجات الحب الأربع عشرة درجة درجة؛ الهوى والصبوة والشغف والوجد والكلف والعشق والنجوى والشوق والوصب والاستكانة والود والخُلّة والغرام والهُيام.

وأحرق التبادل السريع للرسائل الرقمية كل هذه المراحل فأفرزت الأجسام هرمون الأوكسيتوسين المعروف بهرمون المحبين الذي ينتج عن لقائهما، عبر كاميرات تطبيقات الهواتف الجوالة من قبيل فايبر وواتساب وغيرهما الكثير. عجت دواوين الشعراء بألوان من الوفاء أشهرها حب قيس ابن الملوح لليلى، حتى أنه مما روي حول قصة جنونه بها أن أباه ذهب به إلى الحج لكي يدعو الله أن يشفيه مما ألمّ به من حب ليلى، وقال له “تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها”، فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال “اللهم زدني لليلى حبا وبها كلفا ولا تنسني ذكرها أبدا”.

وجمعت الرسائل منذ الحمام الزاجل بين المحبين، وألهب انتظار مكتوب الحبيب نار العشق وأججها، فكانت الوريقات المتبادلة رباطا مقدسا أحيانا بين عشيقين لم يلتقيا أبدا كحال الأديبة الفلسطينية مي زيادة التي ظل قلبها مأخوذا طوال حياتها بالشاعر والكاتب والرسام اللبناني جبران خليل جبران، رغم أنهما لم يلتقيا ولو لمرة واحدة. ودامت المراسلات بينهما لعشرين عاما.

وردد نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي “بتحبيني يا هدى” مقتبسين إياها من المسرحية المصرية الكوميدية الشهيرة “الواد سيد الشغال” مقلدين عادل إمام، غير مدركين غالبا أن الحب عاطفة قوية، وهو في عرف الفلسفة وعاء من الفضيلة يحوي العواطف البشرية من لطف ورحمة ومودة، كما أنه يعد أساس الأديان. وقد نشر منذ فترة تقرير لموقع بزنس إنسايدر الأميركي، يحمل توقعات عن كيفية الحياة العاطفية في عام 2040، والتي حصرت الحب داخل قوقعة العالم الافتراضي بناء على ما يشهده العالم من طفرة تقنية، إذ أعلن الاتحاد الدولي للاتصالات التابع للأمم المتحدة أنه بحلول نهاية 2016 سيكون نصف سكان العالم تقريبا من مستخدمي الإنترنت مع تزايد شبكات الهواتف المحمولة وهبوط الأسعار.

وجود الإنترنت في حياة البشر ساعد على التعارف السريع لينتهي بعضه بالارتباط والآخر بالفشل، واتخذ الكثير من الناس للأسف من صفحات فيسبوك منصات لإقامة أعراس افتراضية وهمية. ولهذا رجح التقرير أن يحصل تغيير كبير في المستقبل يقلب المواعدة بين المتحابين إلى الشبكة العنكبوتية، وقياس درجات الصدق والوفاء من خلال وشم، يتوهج بألوان مختلفة طبقا لحقيقة مشاعرنا.

24