الحجر الصحي يهزّ ثقة الرياضيين بأنفسهم

تغير نمط الحياة يخلف أخطارا نفسية على نجوم الرياضات الفردية الذين يخشون الفشل في الحفاظ على كامل لياقتهم البدنية بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية.
الأربعاء 2020/04/01
ضغط بدني وذهني

فرض كثير من البلدان الحجر الصحي الالزامي ونظام التباعد الاجتماعي في محاولة لمنع تفشي فايروس كورونا، ما منع الرياضيين من مواصلة برامج تدريباتهم المعدة من قبل بالطريقة الأمثل، فأثّر ذلك على حالتهم النفسية وأصبحوا يواجهون حالة من الشك وعدم اليقين مع تأجيل التنافس في الأولمبياد الياباني أو إلغائه.

هونغ كونغ - يعاني العالم بأجمعه من ذيول تفشي فايروس كورونا المستجد الذي وضع قرابة ثلاثة مليارات نسمة في الحجر الصحي، لكن الرياضيين يواجهون مخاطر إضافية تؤثر على الصحة النفسية نتيجة انتقالهم من نمط حياة نشط للغاية إلى العزلة والملل.

ورغم إظهار قسم من الرياضيين العالقين خلف أبواب موصدة بسبب حظر التجول وإرجاء جميع البطولات المحلية والقارية والدولية أو إلغائها، لشيء من التفاؤل بنشرهم مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يتدربون أو يخوضون تحديات الإنترنت مثل ترقيص لفافة منديل المرحاض، فإن الضغط الناجم عن التأقلم مع الواقع المستجد والمستقبل الغامض قد يكون له أثره.

ويعتبر الخوف من الفشل في الحفاظ على كامل لياقتهم البدنية بعد انتهاء هذه الأزمة الصحية، من أكثر الأسباب التي تجعل العديد من الرياضيين يعيشون حالة من القلق.

وأشارت المسؤولة الطبية في الاتحاد الأسترالي لكرة المضرب كارولين بروديريك إلى التأثير طويل الأمد الذي خلّفه وباء مثل السارس وأنفلونزا الخنازير على الرياضيين، مثل حالات القلق الشديد والهوس بغسل اليدين وخوف الاقتراب من الناس.

تأثير فايروس “كوفيد – 19” الوباء الحالي غير مسبوق، لاسيما بعد توقف كافة النشاطات الرياضية حول العالم، وقد صنفته منظمة الصحة الدولية بالجائحة بعدما أصاب دولا كثيرة في العالم، ووصل عدد الوفيات حتى صباح الثلاثاء إلى قرابة 38 ألف شخص من أصل حوالي 800 ألف إصابة.

سيرينا ويليامز: كل شاردة وواردة تصيبني بالقلق الشديد، في أي وقت يعطس فيه أحد من حولي أو يسعل، أشعر بالجنون
سيرينا ويليامز: كل شاردة وواردة تصيبني بالقلق الشديد، في أي وقت يعطس فيه أحد من حولي أو يسعل، أشعر بالجنون

ومن المتوقع ألا يسلم الرياضيون من الآثار السلبية لهذا الفايروس، إن كانوا من مستوى أسطورة كرة المضرب الأميركية سيرينا وليامس التي سبق لها أن عانت من حالات اكتئاب خلال مسيرتها، أو نجوم واعدين كانوا يتطلعون لما ينتظرهم هذا الصيف في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية قبل أن يتخذ قرار إرجائها حتى صيف 2021.

وأقرت سيرينا، ابنة الـ38 عاما التي تحتاج إلى لقب كبير وحيد من أجل معادلة الرقم القياسي المطلق لعدد ألقاب الغراند سلام والمسجل باسم الأسترالية مارغاريت كورت (24)، بأن التباعد الاجتماعي بسبب الفايروس تسبب لها “بالكثير من التوتر”.

وأشارت عبر تطبيق “تيك توك” إلى أن “كل شاردة وواردة تصيبني بالجنون. وبالقلق الشديد، أعني بأني على حافة الهاوية. في أيّ وقت يعطس فيه أحد من حولي أو يسعل، أشعر بالجنون”.

وحتى قبل الفايروس، عانى رياضيون كبار من الاكتئاب الناجم عن الإرهاق والضغط والمتطلبات البدنية والذهنية، من سيرينا إلى مواطنيها أسطورة السباحة والألعاب الأولمبية مايكل فيلبس والبطلة السابقة للفنون القتالية المختلطة روندا راوزي وأسطورة الملاكمة السابق مايك تايسون، وصولا إلى النجم السابق لمنتخب نيوزيلندا في الروغبي جون كيروان.

