الحج.. تطهير للنفس من الكره والحقد على الآخرين

الخميس 2013/10/17
الحج قرينة على إمكان تجاوز الاختلاف

منى (مكة المكرمة)- انطلاقا من قول الله سبحانه وتعالى «الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» حرص حجاج بيت الله الحرام على البعد عن محظورات الإحرام وترك المنازعة والمخاصمة كونها تثير الشر وتوقع العداوة.

العداوة التي تعد المدخل لكل صراع وكل فتنة لأنها تحفز على اعتبار الآخر المخالف في العقيدة أو في المذهب خصما تجب مواجهته. فريضة الحج فرصة لترك بعض العادات والتصرفات السيئة التي لا تتماشى مع المبادئ والقيم الإسلامية، والتي تبعد العبد عن ذكر ربه.

ويذهب بعص الدارسين أن القيم الإسلامية التي تدعو الى التواصل الانساني والتقارب وترك الصراعات القائمة على أسس دينية أو طائفية جانبا، هي التي يجب على المسلمين تبنيها والعمل على نشرها وتكريسها.

فتلك القيم هي التي ستكون عائقا أمام مفاهيم التطرف والغلو التي تدعو للقتل والعداء والكره وتعطي صورة سلبية عن الاسلام كونه عقيدة تؤسس لنفي الآخر والتخلص منه. وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية على أهمية اغتنام موسم الحج، بالإكثار من العمل الصالح والإقلاع عن كل فعل يعارض شرع الله سبحانه وتعالى. ويحرص الكثير من حجاج بيت الله الحرام بعد الإحرام على ترك بعض السلوكيات الخاطئة التي كان يعملها، ويتوجه الله سبحانه وتعالى طالبا الصفح والغفران.

وحين تجوالنا في مشعر منى واجهنا شابا يدعى إياد كان برفقة والديه يرعاهما ويوفر لهما ما يحتاجانه ولا يغفل عنهما لحظة، يقول إياد «إن حجتي هذه قربتني إلى والداي كثيرا، إذ أن العمل كان يأخذ جزءا كبيرا من يومي، فكنت لا أستطيع أن أوفق بين ضغط العمل والاهتمام بشؤونهما». وأضاف: أطلب من الله سبحانه وتعالى ثم منهما الصفح على تقصيري فيما مضى، واعدا بتغيير نهج حياته وإعطاء والديه حقهما في الرعاية والاهتمام.

وقال محمود إبراهيم «الحج علمني أن الناس سواسية لا فرق بينهم عند الله إلا بالتقوى، ولا يجوز التعالي على الآخرين والتكبر عليهم». وزاد «كان قبل الحج يعتريني شيئا من الكبر على الآخرين، ولكن حينما عشت الأجواء الإيمانية وسط هذه الجموع البشرية التي ترتدي لباس واحد وتلبي بنداء واحد ندمت على كل ما بدر مني، وعزمت على ترك هذه العادة السيئة». فالاسلام إذن يسوي بين البشر ولا يفرق بينهم على أساس اللون أو الجنس ولا يدعو الى طائفة بعينها، فالناس متساوون ولا مجال للتمييز بينهم إلا بأعمالهم الخالصة لله.

أما علي أحد الحجاج القادمين من اليمن فأوضح أنه قبل الحج كان يقل من مساعدة الآخرين، وأضاف قائلا «لكن شعيرة الحج التي بارك الله علي بأدائها علمتني أن مساعدة الآخرين من المبادئ الأساسية التي يجب على المسلم التحلي بها لفضلها الكبير عند الله سبحانه وتعالى».

وبين محمد وهو أحد الحجاج السعوديين عزمه على الإقلاع عن التدخين، وقال «منذ أن أحرمت للحج أقلعت عن هذه العادة السيئة أرضاء لله سبحانه وتعالى أولا ثم احتراما لهذه الفريضة المباركة، وسأستمر على ذلك بكل ما أوتيت من جهد».

ويقول صالح إن فريضة الحج عملت على تطهير نفسه وتصفية قلبه تجاه عددا من أقاربه نتيجة خلافات حول بعض الأمور، مضيفا أنه عاقد العزم على ترتيب العلاقة معهم بعد عودته لبلاده.
13