الحدائق المنزلية منتجع صحي طبيعي دون تكاليف

يميل الإنسان، فطريا، إلى اللون الأخضر الذي يمثل لون الطبيعة والحياة وينعكس وجوده أو عيشه قرب الحدائق والأشجار والنباتات على حالته النفسية والصحية ويحفز رغبته في ممارسة الرياضة ويقوي مناعته ويقلل من نسبة إصابته بالأمراض.
الخميس 2016/04/21
الاخضرار دواء الروح والجسد

واشنطن - توصل باحثون أميركيون إلى أن تجهيز المنازل بحدائق أمامية أو خلفية قد يقوم مقام منتجع صحي طبيعي يوفر لصاحب البيت البيئة التي تساعده على الاسترخاء وممارسة الرياضة، وقت ما يشاء ودون الاضطرار إلى الابتعاد عن مكان الإقامة أو دفع معاليم للقاعات الرياضية المغلقة.

وقام فريق علمي بإشراف العالم ريتشارد ريان من جامعة روتشستر بدراسة لبحث الفصل بين الأثر الإيجابي للطبيعة ومناظرها وبين الأثر الإيجابي للرياضة والحركة على الصحة. وقام الفريق بإشراك طلاب جامعات كان عليهم إما القيام بنشاط بدني ورياضة لمدة 15 دقيقة في ساحات مغلقة أو المشي في الطبيعة.

وكان على الطلاب تقييم صور ومناظر لأبنية وصور أخرى من الطبيعة. فكان لفكرة الإقامة داخل الطبيعة أثر إيجابي جدا على المشاركين، حيث كانوا أكثر نشاطا من ذي قبل. واستنتج العلماء أنه حتى 20 دقيقة يوميا كافية على ما يبدو من أجل تعبئة الجسم بالطاقة وليصبح الإنسان أكثر نشاطا وصحة وسعادة. كما ذكر الفريق العلمي أن زيارة قصيرة للطبيعة دون ممارسة رياضة معينة لها فوائد نفسية وصحية على الإنسان.

ويطلق باحثون مصطلح “تمرين أخضر” على أيّ نشاط رياضي يُمارس في الطّبيعة. ويمكن أن يكون التمرين الأخضر بسيطا كالمشي في الحديقة، أو قضاء الوقت في البستنة. كل ما يهم في هذا التمرين أن يكون الجسم في حالة حركة والطبيعة مرئية على مدى النّظر. فلقد أظهرت دراسة نُشرت حديثا في “مجلة علوم البيئة والتكنولوجيا” أنّ التّمرين الأخضر يساعد على تحسين المزاج ويزيد من احترام الذّات.

ووفقا لما توصل إليه الباحثون فإنّ التّمرين والطّبيعة عاملان مكملان لبعضهما البعض بحيث أنّ نتائج التّمرين تكون أكثر إيجابيّة عندما تمارس في ظل الطبيعة.

وقام الباحثان جولز بريتي وجو باترون، بفحص بيانات 10 دراسات سابقة بهدف تقييم أثر التّمرين الأخضر على النتائج الصحيّة. وبلغ مجموع الأشخاص الذين شاركوا في هذه الدّراسات 1252 شخصا، مما سمح للباحثين بيان كيف أن التّمارين الخضراء تحسن كلا من الحالة المزاجيّة وتقدير الذات.

وأبرز ما لوحظ تحسن مؤشرات الصّحة العقليّة بعد خمس دقائق فقط من ممارسة النّشاط الجسديّ، مما يوحي أن التّمرين الأخضر يضفي آثارا إيجابية فورية.

النساء اللائي يعشن في مناطق أكثر اخضرارا تقل عندهن معدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض التنفسية

وبينت نتائج دراسة علمية أخرى أن الفائدة التي يحصل عليها الإنسان من ممارسة الرياضة البدنية في الهواء الطلق أكبر من المخاطر الناتجة من إمكانية أن يكون هذا الهواء ملوثا. وحسب رأي الخبراء، يجب عدم النظر إلى الهواء الملوث كعائق لممارسة الرياضة في ظروف المدن، لأنه حتى في المدن الكبيرة ذات الهواء الملوث جدا، تكون ممارسة الرياضة مثل الركض والمشي السريع ذات فائدة للصحة أكثر من الخمول.

وكشفت دراسة أجرتها جامعة هارفارد الأميركية، ونشرت تفاصيلها صحيفة الإندبندنت البريطانية، عن أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق ذات مساحات خضراء، أو يمتلكون حدائق منزلية خاصة بهم، تقل لديهم نسب الإصابة بالأمراض الخطيرة. وأجريت الدراسة على نحو مئة ألف سيدة من مستشفى تمريض تعليمي في الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2008. وأوضح الباحثون أن النساء اللائي يعشن في مناطق أكثر اخضرارا تقل عندهن معدلات الوفاة الناجمة عن الأمراض التنفسية بنسبة 34 بالمئة، كما تقل عندهن معدلات الوفاة الناجمة عن السرطان بنسبة 13 بالمئة. وكانت الدراسة جمعت من النساء الخاضعات للتجربة معلومات تتعلق بحالتهن المادية وأخرى بسجلهن الطبي، وإن كن من المدخنات أم لا. ووجد العلماء رابطا بين تحسن الحالة الصحية والمزاجية للنساء في المناطق الأكثر اخضرارا، حيث تقل عندهن نسب الاكتئاب.

ويأمل الباحثون أن تسهم دراستهم في تشجيع مهندسي التخطيط العمراني على زيادة نسب المساحات الخضراء داخل المدن من أجل مجتمع أكثر صحة.

وطلب فريق آخر من الباحثين من 14 شخصا من طلبة الجامعة قيادة دراجات مدة خمس دقائق داخل قاعة مغلقة، مع مشاهدة شريط فيديو يجعل المتمرن يشعر وكأنه يمارس الرياضة في وسط بيئي حقيقي بين أحضان الطبيعة. وبعد مرور خمس دقائق، غير الباحثون نوع صورة الشاشة من الأخضر إلى الأبيض والأسود، وتركوها كذلك مدة خمس دقائق، بينما المشاركون يتمرنون وأعينهم موجهة إلى الشاشة، ثم غيروا اللون مرة ثالثة وتركوا المشاركين يقضون خمس دقائق أيضا في قيادة الدراجة ومشاهدة شريط الفيديو.

وعمد الباحثون عقب كل تجربة من التجارب الثلاث إلى قياس مزاج كل واحد من المشاركين، فوجدوا أن المشاركين الشباب شعروا بتعب أقل ومروا بتقلبات مزاجية أقل عندما كانوا يشاهدون النسخة الخضراء من شريط الفيديو، وأن درجة استمتاعهم كانت أكبر مقارنة مع وضعهم خلال مشاهدة النسختين الحمراء والبيضاء-السوداء من شريط الفيديو. كما سجل الباحثون أن المتمرنين انتابهم شعور بالغضب والانزعاج في أثناء مشاهدتهم اللون الأحمر.

وكان هؤلاء الباحثون أنفسهم أنجزوا دراسة سابقة توصلوا فيها إلى أن ممارسة خمس دقائق من التمارين الرياضية في الهواء الطلق تحسن المزاج.

17