الحدود اللبنانية هدف عصي على المتشددين في سوريا

الثلاثاء 2015/01/06
تأزيم الوضع الداخلي بإشعال احتجاجات في المناطق السنية

بيروت - تحاول الجماعات المسلحة المتحصنة في جبال القلمون على الحدود اللبنانية توسيع إطار الحرب السورية لكي تتوغل في لبنان على غرار توسع تنظيم داعش في شمال العراق.

لكن محللين يرون أن هذه الجماعات، التي تتكون بشكل خاص من وحدات تابعة لجبهة النصرة وتنظيم “الدولة الإسلامية”، لا تمتلك المقومات التي قد تمكنها من تنفيذ هجوم ناجح.

وعزا المحللون ضعف تلك الجماعات إلى انتشار عدد عناصرها، الذين يقدرون بنحو 3 آلاف مقاتل فقط، على مساحات واسعة من الأراضي الجبلية والصحراوية.

وقالوا إن هذا العدد لا يكفي لشن هجوم واسع وإحكام السيطرة على مناطق مأهولة بالسكان داخل لبنان لفترة طويلة.

ويتوقع محللون في موقع “ستراتفور” للخدمات الاستخباراتية، أن تقتصر تحركات التنظيمين على عمليات الاختطاف التي تستهدف العسكريين اللبنانيين في الفترة المقبلة.

ويضيف المحللون أن المتشددين ينظرون إلى اللاجئين السوريين السنة، الذين يتخطى عددهم المليون في لبنان، كـ”حصان طروادة” يمكن من خلاله التسلل إلى الداخل بعد تجنيد عدد كبير منهم.

لكن ديفيد شنيكر، مدير قسم السياسات العربية في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، يرى أنه “بالنسبة للمسلحين فالحدود اللبنانية هدف بعيد المدى”.

ديفيد شنيكر: داعش قد يضرم نار الطائفية بتفجيرات بالضاحية الجنوبية

ولم يستبعد شنيكر أن “يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ هجمات انتحارية أو تفجيرات واسعة في مناطق نفوذ حزب الله داخل لبنان” وعلى رأسها الضاحية الجنوبية في بيروت لإشعال التوتر الطائفي ولخلق واقع مشابه لما حدث في مدينة سامراء العراقية عام 2006.

ويرى مراقبون أن هجمات التحالف الدولي ضد أهداف تابعة لتنظيم داعش إلى جانب الهجمات التي قام التنظيم بتنفيذها في لبنان عززت فرضية ضرورة تدخل حزب الله في الحرب السورية لمنع المتشددين السنة من التوسع داخل لبنان، التي يكافح الحزب لنشرها.

واستغل الحزب الشيعي هذه الفرضية من أجل التقارب مع المسيحيين الذين ينظرون بقلق بالغ إلى تحركات تنظيم داعش. لكن تبقى درجة الكراهية تجاه حزب الله عالية بين صفوف السنة اللبنانيين الذين مازالوا يطلقون عليه “حزب الشيطان”.

ويعاون حزب الله الجيش اللبناني في تأمين الحدود بشكل كبير. وإذا أراد المسلحون تنفيذ هجوم واسع على الحدود يتعين عليهم أولا تحريك قوات كبيرة من داخل الأراضي السورية عبر الطريق السريع “ام 5”.

ويفصل هذا الطريق القلمون عن شرق سوريا، الذي تتمركز فيه الكتلة الرئيسية من قوات المعارضة، لكن الجيش السوري يخضع الطريق الاستراتيجي للرقابة المشددة.

ويقول محللون إن الجماعات المسلحة في القلمون تدرك صعوبة تنفيذ أي خطة لاقتحام الحدود اللبنانية، لذلك فقد بدأت تخطط لتفجير الوضع من الداخل عن طريق إشعال احتجاجات شعبية في المناطق السنية ضد قوى الأمن في لبنان.

لكن التحركات الحالية للجماعات المسلحة تعكس بشكل أكبر رغبتها في تخطي فصل الشتاء القارس هذا العام، والخروج في نفس الوقت من العزلة التي وجدت نفسها بصددها بعد الخطوات التي قام بها الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله على الحدود.

والحفاظ على المواقع في منطقة شرق القلمون خلال فصل الشتاء يعني تأمين مصادر الدعم والمساندة. وبدلا من التركيز على فتح طريق للإمداد يصل بين القلمون والداخل اللبناني، يركز تنظيما جبهة النصرة وداعش الآن على فتح طرق دعم بديلة تجاه حمص والصحراء السورية.

1