الحجاب في يومه العالمي يثير جدلا إلكترونيا: هل التسامح كذبة

الأربعاء 2015/02/04
مغردون: يوم الحجاب العالمي عبارة عن تسامح زائف

نيويورك – حملات إلكترونية وأخرى مضادة أثارت جدلا واسعا على المواقع الاجتماعية في يوم الحجاب العالمي الذي وافق يوم 1 فبراير. ويتساءل مغردون هل هذا اليوم عزز الإسلاموفوبيا أم حاربها؟

لأول مرة، منذ بدء الاحتفاء بيوم الحجاب العالمي، منذ ثلاث سنوات، تحول يوم الحجاب العالمي إلى موضوع شائع على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ دعمت نساء الجهد في إحياء هذا الحدث من خلال صور وهاشتاغين بالعربية والإنكليزية #اليوم_العالمي_للحجاب و#WorldHijabDay.

لم يحتف الجميع بهذا اليوم، وإنما كان الهاشتاغ مناسبة لمطالبة بعضهم بنزع الحجاب تحت شعار “شعرك ليس جريمة تخجلين منها”. وقالت مغردة “جسدي ليس مسرحا لتهيؤات شهوانية، وأنا كائن سام بشعري وجسدي”.

وكان اليوم العالمي مناسبة لربط “اللباس باضطهاد المرأة المسلمة والتشدد الديني”، وتذكر بعضهم الجرائم الإرهابية التي قادها متطرفون وآخرها الهجوم الإرهابي على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية.

من جانب آخر، نشر مغردون صورا لنساء “داعش”، وقال بعضهم “إنها الخطوة الأولى “للدعشنة” والتحول فيما بعد إلى جهاد النكاح”. وأثارت تغريدات بعضهم سخرية وغضبا على المواقع الاجتماعية. كما أكد مغردون على حرية المعتقد واللباس. وتعتبر المسلمة نظمة خان، صاحبة المبادرة والتي انتقلت من بنغلاديش إلى مدينة نيويورك الأميركية في سن الـ 11 عاما، الحجاب رمزا إلى إيمانها الديني ونظرتها إلى الجمال والتواضع.

وأطلقت خان يوم الحجاب العالمي بهدف جذب التعاطف وتشجيع النساء المسلمات وغير المسلمات، اللواتي لا يرتدين الحجاب عادة، وحثهن على محاولة تغطية الرأس.

وقالت خان “هدفنا هو تعزيز التسامح الديني العالمي والتفاهم من خلال رفع الوعي حول ارتداء الحجاب” مضيفة أن “الكثير من النساء يعانين من التمييز، بسبب خيارهن ارتداء الحجاب”.

أحد المغردين يتساءل عما إذا كانت النساء المسلمات سيشاركن في "يوم عالمي لارتداء لباس البحر" إذا دعين إلى المشاركة

واعتبرت إحدى النساء، التي شاركت بصورة على الموقع الإلكتروني التابع ليوم الحجاب العالمي، أن “تغطية الرأس بحجاب، يجب أن يكون خيارا حرا، قد لا أكون مسلمة أو مؤمنة، ولكني أدعم الجمال الذي يمكن أن يعطيه الحجاب للنساء”. ورأت خان أن “العديد من النساء اللواتي يرتدين الحجاب، وصمن بسبب هذه الممارسة”. وبعد انتقالها مع عائلتها إلى الولايات المتحدة الأميركية، عانت خان من سخرية البعض منها بسبب ارتدائها الحجاب في المدرسة.

واستمرت المضايقات في مدرستها الثانوية ومن ثم في الجامعة، وأصبحت أسوأ بعد هجمات 11 سبتمبر 2011 الإرهابية.

وقالت خان “أنا دائما أواجه السؤال التالي: لماذا لا أرتدي لباسا عاديا؟”، مضيفة “أعيش في خوف دائم، إذ غالبا يطلق علي أسماء وصفات مثل أسامة، وإرهابية”، موضحة أن “الأمر بمثابة كابوس”.

بدأت خان تفكر في ضرورة إيجاد حل ما. وأوضحت “فكرت في أنه بإمكاني دعوة نساء أخريات لعيش هذه التجربة يوما واحدا، وربما قد يؤدي ذلك إلى إحداث تغيير ما”.

وحسب الموقع الرسمي ليوم الحجاب العالمي، فإن المبادرة استقطبت مشاركين مسلمين وغير مسلمين من أكثر من 100 بلد.

وإلى جانب أصوات الدعم الكبيرة للمبادرة، هناك أصوات رافضة لها. وقد عبر بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عن رفضهم لهذا اليوم باعتباره يتعارض مع دينهم، إذا كانوا مسيحيين مثلا، ومع مبادئهم، أو لأنه يكرس “الاضطهاد الذي تتعرض له المرأة المسلمة”.

وكتبت فتاة كندية ارتدت الحجاب لدعم صديقاتها المسلمات اللائي اخترن ارتداءه، أن أصعب شيء في التجربة كان رد فعل الآخرين، وأوضحت أن أمها فاجأتها عندما خاطبتها غاضبة “لماذا ترتدين هذا؟ إنك مسيحية”.

وعبر الهاشتاغ انتقد معلقون بريطانيون مشاركة شابات بريطانيات في المبادرة. وتراوحت التعليقات بين السب والتجريح باستخدام أشد العبارات قسوة.

وكتب أحدهم “أعتقد أن هذا أمر رائع. أتمنى أن أعيش حتى أرى هؤلاء الغبيات يقتلن بسبب الأفكار التي يتبنينها”، وأضاف “إنهن يستحققن فعلا أن يضربهن أزواجهن وأن تسحب منهن رخصة القيادة”.

وقالت فتاة أميركية “أدرك الأفكار المرتبطة بالحجاب وأتمنى أن تساهم المبادرة في مكافحتها”. ووصف يوم الحجاب العالمي بـ“يوم الجهل العالمي” و“يوم إهانة المرأة”.

وعلى موقع تويتر تساءل أحد المغردين عما إذا كانت النساء المسلمات سيشاركن في “يوم عالمي لارتداء لباس البحر (بيكيني) إذا دعين إلى المشاركة”.

ونشر مغردون صورا لفتيات محـجبات بلباس “مثير”، وكتب مغرد “الإسلام لم يقل شيئا عن الأحذية المثيرة ذات الكعب العالي، أليس كذلك؟”. وغرد آخر “يمكن للأشحاص أن يرتدوا ما يشاؤون، لكن يوم الحجاب العالمي عبارة عن تسامح زائف”. وقاد بعضهم مبادرة “اليوم العالمي لنزع الحجاب”.

19