الحدود الشرقية المصرية من المحرمات

الجمعة 2014/04/25
الباحثة ارتكزت في كتابها على وثائق تاريخية من بينها وثائق بريطانية خاصة

إن أطماع الإسرائيليين في شبه جزيرة سيناء لم تبدأ منذ عام 1948. ولم تبدأ مع مشروع هرتزل باستيطان اليهود لسيناء في 1903، أو في يناير 1903 وعقب المؤتمر الصهيوني السادس حيث وصلت البعثة لتقييم سيناء كمشروع لإقامة وطن قومي لليهود. ولم تبدأ بمحاولات بول فريدمان. وإنما بدأت منذ عام 1517 مع دخول العثمانيين إلى مصر، هذا فضلا عن كتابات الأولين من المفكرين الاسرائيليين التي ترصد التطلعات الإقليمية تجاه سيناء وتكشف أن سيناء جزء ثابت في الفكر الصهيوني التوسعي لأنها مركز شبة الخطوط الجديدة للعالم، وقد تحل محلها للوصل بين أفريقيا وآسيا وأوروبا.

هكذا تخلص الباحثة ألفت أحمد الخشاب في كتابها “تاريخ تطور حدود مصر الشرقية.. وتأثيره على الأمن القومي المصري 1892 ـ 1988″، الصادر عن دار الشروق، إلى أن إسرائيل بموقعها المجاور للحد الشرقي المصري ومبادئها التوسعية وأطماعها في شبه جزيرة سيناء تمثل عامل تهديد للأمن الوطني المصري والأمن القومي العربي.

ترى الباحثة، التي ارتكزت في كتابها على وثائق تاريخية من بينها وثائق بريطانية خاصة، أن أهمية شبه جزيرة سيناء تتجاوز أمن مصر واستقراها لتشمل أمن المنطقة العربية؛ موضّحة أن أهم مفردات استراتيجية الدفاع الإسرائيلية هي نقل الحرب فور قيامها إلى سيناء، وإذا تم احتلال سيناء أصبح سهلا وأمرا مفروغا منه سقوط أراض عربية سريعا في يد إسرائيل.

ويستعرض الكتاب كيف أصبحت شبه جزيرة سيناء ساحة للصراع الدولي حيث إنها البعد الاستراتيجي لقناة السويس. ويتناول بالتفصيل أزمة طابا الأولى 1906 التي أدت إلى تعيين وتعليم الحد الفاصل الإداري بين الممتلكات العثمانية والممتلكات المصرية، وهو ما وضحه من خلال الوثائق البريطانية عن كيفية مسح وتعيين الحد الفاصل، وكيفية سير المفاوضات الرسمية وصولا إلى اتفاقية 1906 مع توضيح طبيعة هذا الحد الفاصل.

وأثناء الحرب العالمية الأولى، لعبت شبه جزيرة سيناء دورا هاما، مما أدى إلى تغيير وضع مصر السياسي، كما مارست دورا مختلفا أثناء الحرب العالمية الثانية، وزادت أهمية شبه جزيرة سيناء من المنظور الاستراتيجي والأمني وبخاصة بعد ظهور إسرائيل على الساحة الدولية على أرض فلسطين العربية.

تخصص الباحثة فصلا لأزمة النظام الثوري المصري، وكانت شبه جزيرة سيناء هي الثمن، وكيف تواطأت الإدارة الأميركية مع الهدف والداخل الإسرائيلي لضرب التيار القومي العربي في مصر. حيث كانت هزيمة حرب يونيو ثمنا فادحا تحملته مصر بسبب الداخل المأزوم وبسبب المواقف العربية ضد التيار القومي. كما يتناول هذا الفصل حرب 6 أكتوبر 1973، وكيف أثرت على أسطورة الجيش الإسرائيلي ودفعته إلى إعادة حساباته بشكل واقعي وحقيقي.

أخير توضح الباحثة كيف أن استرداد شبه جزيرة سيناء كاملة السيادة وأن الحفاظ على سلامة مصر الإقليمية حتى الخط الحدودي وفق اتفاقية 1906 بين مصر وفلسطين كان هدفا مستمرا للسياسة الخارجية المصرية، ومن أجل ذلك أقدمت مصر على مفاوضات سلام مع إسرائيل. لقد استطاعت مصر إجبار إسرائيل على التراجع خلف حدود مصر الدولية، رغم أن لإسرائيل محاولات عديدة للإفلات بغنيمة من الأرض وبخاصة في منطقة رأس النقب وطابا، ودارت معركة بأدوات وآلــيات مختلفة لا تقل شراسة عن حرب 6 أكتوبر عام 1973 وحصلت مصر على أراضيها كاملة وتــراجعت إسرائيل خلف حدود مصر الدولية عام 1988.

7