الحجر المنزلي يساعد الآباء على اكتشاف مواهب الأبناء

مشاركة الآباء لأطفالهم هواياتهم البسيطة تزيد ثقتهم بأنفسهم وتعزز مهاراتهم وطاقاتهم الكامنة.
الخميس 2020/05/07
صقل المواهب طريق للنجومية

يسعى الآباء لكسر روتين الحجر المنزلي بتنمية مهارات أبنائهم وكشف مواهبهم بغرض تطويرها. وقد ساهم الحجر الصحي الشامل في أن تتعرف بعض الأسر على طاقات كامنة في أبنائها ما كانت لتعرفها بسبب انشغالاتها خلال الأيام العادية، فسعت لاستغلالها بغاية تطويرها.

مثلت فترة الحجر المنزلي لبعض الأسر فرصة للتعرف على مهارات أبنائها بغاية صقلها وتطويرها واكتشاف مواهبهم وتنمية طاقاتهم  واستغلالها في أشياء مفيدة وممتعة تجنبهم القلق والتوتر الناتجين عن الأزمة التي خلفها انتشار فايروس كورونا.

ويؤكد علماء النفس أن نسبة الأطفال الموهوبين تصل إلى 90 في المئة في صفوف الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين السنة والخمس سنوات، غير أن هذه النسبة يمكن أن تنحدر إلى 2 في المئة بمجرد بلوغ الطفل السنة الثامنة، نظرا لأن الأطفال يمرون بمراحل نمو سيكولوجية متغيرة وليست ثابتة.

وحتى يشارك الأطفال مواهبهم خلال فترة الحجر الصحي خصصت بعض الأسر صفحات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ليتعارف من خلالها الأطفال ويتقاسموا مواهبهم المشتركة. ومن هذه الصفحات صفحة “معا لمشاركة مواهب أطفالنا خلال الحجر الصحي” والتي قام من خلالها أطفال من بعض الدول العربية بتنزيل فيديوهات لأكلات صحية أعدوها هم بأنفسهم، ومنهم الطفلان محمد ومحمود أيمن السرتي من ليبيا وميار نادر يحيى المقيمة بمالطا.

وقد دعت بعض الأمهات الأسر إلى مشاركة مواهب أبنائها سواء في الغناء أو الرقص أو الشعر أو الرسم حتى يتعرف الأطفال على مواهب بعضهم.

وتعتقد أغلب الأسر العربية أن الطفل الذي لديه موهبة معينة، هو أكبر من عمره، وتنظر إليه على أنه قادر على الوصول إلى قمة النجاح والتفوق في مجال ولعه، ورغم حداثة سنه تحاول جاهدة أن تصنع منه نجما بكل الطرق.

تقول غادة كمال وهي أم لطفلين إن ابنها متميز في مادة الرسم. وبحكم انقطاعه عن الدراسة بسبب الحجر الصحي الشامل، لم تشأ أن تضيع موهبته فسارعت إلى اقتناء كل مستلزمات هذه الهواية وأصبحت تجالسه من فترة إلى أخرى لتشعره أولا بالأمان، و لتراقب ثانيا ما أنجزه. وتعده بأن تنزل رسومه على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي، تشجيعا منها على تميزه في هذا الفن.

من جهتها تؤكد آية المازري ذات الـ13 ربيعا والتي تهوى فنون الصناعات اليدوية أنه لم يكن لديها وقت كاف لتنفيذ أفكار عديدة، لطالما خططت لها، وعليه رأت بأن الحجر المنزلي الإلزامي فرصتها للإبداع وتفريغ طاقاتها.

وقامت آية بإعادة تدوير بعض القطع التي لم تكن تستخدمها، وأضافت لها بعض الإكسسوارات الجديدة، وشكلت من خلالها حقائب جميلة، ومحافظ صغيرة الحجم وحقائب للتسوق، طرزت بعضها بالخرز وزينت البعض الآخر بالرسوم اليدوية.

وقالت لـ”العرب”، “وجدت في فترة الحجر الصحي فرصة لأبرز موهبتي وأمارس هوايتي التي أحبها”.

الأطفال وجدوا الفرصة للعب دون حدود خلال الحجر الصحي فأطلقوا العنان لمخيلاتهم، والموهوبون أطفال يفكرون خارج السائد

وأضافت “خلال أيام الدراسة لم أكن أجد الوقت الكافي لممارسة الأشغال اليدوية التي أحبها، زد على ذلك أن والدتي لم تكن تشجعني خوفا من أن تستحوذ موهبتي على وقت الدراسة”.

