الحدود البرية للجزائر هاجس يؤرق قيادة الجيش

السبت 2014/05/31
الفريق قائد أحمد صالح أمر بتأمين الحدود الجزائرية تحسبا لأي هجوم إرهابي

الجزائر - باتت الحدود الجنوبية للجزائر مصدر قلق حقيقي، يؤرق قيادة المؤسسة العسكرية وحتى السياسية، أمام تنامي نشاط التنظيمات المسلحة المنضوية تحت لواء القاعدة، أو المقربة منها، الأمر الذي دفع قيادة أركان الجيش إلى تعزيز وحداتها بحوالي 100 ألف عسكري، لاسيما على الحدود المشتعلة في كل من ليبيا ومالي، وحتى تونس، من أجل درء الأخطار التي باتت تهدد السيادة الترابية للجزائر.

دفعت القيادة العسكرية في الجزائر بما يفوق الـ 100 ألف عسكري، منذ العام 2012، وكان آخرها دفعة تتكون من خمسة آلاف عسكري، تم توجيهها إلى الشريط الحدودي خاصة في الشرق والجنوب، من أجل حماية السلامة الترابية للبلاد، وتحصين المواقع النفطية، من تهديدات التنظيمات المسلحة التي ضربت بقوة في يناير 2012، في موقع “تيغنتورين” الغازي بأقصى الجنوب الشرقي.

وقالت مصادر أمنية مطلعة، أن السلطات العسكرية عززت حضور وحدات الجيش على الحدود البرية في الشرق والجنوب، ودعمتها بمعدات وأجهزة استكشاف متطورة، إلى جانب تغطية جوية مستمرة، من أجل رصد تحركات المجموعات المسلحة على الأرض.

وتمكنت الوحدات الميدانية من إجهاض العديد من العمليات التي كانت تخطط لها فصائل القاعدة في المنطقة الجنوبية، كما هو الشأن بالنسبة إلى العملية التي كانت تستهدف موقع نفطي بمنطقة حاسي مسعود.

ويرى بعض المراقبين أن عملية إجلاء السفير الجزائري من طرابلس الليبية في غضون الأيام المنقضية، قبل اختطافه من طرف إحدى المليشيات الليبية، مكّن من تلافي سيناريو الدبلوماسيين الجزائريين السبعة الذين مازالوا مختطفين منذ العام 2012 في مالي، ويعدّ ذلك مؤشرا على أنّ الاستخبارات العسكرية تُحاول تطوير آليّات عملها لضمان الأمن القومي.

بوعلام ماضي: تدهور الأمن الإقليمي يفرض علينا اليقظة والتجنيد الصارم للجيش

واعتبر اللواء، بوعلام ماضي، مدير الاتصال والإعلام في وزارة الدفاع الجزائرية، أن السياق الأمني الإقليمي المتميز بتدهور الأوضاع في البلدان المجاورة، “جعل الحدود الجزائرية في وضع يدعو للانشغال ويفرض يقظة كبيرة من طرف أفراد الجيش الوطني الشعبي، من أجل حماية وحدة التراب الوطني، نظرا للفوضى الأمنية التي تشهدها دول الجوار مثل مالي وليبيا وحتى تونس".

وقال اللواء بوعلام ماضي، إنّ “تدهور الأمن الإقليمي للبلدان المجاورة، يبعث على القلق، والسياق الحالي جد معقد، بالنظر إلى الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وبالتالي فإن الوضع يفرض يقظة دائمة وتجنيدا صارما".

واعتبر، أن طول الحدود البرية للجزائر الذي يفوق الستة آلاف كلم مع سبع دول، يشكل هاجسا حقيقيا للمؤسسة العسكرية، لأن التغطية الأمنية والمعلوماتية لكل ذلك الحيز، يتطلب إمكانيات بشرية ومادية ضخمة، وهو ما يفسر الصفقات العسكرية الكبيرة التي أبرمتها قيادة الأركان مع مختلف الموردين للحصول على المزيد من التجهيزات والمعدات العسكرية من المصنعين الكبار في العالم.

وقال اللواء بوعلام ماضي: “مسألة تأمين حدودنا ومصالحنا هي أولويتنا في الظرف الراهن”، مضيفا: “الحرب ضد الإرهاب تتطلب يقظة أكبر، والوسائل المسخرة لها تعد عاملا مهما لنجاحها، كما تتطلب هذه الحرب الحضور الدائم على كل الجبهات الداخلية لمراجعة المجموعات الإرهابية المتبقية، وعلى الشريط الحدودي لمواجهة الجريمة المنظمة دون إغفال التعاون مع دول الجوار”.

2