ومن المؤكد أن قرار إرجاء الألعاب الأولمبية في طوكيو حتى صيف 2021 سيترك أثره السلبي على الآلاف من الرياضيين الذين وضعوا وظائفهم اليومية جانبا من أجل تجهيز أنفسهم للمشاركة في هذا الحدث الأهم على الإطلاق بالنسبة إلى أيّ رياضي.

وهذه حال الرباعة الأميركية كايت ناي التي أقرت لموقع “وود تي في”، “سأكون كاذبة إذا قلت بأني على ما يرام. مثل معظم الناس، أنا أصارع بطرقي الخاصة”، في إشارة إلى تشخصيها باضطراب ثنائي القطب.

وأثيرت مخاوف بشأن السباحين ولاعبي الكريكيت الأستراليين، بعد أن عانى الرياضيون في كلتا الرياضتين من مشاكل نفسية موثقة في الماضي.

وتطرق مدرب منتخب أستراليا للرجال في الكريكيت جاستن لانغر إلى هذه المسألة، بالقول “في ما يخص الصحة النفسية، تحدثنا عنها في مؤتمر عبر الهاتف هذا الأسبوع، لاسيما بخصوص أيّ من العاملين في طواقمنا أو اللاعبين الذين هم وحيدون في منازلهم. علينا أن نراقب هؤلاء الرجال والفتيات للتأكد من أنهم بخير”.

ورأت كارولين بروديريك التي شغلت سابقا منصب نائبة المدير الطبي لمنتخب أستراليا في أولمبياد ريو 2016 وتعمل الآن كأحد أعضاء لجنة استشارية لرابطة الروغبي الوطنية إلى جانب وظيفتها كمسؤولة طبية في الاتحاد الأسترالي لكرة المضرب، أن آثار العزلة يمكن أن تكون أكثر حدة على الرياضيين.

وأوضحت “إنهم يعانون من نفس المشاكل النفسية التي يعاني منها الجميع، لكنهم يعانون أيضا من التوتر والقلق بشأن مستقبلهم، وهو أمر لا يمكنهم السيطرة عليه بسهولة. إنهم يجهلون ما هي المرحلة التالية أو المدة التي سيبقون فيها بالحجر الصحي أو العزل”.

وتحرك العديد من الهيئات الرياضية من أجل تقديم الدعم للرياضيين، لكن هناك بعض الرياضات التي لجأت إلى خفض الرواتب من أجل تجنب الخسائر المالية الهائلة في ظل توقف البطولات، ما يقلل من قدرتها على المساعدة النفسية.

تدريبات فردية للحفاظ على اللياقة البدنية
عزلة بعد النشاط

واعتبرت بروديريك أن تعاطي المخدرات أو تناول الكحول بشكل مفرط هما إشارة جلية إلى هذه المشاكل، موضحة “يمكن أن يتجلى التوتر والقلق في تعاطي الممنوعات. هذا ما سأبحث عنه من إشارات، إذا كانوا يستخدمون الكحول كوسيلة دعم”.

وتابعت بالقول”بالتأكيد كان هناك بعض القلق، يمكن للرياضيين المحترفين الكبار أن يتعاملوا مع خسارة جزء من الدخل، لكن هناك الكثير من الرياضيين على الهامش (من ناحية القدرة المالية). إذا لم تلعب لبضعة أشهر، فهناك خسارة كبيرة في الدخل أيضا”.

وأوصت بروديريك الرياضيين الالتزام بالروتين، التركيز على ما يمكنهم التحكم به واستخدام وقت الفراغ لممارسة هواية أو التدرب عبر الإنترنت للحفاظ على صحتهم النفسية.

وللحد من هذه الظاهرة النفسية الطبيعية في مثل هذه الحالات، بادرت العديد من الهيئات الرياضية إلى اعتماد إجراءات خاصة للحفاظ على الصحة العقلية والنفسية للرياضيين من خلال التواصل معهم لتبديد مخاوفهم، في ظل انعدام أيّ خطط في الأفق القريب لمواصلة المنافسات الرياضية، حيث مازال الفايروس يتفشى بوتيرة متسارعة في العديد من البلدان.

ومن بين الخيارات التي باتت ملحة في هذه الظرفية الصعبة، الاعتماد على المرافقة الذهنية لتوفير الدعم النفسي للرياضيين ومواكبتهم طوال فترة الحجر الصحي، حيث يجرون تدريباتهم الاعتيادية بمنازلهم كل حسب الطريقة التي يفرضها تخصصه الرياضي.

20