وأشارت إلى أن الأمر لم يعد الآن كما كان عليه، فقد أصبحت والدتها هي من تحثها على ذلك حتى لا تنتابها مشاعر الخوف والقلق، نتيجة تواتر الأخبار المفزعة عن وباء كورونا.

ويرى أحمد الأبيض المختص في علم النفس أن الأطفال وجدوا الفرصة للعب دون حدود فأطلقوا العنان لمخيلاتهم. وقال الأبيض لـ”العرب”، “إن الشعراء والمبدعين والفنانين هم أشخاص استيقظ فيهم الطفل الكامن داخلهم والذي كبت بحجة الموانع”.

وأضاف أن الطفل الموهوب طفل يفكر خارج السائد، فيمكن أن يرسم فتاة بشعر لونه وردي أو أخضر وهذا عادي بالنسبة لطفل “لا ينضبط” لقواعد العامة، معتبرا فترة الحجر الصحي مجالا لإطلاق العنان لافتراضات غير واقعية.

أما خالد بلاغة الرجل الخمسيني فقد وجد في طفله الشخص الذي سيحقق ما عجز هو عن تحقيقه.

يقول بلاغة لـ”العرب”، “اكتشفت خلال فترة الحجر المنزلي أن طفلي مولع بالموسيقى والعزف ولم أكن أعرف ذلك من قبل نظرا لالتزاماتي العديدة وانشغالي بعملي”. ويضيف “يمكن أن يكون ابني قد ورث عني ولعي الشديد بالموسيقى  وهوايتي التي لم أستطع ممارستها في صغري نظرا لحزم والدي واعتقاده بأن الفن استهتار ومضيعة للوقت”.

وأشار بلاغة إلى أنه سعيد جدا بميولات ابنه الفنية وأنه سيسعى إلى تطويرها بكل الوسائل، وأكد أنه وبعد انتهاء أزمة كورونا سيعمل على أن يشارك ابنه في المسابقات الفنية المخصصة للأطفال، متمنيا أن يصير ابنه نجما في عالم الغناء والعزف.

ويؤكد الأخصائي النفسي وسام فضل حمدان أهمية إشغال وقت فراغ الأطفال بألعاب وفعاليات تلهيهم عن الأخبار والإشاعات.

ويقول حمدان “تتوفر هنا فرصة للأهل لتعزيز علاقتهم مع أبنائهم، ومحاولة اكتشاف مواهبهم، ومساعدتهم على ممارستها وتنميتها”.

وتنصح الأخصائية النفسية الأردنية حنان وليد أهالي الأطفال الذين لديهم حركة مفرطة، ولكن حركتهم محدودة هذه الأيام داخل المنازل، بتخصيص وقت للعب غير المشروط مع الطفل، لا يقل عن 20 دقيقة يوميا مع أحد الوالدين أو كليهما، وتوفير ألعاب في المكان تتطلب وقتا طويلا لإنجازها مثل التلوين أو ألعاب التركيب وذلك حتى تنمو مواهبهم.

كما تنصح بتخصيص مهمات بيتية يومية، بما يتناسب مع عمر الطفل مثل ترتيب الألعاب أو الغرفة، إضافة إلى تكليف الأطفال بمهام أكاديمية يومية لا تتعدى الساعة مثل قراءة أو نسخ أو حل ورقة عمل، وكذلك تثبيت مواعيد النوم والطعام والروتين اليومي.

وترى وليد أنه من المهم إعادة ترتيب البيت أو غرفة أو زاوية آمنة يُسمح للأطفال فيها بممارسة هواياتهم وممارسة الألعاب الحركية الداخلية، مثل استخدام دراجة صغيرة، أو  كرسي هزاز، أو أرجوحة وغير ذلك، حسب إمكانيات الأسرة.

وترى أسيل محمد خوجلي استشارية التربية السودانية أنه على الأمهات وضع جدول زمني لتنظيم نشاطات الطفل وتنمية مواهبه ويُراعى في هذا الجدول سن الطفل

 وميولاته. وقالت أسيل “إذا كان الطفل يبلغ من العمر 4 سنوات يمكن أن نضمّن في جدوله التنظيمي أنشطة مثل القراءة والأشغال اليديوية والتلوين” مشيرة إلى أن النشاطات البسيطة سهلة بالنسبة لكل أسرة. وأضافت أن ممارسة الأطفال  لمواهبهم يمكن أن تنمي مهاراتهم الحركية،

ونصحت الأمهات بأن يشاركن أطفالهن مهارات الطبخ ويعلمنهن العجن مثلا أو إعداد بعض الأكلات الصحية البسيطة لأن ذلك يجعلهم سعداء ويزيد ثقتهم بأنفسهم.

21