الحب لا يتكلم لغة الاستعمار الإسرائيلي

السبت 2014/07/26
السلام الحقيقي لا يفرق بين البشر

لندن - حملة على مواقع التواصل تستخدم هاشتاغ "اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا أعداء"، امتلأت برسائل مؤثرة وصور قوية أظهرت أن الحب قد يكون حلا أحيانا حين لا يسمح للخلافات الدينية بأن تقف في طريقه.

نداء للسلام فريد من نوعه على مواقع التواصل الاجتماعي في منطقة تشتعل حروبا بطلاها فتاة لبنانية وشاب إسرائيلي. وقد ظهرت الفتاة اللبنانية الأميركية سولوم أندرسون وهي تقبل حبيبها جيريمي الإسرائيلي الأميركي. وعلقت يناديني نيشاما، وتعني باللغة العبرية حبيبتي، وأناديه حبيبي. تضيف "الحب لا يتكلم بلغة الاستعمار".

وأثارت الصورة سخطا وترحيبا في نفس الوقت، وشكلت منطلقا لحملة على مواقع التواصل الاجتماعي عنوانها "اليهود والعرب يرفضون أن يكونوا أعداء". وقد نالت الصورة أكثر من ألفي إعادة نشر وكانت البداية لموجة كبيرة من الصور التي تتطرّق إلى الموضوع نفسه.

وانتشر على تويتر هاشتاغ #Jews and Arabs refuse to be enemies وتضمّ الصفحة التي تحمل العنوان ذاته على فيسبوك أكثر من 20 آلف معجب ينشرون صورا لهم برفقة حبيب يهودي أو عربي. وقالت أندرسون لصحيفة أميركية إنها وحبيبها اليهودي-الأميركي يحبان بعضهما و"هذا كلّ ما يهمّ" على حدّ قولها. ورغم الغضب والهجوم الذي تلقته بعد نشرها الصورة، إلا أن أندرسون واصلت تمكسها بدعوتها وقبلتها.

سولوم ذكرت لوسائل إعلام أميركية أن والدتها أبدت قلقا حين ظهرت صورتها في الهاشتاغ التويتري مع الصديق اليهودي "لأنها علمت أنني سأسافر إلى بيروت بعد أسبوعين، فاتصلت بي وأبدت مخاوفها" لكن الأم عادت وقالت لابنتها الوحيدة فيما بعد إن قلقها تقلص بعض الشيء حين رأت الهاشتاغ ينمو وينتعش أكثر.

ويدعم الحملة طلاب من جامعة هانتر الأميركية، منهم أبراهام غاتمان (إسرائيلي من تل أبيب) ودانيا درويش (من أصول سورية)، وفق ما نشرت صحيفة "نيويورك دايلي نيوز". ووقف الاثنان في ساحة واشنطن لالتقاط الصورة التي دخلت تاريخ الصراع الإلكتروني بين إسرائيل والعرب.

وقالت درويش في تصريحات إعلامية "نحن لسنا دبلوماسيين ولا نملك حلا للصراع، ولكن ما يمكننا القيام به هو خلق بيئة حيث يمكن للناس أن يناقشوا أفكارهم السياسية بدل تعزيز الكره".

الصورة شجعت العرب واليهود على إظهار علاقاتهم إلى النور فتوالت الصور. ونشرت صورة من قبل شريكين من عرب ويهود أميركا وهما ممسكان بلافتة كتب عليها "نحن نتعايش بسلام وهذا أيضا حل".

وشاركت الأسر التي يتخالط فيها الدم في الحملة ونشرت عائلة صورة كتب تحتها "ياسمين إسرائيلية وأسامة فلسطيني أما رسالتهما فنحن عائلة وهذا أيضا حل".

كما تداول نشطاء "السوشيال ميديا" صورة لفتاة تحمل لافتة نشرتها على تويتر تتضمن سؤالا بسيطا "أمي يهودية وأبي مسلم فكيف لي أن أكون عدوة نفسي".

ومن بين الصور المنشورة أيضا، صورة لإسرائيلي يقبل فتاة إيرانية، وأخرى لمحجبة تمسك يافطة سلام وتتوسط شابين يهوديين. ويأمل المشاركون أن تنكسر دورة التدمير في آخر المطاف.

ويقول بعضهم "مضت عقود على اندلاع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والحصيلة ثقيلة للغاية: قتلى وجرحى ولاجئون ونازحون بأعداد كبيرة، بالإضافة إلى الكثير من الحقد والكراهية ورفض الآخر، مع كل جيل جديد يعايش هذا الصراع المستمر، ينبعث الأمل في أن يحمل هذا الجيل فرصا أكبر لتحقيق السلام المنشود". ويتساءل بعضهم "هل يمكن للحب أن يحقق السلام في حرب عجزت عن حلها كل الطرق؟"

19