الحجاب والكيباه يجمعان مسلما ويهوديا

سياسي ألماني من جذور فلسطينية وحاخام يهودي يصدران دعوة مشتركة للتنديد بالنظرة العنصرية ضد الحجاب وقبعة اليهود.
الأربعاء 2019/08/21
ضحايا الاضطهاد والتمييز العنصري

برلين - في إطار مكافحة التمييز العنصري في أوروبا وتحديدا في ألمانيا، أطلق كل من السياسي الألماني من جذور فلسطينية رائد صالح والحاخام اليهودي يهودا تايتشال دعوة مشتركة للتنديد بالنظرة العنصرية ضد المحجّبات المسلمات وضد من يرتدون قبعة اليهود.

ويفسر الرجلان دعوتهما على أنها تأتي في إطار محاولة للخروج من القوالب التقليدية التي تقتصر فحسب على بيانات تضامنية تندد بالأفعال والممارسات العنصرية المشينة ضد الأعراق والأديان في ألمانيا.

وفي نص الدعوة يقول الحاخام يهودا تايشتال “تعرضت في الآونة الأخيرة أنا وابني في الشارع للبصق وشتائم باللغة العربية، لأنّنا يهوديان. وقبل عام واحد على وجه التحديد، أقدمت مجموعة من النازيين الجدد الغوغائيين على الصراخ بغضب أمام مطعم “شالوم” بمدينة كيمنتس في شرق ألمانيا، وقذف المطعم بالحجارة والهتاف بشعارات الكراهية”.

كما جاء في الدعوة؛ أنه في عام 2017 جدّت حادثة مماثلة، حيث قام رجل مسنّ بسبّ صاحب مطعم يهودي في حيّ شونبيرغ في برلين، وقال له “ماذا تريدون هنا بعد عام 1945؟”. ثم خاطبه بقول لا يمكن احتماله “عودوا كلكم إلى غرف الغاز الغبية الخاصة بكم”.

وفي حيّ برينتسلاور بيرغ ببرلين، تعرّض قبل فترة غير طويلة شخص يهودي للضرب بحزام من قبل أحد اللاجئين السوريين، لأنّه كان يضع على رأسه الـ”كيباه” أي القبعة اليهودية، وفق محتوى الدعوة.

وتابعت الدعوة؛ كل هذه الحوادث كانت مرعبة وقد أثارت احتجاجا شعبيا عارما. وأسفر ذلك عن تغطية إعلامية واسعة وخروج مسيرات بالشموع والوقوف دقائق صمت وإلقاء خطابات تضامن وتنديد. ومن ثم ساد الهدوء لفترة طويلة، إلى أن وقع الحادث التالي.

وأكدت: يجب علينا أن نتوخّى الحذر من عدم وقوعنا في حالة قلق روتيني، وقد تفاعل الرئيس الألماني الحالي فرانك- فالتر شتاينماير آنذاك بشأن هذه الحوادث المتكررة قائلا إن “أي شكل من أشكال التطرف يعتبر بمثابة السُمّ لمجتمعنا الحرّ والمنفتح” هو تصريح صحيح وسليم، غير أنّ الكلمات وحدها لا تكفي.

يؤكد صاحبا الدعوة على أنه تقع في الوقت الحالي في ألمانيا وبشكل يومي هجمات على أشخاص بسبب النظر إليهم على أنّهم مختلفون، من قبل أشخاص معادين للسامية وعنصريين وكارهين للأجانب والمثليين والإسلام.

ويوضحان أنه مثل اليهود، يتعرض المسلمون أيضا كثيرا وفي كلّ مكان للشتم والتهميش والإهانة. حيث ينتزع الحجاب من فوق جسد مرتديته. وذلك بسبب الأحكام المسبقة والمتجذّرة في الأذهان بعمق. ويدعوان إلى وجوب إنهاء هذه التصرفات.

ويرى مؤتمر الحاخامات الأوروبي أنّ “التعايش الديني في ألمانيا” والحرّية الدينية عرضة للتهديد، حيث تعرّض الحاخام يهودا تايشتال وهو برفقة أحد أبنائه في برلين خلال نهاية شهر يوليو 2019 للشتم والبصق من قبل رجلين يتحدثان اللغة العربية، فقوبل هذا الهجوم بحالة فزع على صعيد ألمانيا، ولا تزال التحقيقات مستمرة لدى شرطة حماية الدولة.

وتخلص الدعوة في النهاية إلى أن ألمانيا بحاجة إلى استراتيجية تحدد كيفية التعامل مع تزايد رفض الآخر/ الغريب. وإلى أنها بحاجة إلى انتفاضة يومية لمكافحة ما يتعرض إليه اليهود والمسلمون واللاجئون من ردود فعل عنصرية.

وتؤكد على أن المحرضين يشعرون بالقوة فقط عندما يكون لديهم انطباع بأنّ أحدا ما يتبعهم. لكن عندما يواجهون رياحا معاكسة، يصمتون عندئذ بسرعة؛ لأنه من السهل دائما انطلاق مجموعة لمهاجمة أفراد أقل عددا.

وتخلص دعوة الرجلين إلى أن حادثة البصق والشتائم التي تعرض لها الأب اليهودي مع طفله في برلين قبل بضعة أيّام تعتبر هجوما على المجتمع الألماني المنفتح؛ وقد كان هذا الهجوم في تصورهما مماثلا للهجوم الواقع على الزوجين المثليين أو على الإمام المسلم، أو على الشخص المصاب بشلل نصفي والجالس على كرسي متحرّك، أو الهجوم الواقع في البنك على الشاب ذي الشعر الملوّن، أو ذلك الذي حدث للاعبة كرة القدم ذات البشرة السوداء، أو على تلك الأسرة الغجرية المشرّدة أو على الصبي اللاجئ الصغير الذي ليس لديه أبوان ويعيش لدى أسرة تحضنه.

ويتشبث نص الدعوة بأن ما يوحد الألمان جميعا هو الدستور والقيم والأخلاق وأن التلويح بالإصبع فقط لن يساعد على إنهاء الأزمة، ولا حتى إنزال عقوبات قاسية بالمحرّضين مثيري الاشمئزاز، لأن ألمانيا بحاجة إلى إعادة التفكير في تعايش أكبر بين مواطنيها.

وتطالب الدعوة بالبدء في اتخاذ إجراءات استباقية في أقرب وقت، وتبين بالقول “فمن كان لا يريد الإسلامويين والمعادين للسامية والنازيين الجدد والمتطرفين، فيجب عليه أن يبدأ من أصغر الصغائر، أن يتعرف على قيم الدستور وميزات المجتمع متعدّد الأشكال والألوان والمنفتح العالمي. يجب الاهتمام بالتعليم المتسامح والديمقراطي منذ رياض الأطفال وحتى مدارس تعليم الكبار الشعبية”.

13