الحجر الصحي الصارم يؤدي إلى نتائج عكسية

الأحد 2014/11/16
إجراءات الحجر الصحي الإلزامية تدفع المرضى إلى التكتم

واشنطن- أثار فرض الحجر الصحي على ممرضة لم تظهر عليها أيّ أعراض للحمّى النزفية إيبولا جدلا حادا، إذ أن هذه الطريقة إن استخدمت بشكل مفرط يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية، كما قال باحث متخصص بالأمراض.

ولفت الدكتور هاورد ميركل مدير مركز الدراسات حول تاريخ الطب في جامعة ميشيغن الى أن هذه الإجراءات الرامية إلى احتواء وباء مثل الطاعون أو الأنفلونزا الأسبانية موجودة منذ ما قبل القرون الوسطى.

ويذكر أن حالات إيبولا في الولايات المتحدة نادرة جدا، لكن هذا المرض يبقى مخيفا، لأنه فيروس لا يرحم وأعراضه مقيتة. ويوضح د. ميركل أن الولايات المتحدة الأميركية تميل إلى مزيد من رد الفعل، كما في سائر مناطق العالم حيال الأمراض التي تفتك بدرجة أقل لكن بشكل لافت. ففي حالة إيبولا ما زلنا بعيدين جدا عن أرقام الملاريا أو السل اللذين يفتكان بآلاف الأشخاص كل يوم.

ويوضح ميركل أن قرار وضع هذه الممرضة، التي كانت عائدة من سيراليون في الحجر الصحي، لا يستند إلى أدلة علمية أو طبية. فهذه السيدة لم تظهر عليها أيّ عوارض للحمى النزفية وقد وضعت في خيمة دون حمام ولا تلفزيون ومع مراحيض كيميائية. وهذا النوع من القرارات يمكن أن يحدث نتائج عكسية. فإن شعر الناس بأنهم مهددون وإن كان لديهم الانطباع بأن السلطات تتصرف معهم كشرطيين يرمون مجرمين في السجن، فإنهم قد يكذبون بشأن حالتهم الصحية. وصحيح أن المرضى لا يقولون دوما الحقيقة لكن إجراءات الحجر الصحي الإلزامية هي وسائل قديمة لا تنجح دائما.

يذكر أن البروتوكول الجديد الذي أصدرته المراكز الأميركية لمراقبة الأمراض والوقاية منها محسوب بشكل جيد ويعتبر أمرا حكيما لأنه يطلب من المعالجين الذين يعودون من البلدان الأفريقية الثلاثة التي تشكل بؤر الوباء البقاء في منازلهم خلال 21 يوما والحد من اتصالهم بالآخرين.

ففي وضع كهذا تجب مراجعة البروتوكولات بشكل مستمر كلما عرفنا المزيد عن المرض. ويجب أن تستند القرارات على وقائع علمية. ولعدم فقدان ثقة الرأي العام، يجب استخدام إجراءات العزل والحجر الصحي بصورة معتدلة. لكن ذلك يرتكز أيضا إلى مسؤولية كل فرد، ففي مجال الصحة العامة تعود المسألة إلى المسؤولية الفردية إزاء المجتمع. وعلى السلطات العامة أن تحمي الفرد دون النيل من حرياته لكن على كل فرد أن يتصرف أيضا بشكل مسؤول.

19