الحب مسؤولية!

الثلاثاء 2013/12/17

أحببنا في سنوات الطفولة فصل الشتاء، وخلطنا منذ البداية وما زلنا بين فصل الشتاء والمطر، فنقول: شتّت أو أشتت، ونقصد أنها أمطرت. ونغني شتّي وزيدي على دار سيدي، ونعني امطري وزيدي، هذا في بلاد الشام.

ويحمل بعضنا في هذا الفصل المظلة ونسميها: شمسية، مع أنها مطرية فالغاية منها اتقاء زخات المطر، خاصة حين تتحول إلى بَرَد، والأخير حبيبات صلبة لعينة بحجم حبة العدس، وتهطل بصورة عنيفة وفجائية، وأحيانا بخطوط مائلة تسمح بضرب الرأس شرّ ضربة.

أحببنا الشتاء لما يثيره من فوضى محببة تكسر الروتين، ولما يتيحه من ارتداء ملابس صوفية غير مألوفة وما هو في حكمها، ومنها الحذاء المطاطي الأسود طويل العنق ونسميه جزمة، قبل أن نعرف أن الجزمة في مصر هي كل حذاء، وحين يشتد المطر كنا نغيب عن المدرسة وتلك متعة لا تضاهيها متعة.. هذا بإذن التربويين الأفاضل. ذلك أنه في الخمسينات والستينات كان يتواصل هطول المطر أحيانا لأسبوع كامل دون توقف، ويُشكّل سيولا وبحيرات صغيرة في الشوارع.

لفصل الشتاء طقوس وإيقاعات ونظام حياة لدى سائر الشعوب، غير أن للثلج شأنا آخر. خبرتنا في التعامل معه تكاد تكون معدومة بسبب قلّة هطوله. يبهجنا منظر الثلج في السينما والتفزيون، لكن إذا هطل فإننا نرتبك ولا ندري ماذا يحسن بنا أن نفعل، وكأننا في حضرة زائر أجنبي يداهمنا ونجهل لغته. وهو ما حدث مؤخرا.

ولو تعاقب سقوط الثلوج لسنوات متتالية، أو خلال فصل شتاء واحد، فإن الزائر الأبيض هو وحده الذي يتراكم، من دون أن نُراكِم خبرة كافية في التعامل معه. حتى أن الطفل بغريزته قد يجيد التعامل معه بأفضل من الكبير، فالصغير مثلا لا يجد غضاضة في الجلوس هنيهات على الثلج، بينما يختار الكبير الترنّح قبل السقوط!.

عندنا في الأردن استعدّت المؤسسات لعاصفة اليكسا الروسية فتعطلت الكهرباء لعشرات الساعات وخرج الناس بسياراتهم للفرجة والاستعراض وعَلِقوا، وحالوا دون تقدم سيارات الإسعاف والكهرباء والدفاع المدني على الطرق.

نُحب الثلج لكننا بصراحة "مُش قدّه".. والحب مسؤولية!.

24