الحجر ينطق في عرض موسيقي

الاثنين 2014/03/24
هذه الآلات تعود بعد العرض إلى مكانها في المتحف

باريس – لا يعرف البشر اليوم الكثير عن الموسيقى التي كان يعزفها اسلافهم في فجر البشرية، لكن متحف باريس قدم أول أمس عرضا موسيقيا مفتوحا للجمهور قوامه الات مصنوعة من الحجر عمرها الاف السنوات حفظت لوقتنا هذا.

في الذكرى الثمانين لتأسيس الأوركسترا الوطنية في فرنسا، عادت الآلات الموسيقية الحجرية “ليتوفون” إلى العمل بعد آلاف السنوات، وهي عبارة عن اسطوانات حجرية طولها بين80 و100 سنتيمتر.

وبعد العرض، تعود هذه الآلات البالغ عددها 23 إلى مكانها في المتحف، إذ “لن تستخدم في أي عرض موسيقي في المستقبل”، بحسب ما يؤكد إريك غونتييه المسؤول في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في باريس.

واكتشفت هذه الآلات الموسيقية العائدة الى حقبة ما قبل التاريخ على يد العسكريين الفرنسيين في أراضي المستعمرات السابقة في قارة أفريقيا، وذلك في مطلع القرن العشرين، ومنذ ذلك الوقت ظلت هذه الآلات صامتة في أدراج المتحف، لا بل إنها صنفت على أنها مطارق أو فؤوس.

لكن نظرة تفحص من المتخصصين أظهرت حقيقة هذه الأدوات.

ويقول إريك غونتييه “ما يميز هذه الآلات عن الفؤوس والمطارق هو طولها وعرضها اللذان يتيحان إمساكها باليد، وأيضا صوتها، فالضرب عليها يولّد صوتا كصوت الجرس”.

وبهذه الطريقة تمكن غوتييه من اكتشاف أول آلة موسيقية حجرية عثر عليها في الصحراء في العام 2004.

ويشرح غوتييه أنه أول الأمر كان يمسك الآلة بيده أو يضعها على الطاولة ويضربها بلطف بواسطة مطرقة صغيرة، لكن دون جدوى.

ويقول “بعد ذلك تذكرت البيانو الذي كان في بيت جدتي، وكيف أن أوتاره كانت محمولة على قطع من اللباد بحيث تهتز بشكل جيد وتولد الصوت المطلوب”.

ويضيف “عندها بحثت في نفايات المتحف عن قطع لباد مماثلة ووضعتها تحت الآلة الموسيقية الحجرية وقرعت عليها فولدت صوتا رنانا”.

وهذه الآلة هي الأجمل من بين كل الآلات المماثلة التي عثر عليها بعد ذلك، وقد أطلق عليها اسم “ستراديفاريوس” تيمنا بأحد أشهر صانعي آلات الموسيقى في العالم والذي عاش في القرن 18.

ويراوح عمر هذه الآلات الموسيقية الحجرية بين 4500 و10000 عام، وعثر عليها بين السودان والنيجر والكوت ديفوار.

وعثر على هذه الآلة القيمة على بعد 1500 كيلومتر من الصخرة التي استخرجت منها.

24