الحجر المنزلي يكشف سلوكيات رجالية مثيرة للاشمئزاز

زوجات يشتكين من إهمال الأزواج لمظهرهم وأناقتهم في المنزل.
الاثنين 2020/03/30
كشف حقائق مخفية

كشفت أيام الحجر الصحي التي تعيشها الأسر العربية عن حقيقة صادمة لسلوك مثير للاشمئزاز لنسبة من الرجال، حيث لوحظ فقدانهم الاعتناء بهندامهم ونظافة أجسامهم والتخلي عن استخدام العطور، فضلا عن عدم حلق ذقونهم، تحت مسوّغ أنه لا داعي إلى ذلك طالما أنهم باقون في المنازل ولا يخرجون للعمل أو يلتقون بأشخاص غرباء، إلا أنه لا يمكن تعميم هذه السلوكيات حيث احتفظ الكثير من الرجال بحيويتهم وتصرفوا وكأنهم يعيشون أياما طبيعية.

تونس – أظهر الحجر الصحي الذي سببه تفشي فايروس كورونا في أغلب دول العالم في الفترة الأخيرة العديد من الحقائق الأسرية المخفية، إذ تبين أن ارتباط إهمال المظهر بالبقاء في المنزل ليس سمة الزوجة وحدها بل الكثير من الرجال لا يولون مظهرهم أيّ أهمية عند البقاء في المنزل متخلين عن روتينهم اليومي في العناية بمظهرهم وأناقتهم، مما طرح إشكالية هل الزوج يهتم بمظهره فقط من أجل العمل ولقاء الأصدقاء؟ وهو الأمر الذي تتهم به الزوجات في العادة.

وكشفت دراسات جديدة أن فترة الحجر الصحي وسيلة تعارف أكبر للزوجين، فتحت أبواب النقاش والنظر إلى أمور لم تقدمها الحياة العادية، بتعقيداتها، لتكشف عن الكثير من الأمور السلبية والإيجابية بين الطرفين.

وأثار إلغاء الزوج لروتينه اليومي الذي يسبق الخروج إلى العمل مثل الاعتناء بحلاقة الذقن وارتداء ملابس مرتبة ومكوية، والحرص على وضع العطر، اشمئزاز الزوجات بقدر كبير بعد أسبوع واحد فقط من الحجر المنزلي، حيث أوضحن أن تركيزهن على هذا الأمر لا يقتصر على العلاقة الزوجية فقط، بقدر ضرورة المحافظة على رائحة أجسادهم لتكون مقبولة ولا تثير نفور بقية أفراد الأسرة.

وأكدت كثيرات أن أزواجهن لا يعتنون بأنفسهم للظهور بمظهر أنيق وجذاب أمامهن، بل يتخذون هذا السلوك لأنهم يفكرون في أعمالهم وفي نظرة الناس الذين يلتقونهم في مكاتب العمل.

طارق بالحاج محمد: الحجر المنزلي عرى ثقافة القبول السائدة بالزوج أو الزوجة
طارق بالحاج محمد: الحجر المنزلي عرى ثقافة القبول السائدة بالزوج أو الزوجة

وفي هذا السياق قال طارق بالحاج محمد الباحث في علم الاجتماع “في مجتمع استعراضي يهمه رأي الغريب أكثر من القريب نولي اهتماما كبيرا لمظهرنا وأناقتنا عندما يتعلق الأمر بالفضاء العام، ونهمل هذا الأمر إذا كنا في الفضاء الخاص، وبالتالي فإننا نحاول إبراز أفضل ما عندنا للآخرين من أجل نيل إعجابهم أو إبهارهم أو تقديرهم”.

وأضاف لـ”العرب”، “بالمقابل فإننا لا نقوم بهذا المجهود إذا كنا في المنزل أو الفضاء الخاص، لأننا نعتبر أن هذا الفضاء غير جدير بهذا المجهود وأن قريننا ليس لديه خيار إلا أن يقبلنا كما نحن، وإن كنا في أبشع صورنا إلى درجة نهمل فيها أبسط درجات النظافة والأناقة والاهتمام بالنفس”.

وأوضح أن “هذا السلوك يعكس تصورنا لأنفسنا ولقريننا الذي يتسم بعدم الاحترام لأننا لا نعيش لأنفسنا ولا نهتم بها إلا لكي نعجب الآخر الغريب أو العابر في الفضاء العام الذي نوليه ونولي رأيه أهمية أكبر ممن نعيش معهم ونقاسمهم نفس الفضاء ونفس الحياة”.

وأفاد الباحث التونسي “في العادة نهتم بأنفسنا ليس لأنها تستحق منا ذلك وليس للاحتفاء بالقرين بل بحثا عن الاعتراف والإعجاب من الآخر لأننا نعيش لغيرنا أكثر مما نعيش لأنفسنا ولقريننا”.

