الحدادي جوهرة مكنونة تثير الحاسدين

الأحد 2014/08/31

قبل أشهر قليلة إن لم نقل أسابيع معدودات، لم يكن اسم اللاعب اليافع منير الحدادي معروفا في الأوساط الكروية العالمية، بل أكثر ما كان يعرفه البعض أن برشلونة يضم في صفوف فريق الشباب لاعبا من أصول مغربية، ولم يكن هذا اللاعب لا محط الأنظار ولا قبلة المصورين ووسائل الإعلام.

لكن بقدرة قادر تغير مجرى حياة اللاعب الواعد بسرعة البرق، فارتقى إلى القمة والشهرة العالميتين متجاوزا زملاءه في فريق شباب “البارشا” بسنوات ضوئية، والفضل كل الفضل يعود إلى مدرب الفريق الأول لويس أنريكي الذي آمن دون تردد بقدرات الحدادي وموهبته، فقرر ضمن خططه لتجديد دماء برشلونة أن يزجّ به مع زمرة النجوم المتلألئة.

فعلا بدأت مسيرة اللاعب المغربي الأصل مع الفريق الأول للبارسا ضمن التحضيرات الصيفية، ليلفت إليه الأنظار وينتزع الإعجاب خاصة عندما برع في المباريات الودية، بفضل أهدافه الرائعة والغزيرة التي تفوق بها على نجم الفريق ليونيل ميسي أفضل لاعبي العالم.

نعم، لقد تفوق بمنطق العطاء والتألق على ميسي، بل إن هذا اللاعب الأرجنتيني لم يكن يعرف الكثير عن الحدادي عندما تم تصعيده للفريق الأول، وكل ما يتذكره حادثة تبدو طريفة في الأصل ولكنها عبرة لكل اللاعبين. فمنذ حوالي ثلاث سنوات سعى الحدادي إلى التقاط صورة تذكارية مع ميسي الذي يعتبر قدوة كل اللاعبين، وحصل ذلك، ما أدخل السرور والغبطة على الحدادي الذي أصبح اليوم شريكا لميسي فوق الميدان وأحد النجوم الواعدة في برشلونة، إلى درجة أنه أصبح من اللاعبين الأساسيين.

وشارك في المباراة الافتتاحية للدوري الإسباني ضد ألتشي، ليوقع مرة أخرى على أوراق اعتماده ضمن اكتشافات الموسم الجديد، ليس مع برشلونة فحسب أو في إسبانيا، بل في العالم بأسره.

نعم، لقد أصبح صاحب الـ18 ربيعا محط أنظار الجميع ومتابعتهم، وأصبح الكل معجبا بمهارات هذا اللاعب الموهوب والممتع، العاشق لكرة القدم، لكن بالتوازي مع تمكنه من حصد عبارات الإعجاب والتنويه، رغم أنه لم يشارك سوى في مباراة رسمية واحدة، فإنه بات محل “حسد” وطمع من قبل عدد من الأندية الأخرى.

فخلال اليومين الماضيين طالعتنا بعض الأخبار التي تفيد بأن نادي أرسنال الإنكليزي يتطلع جاهدا لإقناع مسؤولي وإدارة برشلونة برغبتهم في الانتفاع بخدمات هذا اللاعب، إلى درجة أن قيمة العرض اللندني تجاوزت مبلغ 9 مليون جنيه استرليني من أجل “عيون” الحدادي.

وبخلاف أرسنال فإن عددا كبيرا من الأندية الأوروبية المعروفة تحلم بدورها إلى افتكاك هذا اللاعب، فمانشستر يونايتد يفكر جديا في تقديم عرض أكثر إغراء للتعاقد مع الحدادي، وباريس سان جيرمان أبرز عن طريق أحد وكلائه أن هذا اللاعب قد لا يشارك باستمرار مع برشلونة، لذلك فهو مستعد لضمان مشاركته أساسيا في كل المباريات، إذا قدم لفريق العاصمة الباريسية.

لكن أطرف الحكايات التي تبرز أهمية هذه “الجوهرة المكنونة” وغيرة أبرز الأندية من برشلونة الذي يحظى دوما باكتشاف النجوم الواعدة، ما حدث في معسكر “الغريم الأزلي” لبرشلونة أي ريال مدريد، الذي أقدم على إقالة أحد العاملين البارزين صلب أكاديمية النادي الملكي، وذلك بسبب عدم اكتشافه لموهبة الحدادي الذي ولد في أحد ضواحي العاصمة مدريد، وإفلات الحدادي من تحت أنظار كشافي الريال، جعلت هذا المسؤول البارز يفقد مكانه.

لقد بلغ صدى التألق اللافت لهذا اللاعب بعيدا وسارعت الصحف المغربية إلى لفت أنظار مدرب المنتخب المغربي الزاكي بادو، ومطالبته بتوجيه الدعوة إلى منير الحدادي للمنتخب.

غير أن الزاكي أعلن أنه لا يفكر حاليا في توجيه الدعوة إليه بتعلة عدم تشتيت تركيزه في هذه السن الحرجة، لكن بالمقابل فإن الجامعة الإسبانية أثارها بروز الحدادي، والدليل على ذلك أن النية تتجه نحو قطع الطريق على المنتخب المغربي، حيث ستتم دعوته لتعزيز صفوف المنتخب الإسباني للشباب، تمهيدا لإقحامه في القريب العاجل مع المنتخب الأول.

والثابت حاليا أن الحدادي سيكون مصدر "نزاع" وجدل كبيرين بين الاتحادين الإسباني والمغربي، بما أن هذه الموهبة تبدو صراحة مثار إعجاب وتقدير بعد الصعود الكبير والصاروخي له على خشبة نجوم اللعبة في العالم.

23