الحب لكسر الوحدة بين رفّ الكتب

الأحد 2014/08/10
المرء حين يرفض الاستسلام وينهض من جديد

“جولة الرغبات المستحيلة” هي ثالث رواية لباولا كالفيتي، وفيها تعالج طاقة المرء على رفض الاستسلام والنهوض بعد أزمة، من خلال سيرة شخصيتين محوريتين لا يعرف أحدهما الآخر: الأولى أوليفيا التي تفاجأ بقرار فصلها، فتتردد بين قتل ربة العمل أو استحضار وجه جدتها التي علمتها كيف تغالب الصعاب ولا تستسلم للمقادير. في كشك السجائر/البار حيث لاذت لكسب قوتها تظل تراقب الزبائن وتسترجع ماضيها والأوقات الجميلة التي عاشتها. والثانية شخصية دييغو المحامي الشاب الذي فقد شخصا عزيزا، فيقرر في اليوم نفسه الذي فصلت فيه أوليفيا أن ينسى ما جرى وينطلق لمطاولة فجر جديد. كلاهما، في الظاهر يجهل بعضه بعضا، ولكننا سنكتشف أنهما لا يعلمان بعد أنهما يعرفان بعضهما بعضا. رواية عاطفية اجتماعية تعالج مسألة الوحدة التي يعيشها الناس في المجتمعات الغربية.


◄ الرسم بالكلمات


بعد سلسلة من الروايات التي حققت له الشهرة مثل “تلك الحكاية” و”إمايوس” و”حرير” صدرت للكاتب الإيطالي أليسّاندرو بارّيكو رواية جديدة بعنوان “مستر غواين” تطرح مسألة الفنان وماهيته من خلال سيرة روائي بريطاني نشر مقالا على أعمدة “الغوارديان” يعدد فيها كل الأشياء التي سوف يقلع عنها، من بينها كتابة رواية. وكان وكيله يحسب أنها مجرد عملية استفزازية لجلب الانتباه، إلا أن الكاتب اعتزل لمدة سنة لم يجد خلالها سبيله قبل أن يجد ضالته في رسم بروتريهات على طريقة الرسامين ولكن ليس باستعمال الريشة والقماشة، بل باستعمال القلم، ليدوّن لوحات وصفية فريدة، استلزمت مرسما وأضواء وديكورا ومناخا صوتيا، ثم راح يبحث عن “موديلات” ذات سمات متفردة. كالعادة، يبرع باريكو في بناء عالم روائي خاص.


◄ الوجه المظلم للديمقراطية


جديد الروائي الكبير والتر سيتي، الذي حلل في أعماله السابقة عالم الإعلام المرئي وجوانبه الخلفية، كـ”دروس في العري” و”ألم طبيعي”، رواية بعنوان “المقاومة لا تجدي نفعا”، تسرد سيرة تومازو أريكو، شاب ليس له ما يؤهله ليصير ذئبا شرسا من ذئاب المالية. فبرغم دمامة خلقه وضعفه في الرياضيات استطاع أن يقيم علاقات غرامية مع نساء لا يحصين عددا يبدلهن كما يبدل قمصانه، وأن يكدس ثروة طائلة. كل ذلك بفضل علاقات أبيه بالمافيا، حيث الأجساد لها ثمن، والعنف أشبه بعملية تجارية. يرسم سيتي شخصية مضطربة تعاني من عقدة أوديب، وتقيم مع المال علاقة متناقضة، ومن خلال سيرته يقدم الوجه المظلم للديمقراطية الغربية، تلك المنطقة الرمادية التي تلتقي فيها المافيات بأنواعها بعالم الأسواق المالية، ليؤكد أن الشر ينتصر على الخير.


◄ صقلية في أواخر عصرها الذهبي


“الأستاذ وعروس البحر” عنوان مجموعة قصصية للإيطالي جوزيبي تومازي أمير لمبيدوزا، الذي قضى نحبه عام 1957، أي قبل سنة من صدور روايته اليتيمة “الفهد”، تلك الرواية التي حولها فيسكونتي إلى شريط سينمائي رائع كلل بالسعفة الذهبية لمهرجان كان عام 1963. مناخات المجموعة لا تبتعد كثيرا عن معيش تومازي واحتفائه برصد الحياة اليومية في قصور صقلية، ووصف العلاقات الاجتماعية والعاطفية في زمن مضى من حياة أهالي الجزيرة الإيطالية، أي في مرحلة شهدت غروب الطبقة الأرستقراطية وبداية فقدانها بعض امتيازاتها. لا تكتفي القصص بتصوير الواقع، بل تتجاوزها إلى سرد أحداث متخيلة، خصوصا تلك التي تصور علاقات غرامية جريئة تناقض طبع الكاتب الخجول. وقد احتفى بها النقاد كوثيقة تاريخية هامة، تعكس ما كانت تعيشه صقلية قبل أن تصبح وكرا للعنف.

سرد لاهث بالأمل في رواية "من كل الثروات"


◄ الحياة في خريف العمر


“من كل الثروات” عنوان رواية جديدة لستيفانو بينّي، تمتزج فيها الأساطير بالأغاني والأشعار بسرد لاهث مليء بالمواقف الهزلية، طافح بالأمل. بطلها مارتن، أستاذ متقاعد يقضي وحدته في قرية مغلفة بالأسرار منهمكا في الكتابة عن شاعر محلي مات مجنونا، والحديث مع كلبه أومبرا، إلى أن نزل بجيرته ألدو وخليلته الشقراء ميكيلي ذات الجمال الآسر، التي ستقلب حياته وتثير فيه نوازع حب يعجز أن يسميه، كأنه رجع صدى حب قديم لم يعش طويلا. فيعاوده الحلم وتنتابه من جديد رغبة في تنفس مباهج الحياة، هذه الحياة التي ملها وعافها فإذا هي لا تزال تبدي له من وجهها خيرات كثيرة. يتجلى ذلك خلال حفل جمع أهالي القرية، خلع فيها ألدو سنّه ووقاره وكلام الناس ليراقص حسناءه رقصة فالص مثيرة. رواية بوليفونية، متماسكة البنيان، مشحونة بنزعة إنسانية عميقة، مفعمة بالحكايات والهزل والحنين، والتوق إلى غد أجمل.


◄ أصداء الطفولة


إرّي دي لوكا كاتب عصامي، يفخر بأنه عامل بمصنع يكتب الروايات والأشعار ويترجم الأعمال الأجنبية. وقد شقّ طريقه بروايات جيدة ترجمت إلى أبرز اللغات العالمية. من بين آثاره كتاب عنوانه “الأسماك لا تغمض عيونها” وهو نوع من السرد السيرذاتي يسترجع من خلاله الكاتب سنوات طفولته واكتشافه الحب والعنف وعالم الصيادين على سواحل مدينته نابولي. في هذه السيرة يعالج دي لوكا إشكاليات اللغة في تنوعها وتطورها، ومسألة السلطة والعدل وقضية الالتزام بقضايا الجماهير، وخاصة فئة العمال المسحوقين الذين ينتمي إليهم. ولكن أهمية الكتاب تكمن في تحليله مرحلة مرور صاحبه من الطفولة إلى المراهقة ثم سن الرشد، مع التركيز على سن العاشرة الذي كان بالنسبة إليه مفصلا لاختياره هذه الوجهة، وجهة عامل يرسم بالكلمات مساره، ويمسك بتفاصيل عالم متغير.

15