وقال أخصائيو العلاقات الزوجية إن قلة من الرجال يهتمون بمظهرهم وأناقتهم داخل المنزل، غير أن هذا الأمر كان من المسكوت عنه لأنه يرتبط بفترات الإجازة القصيرة التي يأخذها الأزواج ويتعللون بأنها مناسبة للتخلص من العناية اليومية بمظهرهم، إلا أن فترة الحجر التي أجبرت الرجال على قضاء أيام بلياليها على البقاء في المنزل كشفت هذه السلوكيات التي أثارت نفور الزوجات واشمئزازهن من الإهمال الكلي لأزواجهن لكل ما يتعلق بمظهرهم الخارجي وأناقتهم وحتى نظافتهم.

وصرحت هدى منياوي، وهي ربة منزل، بأن الرجال يثورون على الزوجة التي تهمل العناية بمظهرها داخل المنزل متجاهلين المسؤوليات الملقاة على عاتقها، في حين كشفت هذه الأزمة أنهم لا يولون هذا الجانب أيّ أهمية وكأن الأناقة والمظهر المرتب حكران على الزوجة.

وقالت لـ”العرب” إنها اكتشفت في الأيام القليلة الماضية أن زوجها يحافظ على ارتداء ملابس النوم طوال النهار ولا يسعى إلى حلق ذقنه أو مشط شعره أو حتى غسل أسنانه.

وأكدت أن مسألة العناية بالمظهر الخارجي لا تختلف بين الرجل والمرأة فهي من الطباع الشخصية للجنسين، مشيرة إلى أن الرجل الذي يولي مظهره وأناقته أهمية لن يتغير طبعه إذا بقي في المنزل فهو سيحرص كل يوم على الحفاظ على أناقته، مثله مثل المرأة والعكس صحيح.

المظهر الأنيق ليس مخصصا للخروج من المنزل فقط
المظهر الأنيق ليس مخصصا للخروج من المنزل فقط

ولفتت نادية عمارة، موظفة، إلى أن عدم اهتمام المرأة بمظهرها وأناقتها بعد الزواج يثير الكثير من اللغط في المجتمعات العربية، وقد يكون سببا للانفصال إلا أن هذه النقطة لا تتم الإشارة إليها إذا تعلق الأمر بالرجل، موضحة أنها فوجئت بتغيير سلوكيات زوجها الموظف والذي كان مهووسا بأناقته ووسامته، إذ لاحظت منذ إقرار الحجر الصحي إهماله لتغيير ملابسه، وعدم حرصه المعتاد على روتين نظافته اليومي مما جعلها تشعر بكآبة انعكست على بقية أفراد الأسرة التي تعيش على غرار بقية عائلات العالم أوضاعا خاصة.

وترى ربة البيت لبنى سالمي أن عدم اهتمام زوجها بمظهره وأناقته وحرصه على وضع عطره المفضل، لا يثير قلقها ولا يزعجها لأنه يمر بفترة صعبة يملؤها القلق والتوتر بسبب توقفه عن العمل.

وبين خبراء العلاقات الزوجية أن المظهر السيء وغير المرتب في المنزل من أكثر الأمور التي تزعج المرأة في شريك حياتها، وهذا الأمر يوجد في الكثير من البيوت نتيجة نظرة المجتمع التي تفرض الزينة على المرأة، في حين يعتبرها بعض الرجال تقليلا من هيبتهم وشأنهم.

كما أشار بالحاج محمد إلى “أننا نفتقد حب الحياة وجودتها واحترام الجسد والقرين لأننا نعيش في مجتمع شرقي تهمه المظاهر الخارجية أكثر من الجوهر، وبالتالي نجهد أنفسنا في التأنق عند الخروج إلى الشارع أو الذهاب إلى العمل أو إلى حفلة ونحرم أنفسنا وقريننا من هذا الاحتفاء”.

ولفت إلى أن هذا السلوك يعكس نظرتنا إلى الجسد والقرين والفضاء الخاص وهي العناصر التي نعتبرها غير جديرة بالمجهود والاحتفاء، وهذا ما يفسر التنافر بين الأزواج في الحياة العادية فما بالك في أيام العطل أو الحجر الصحي الذي يطول ويعري فينا هذه العنصرية وهذا السلوك؟

وعارض العديد من الأزواج والزوجات تعميم هذه الفكرة، وقال حسان علي، الموظف في بنك في تونس، إن العناية بالمظهر والأناقة داخل المنزل تعتبر من الحقوق المتبادلة بين الزوجين وليست حكرا على طرف واحد فقط.

