الحجاب لا يحمي الإيرانيات من التحرش الجنسي

النساء الإيرانيات في زمن الملالي يعانين من كل أنواع الاظطهاد في وقت اثبتت فيه المرأة جدارتها بأن تكون مساندة للرجل في الحياة العامة والخاصة في بقية المجتمعات، لكنها في إيران أصبحت فريسة للشباب في الشوارع وأصبح قدرها أن تكون عرضة للتحرش والاغتصاب كل ما خرجت من منزلها.
الخميس 2015/09/17
لا تنعم الإيرانيات بالبحر ولا تسلم من الكلام النابي في الشوارع

لندن- كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن تزايد ظاهرة التحرش الجنسي بالنساء والفتيات في إيران، وفشل الحجاب في توفير الحماية الكافية لهن، بل إن السلطات الإيرانية تقوم باعتقال السيدة التي تتعرض للتحرش وليس مرتكبه.

وتفرض السلطات الإيرانية الحجاب الإجباري على كل النساء في الحياة في الفضاءات والمدارس وفي كل مكان، الحجاب يشمل الإناث دون اعتبار للسن، الطالبات والموظفات، البنات والأمهات.

وتقول إحداهن لصحيفة الغارديان: إنها تتعرض لتحرش متنوع دوما في طريقها من منزلها إلى العمل في قلب العاصمة طهران، وتقدم وصفا تفصيليا للمواقع التي تشهد أكثر حالات التحرش في شوارع شمال طهران مثل شارع غاندي وشارع الأردن.

وتنقل الغارديان عن أخرى قولها إن التحرش هو الواقع اليومي في حياة أغلب الفتيات الإيرانيات؛ موضحة أن التحرش ليس نوعا من الغزل؛ لكنه أقرب إلى نوع من الصيد. وتضيف أن العاصمة طهران بشوارعها تتحول إلى ساحة صيد، يتم استخدام أسلحة من نوع العبارات والكلمات أو النظرات والإشارات والصافرات.

وتقول السلطات الإيرانية بأن السيدة أو الفتاة التي تتعرض للتحرش، غالبا ما تكون غير ملتزمة بالحجاب الذي يحدده القانون الإيراني، وهو ما يثير غرائز الرجال أو الشباب ويدفعهم إلى التحرش بها، ولذلك يتم القبض على السيدة التي يتعرضن للتحرش.

وإذا كان التحرش يقتصر على الألفاظ في مختلف الدول الأخرى فإنه في إيران قد يفضي إلى الاغتصاب لأن المرأة ليس لديها من يحميها كما أنها تفضل كتمان سرها خوفا من الفضيحة.

وأدى موقف السلطات الإيرانية من قضية التحرش والاغتصاب، إلى ارتفاع عدد السيدات اللائي يتعرض للاغتصاب، حيث وصل عددهن إلى حوالي نصف مليون سيدة سنويا، وتحاول وكالات الأنباء التابعة للحكومة الإيرانية والمأجورة تسليط الضوء على بعض وقائع التحرش التي وقعت في الشارع الإيراني، تركز فيه على نوعية الملابس التي ترتديها السيدات والفتيات.

وتشرح بعض المتحدثات كيفية تتبعهن من قِبَل بعض الشباب عبر الشوارع، مع إطلاق الصافرات أو كيف يقوم الشاب بالنظر إليهن أثناء مرورهن بالقرب منه، ويقوم بتقبيل الهواء بصوت مرتفع.

موقف السلطات الإيرانية من قضية التحرش والاغتصاب أدى إلى ارتفاع عدد السيدات اللائي يتعرض للاغتصاب، حيث وصل عددهن إلى حوالي نصف مليون سيدة سنويا

وتعاني المرأة في إيران الإهانات والتحرش الجنسي وخصوصا من قبل طلاب الحوازات الدينية. وتقول الغارديان إن بعض الفتيات قلن بأنهن يتعرضن لمطاردات من قِبَل بعض الشباب الذين يمتلكون سيارات ويطلبون منهن ركوبها.

وتوضح الغارديان أن هذه الممارسات لا تقتصر على الفتيات صاحبات المظهر الغربي أو الأكثر تحررا، لكنها تشمل فتيات كثيرات يرتدين الحجاب والمانتو أو الشادور “رداء تقليدي إيراني”.

كما لا يقتصر التحرش على الفتيات الإيرانيات فقد يطال خاصة الأجنبيات من مختلف الجنسيات، فقد نشر موقع “فرارو” الإيراني، في وقت سابق تقريرا عن سائحتين إيطاليتين سافرتا إلى طهران، وبعد عودتهما نشرتا معلومات عن رحلتهما، ووصلت هذه المعلومات إلى مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سلبي.

والسائحتان تشتغلان في مجال الصحافة، ونشرتا تقريرا عن رحلتهما بطريقة سيئة جدا حول طريقة التعامل السيئة والتحرش اللذين تعرضتا لهما داخل إيران، فضلا عن طريقة معاملة الرجال للنساء الإيرانيات.

وقالت الصحفيتان في مقالهما إنهما سافرتا إلى عدة نقاط من الدولة وتعرضتا في جميعها للتحرش الجنسي، وأكدتا أنهما لم تشعرا بالأمان مطلقا طوال فترة إقامتهما التي بلغت أسبوعين.

وبدل ان تحس المرأة الايرانية بالامان حين تكون في سيارتها او في ظل تواجد الشرطة في الشوارع تعاني من الايقاف غير المبرر من قبل شرطة المرور وطلب الاوراق الثبوتية والخضوع لكم من الاسئلة التي لا تخلو من تلميحات مزعجة.

كما توقف الشرطة السيارات التي بداخلها شبان وفتيات لتوجيه أسئلة عن طبيعة العلاقة التي تجمعهم حتى ان كانت أخوية، وهو ما يثير سخط المزيد من أبناء المجتمع الايراني الذين يشعرون كأنهم في سجن كبير أو كأنهم عرضة للاستجواب في أي وقت.

يذكر أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام على ريحانة جباري في السادسة والعشرين من العمر بعد مرور خمس سنوات على صدور الحكم، لقتلها مسؤولا سابقا في الاستخبارات، على الرغم من ضغوط دولية لإلغاء الحكم. وكانت الجباري تدافع عن نفسها بعدما تحرش بها المسؤول وكانت محاكمتها في 2009 مليئة بالخروقات كما ذكر ناشطون في مجال حقوق الإنسان.

20