وصرح لـ”العرب”، “مثلما يرغب كل زوج في رؤية زوجته أنيقة وجميلة وحريصة على الاعتناء بزينتها داخل المنزل، فهو مطالب أيضا بالاهتمام بهذا الجانب طوال فترة بقائه في المنزل حتى لا تعتقد الزوجة أنه يهتم فقط بأناقته ومظهره لإبرازهما للغير ولزملاء العمل دون الاكتراث بنظرتها إليه، ومن حقها في أن تراه بكامل أناقته ووسامته في المنزل”.

الوالدان قدوة للأبناء داخل المنزل وخارجه
الوالدان قدوة للأبناء داخل المنزل وخارجه

كما وصفها أحد الأزواج بالفكرة البوهيمية التي لا يمكن تعميمها على الرجال، وقال “في ما يتعلق بي فأنا ما زلت لا أتخلى عن وضع عطري بشكل مستمر رغم الحجر المنزلي الذي أعيشه مع بقية أفراد أسرتي هذه الأيام”.

وأضاف لـ”العرب”، “في الواقع لا أرتدي بذلة وربطة عنق مثلما أفعل كل يوم عند الذهاب إلى العمل، إلا أنني أحرص على ارتداء ملابس أقل رسمية مرتبة وجذابة، كما أنني أحرص على تنسيق الألوان بينها حتى لا أفقد أناقتي وجمال مظهري أمام زوجتي وبقية أفراد أسرتي”.

وأوضح أن “ملابس النوم مخصصة فقط لغرفة النوم فكيف يسمح الرجل لنفسه بأن يمضي يوما بأكمله مرتديا هذه الملابس التي توحي بالكسل والخمول، فالزوج ورب الأسرة مطالب بإضفاء المزيد من الحيوية والنشاط على أجواء المنزل وعلى جميع أفراد الأسرة في هذا الظرف الخاص والاستثنائي”.

وأكدت سامية بالشيخ، موظفة في شركة خاصة، وتعمل من المنزل، أن زوجها يحرص منذ بداية الحجر الصحي على نظامه المعتاد قبل الذهاب إلى العمل، مشيرة إلى أنه يحلق وجهه ويستحم بصفة منتظمة ويرتدي ملابس أنيقة في المنزل.

وقالت لـ”العرب”، “زوجي يسعى إلى الحفاظ على عاداته اليومية، كما أنه لا يتوانى في مساعدتي في أعمال المنزل والاعتناء بابنتنا نظرا إلى انشغالي طوال اليوم بالعمل”.
وتتفق معها أسماء رحومة في هذا الرأي حيث أكدت لـ”العرب” أنها لم تلاحظ أي تغيير في عادات زوجها المتعلقة بالعناية بمظهره وأناقته، فقط لا يرغب في المواظبة على حلاقة ذقنه وهذا الأمر لا يثير اشمئزازها.

وبينت العديد من الزوجات أنهن لا يطلبن الكثير من أزواجهن طوال فترة الحجر فقط يرغبن في أن يتقيدوا بأبسط قواعد الاعتناء بمظهرهم وبأناقتهم بارتداء ملابس أنيقة في المنزل أو ملابس رياضية، مع التركيز على وضع عطرهم المفضل، للحفاظ على جاذبيتهم وصورتهم المميزة في نظر الأبناء والزوجة.

واعتبر الخبراء أن هذه الظروف هي أكثر الفترات التي تتطلب السعي إلى كسر الروتين داخل المنزل، عن طريق محاولة جميع أفراد الأسرة الظهور بمظهر أنيق وجميل، حتى لا يصابوا بالملل والاكتئاب لأنها فترة عصيبة ولم يتعود عليها الجميع.

ولفتوا إلى أن بقاء جميع أفراد الأسرة وجها لوجه لأيام طويلة وسط قلق وفزع على مصيرهم ومصير الأهل والأصدقاء، ليس بالأمر الهيّن، إلا أنه بحرص كل فرد من أفرادها على بث روح إيجابية في المنزل وذلك بأبسط السلوكيات والتصرفات التي من بينها الظهور بمظهر أنيق ومرتّب سوف يهوّن من قسوة هذه الظروف ومن رهبة ما يعيشه العالم من فزع.

واتفقت أغلب الزوجات على أن مظهر أزواجهن وأناقتهم مهمان بالنسبة إليهن، ومثلما يسعدهنّ اهتمامهم بمظهرهم عند الذهاب إلى العمل ولقاء الزملاء فهن أيضا يرغبن في أن يرينهم في هذه الفترة بكامل أناقتهم ونظافتهم، لافتين إلى أن ذلك ينعكس إيجابا على الأجواء الأسرية ويميزها بالانسجام والتفاهم.

21