الحدود المرسومة للحريات الدينية تؤدي إلى التطرف والعنف

الخميس 2014/02/13
ضرورة أن تحمي الأديان الحقوق الإنسانية لا أن تكون سببا في انتهاكها

واشنطن - أوضحت دراسة حول الديانات أجراها مركز “بيو” الأميركي للأبحاث أن عدد المسلمين على مستوى العالم بلغ 1.6 مليار بنسبة 23 بالمئة من تعداد سكان العالم، بينما بلغ عدد المسيحيين 2.2 مليار بنسبة 32 بالمئة، وعدد اليهود 14 مليونا بنسبة 0.2 بالمئة، يقيم 44 بالمئة منهم في أميركا الشمالية ويتركز ربعهم في إسرائيل، وأحصت الدراسة 157 دولة ذات أغلبية مسيحية و48 دولة ذات أغلبية إسلامية.

وأظهرت الدراسة أن المسيحيين هم المجموعة الدينية الأكبر في العالم يليهم المسلمون ثم من لا يتبعون أية ديانة، ثم الهندوس والبوذيون.

وتقول أرقام الدراسة أن 84 بالمئة من سكان العالم ينتمون إلى مجموعات دينية مختلفة والتي يبلغ عددها 5.8 مليارات نسمة من مجموع سكان العالم البالغ 6.9 مليارات نسمة، وأن 16 بالمئة من سكان العالم بمجموع 1.1 مليار نسمة لا يتبعون أية ديـانة ولو أن عددا كبيرا منهم يقر بشكل من المعتقـدات الروحيـة.

وقد اهتمت الدراسة في جوانب أخرى، بجميع القيود التي “تضرب على الدين” عن طريق كلٍ من السلطات الحكومية والاجتماعية والثقافية، حيث تمارس هذه السلطات أعمالا عدائية يقوم بها أفراد ومنظمات وفئات من المجتمع. كما أوضحت أن بعض القيود الحكومية قد شملت قيودا دستورية أو غيرها من القيود على حرية التعبير. وقد تم قياس الأعمال العدائية الاجتماعية المتعلقة بالدين بإحصاء أعمال الإرهاب والعنف بين الجماعات الدينية.

157 دولة ذات أغلبية مسيحية

48 دولة ذات أغلبية إسلامية

كما أوضحت أن الدول في أميركا الشمالية والجنوبية أظهرت بعضا من أدنى مستويات القيود الحكومية والاجتماعية على الدين، في حين أظهرت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى مستويات القيود على الحرية الدينية، حيث تصدرت باكستان وإيران ودول آسيوية أخرى، قائمة البلدان ذات المستويات الأعلى من القيود على الدين بشكل عام.

وبالعودة إلى النصوص القانونية والفقهية التي تقدم تعريفا لحرية الدين أو المعتقد، وجدنا أنها تتفق جميعا في أنها “حرية الفرد في اعتناق ما يشاء من أفكار دينية أو غير دينية”.

وعلى الرغم من أن الديانات والمعتقدات تجلب الأمل والسلوى إلى الأفراد والجماعات والأمم المؤمنة، وتساهم في تحقيق السلام والمصالحة الإنسانية إلا أنها من ناحية أخرى، كانت ومازالت مصدرا للتوتر والصراعات، وواحدة من التحديات الأساسية التي تواجه المجتمع الدولي باستمرار، مع الاعتراف ببعض التقدم بشأن إقرار بعض المبادئ المشتركة الخاصة بحرية الديانة أو المعتقد.

فقد اعترفت الأمم المتحدة بأهمية حرية الديانة أو المعتقد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمد عام 1948، حيث تنص المادة 18 منه على أن: “لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره”.

كما أقر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966، بالحق في حرية الدين أو المعتقد وذلك من بين ما أقر به من حقوق وحريات. وهذا التطوير المطرد في مجال التشريعات الدولية والوطنية المؤكدة على حق حرية الديانة والمعتقد، ومنع التمييز على أساس المعتقد أو الدين أو المذهب، لم تصاحبه إجراءات دولية ووطنية يعتد بها تعزز تلك القيم والمبادئ التي جاءت بها تلك المواثيق والإعلانات، رغم تأكيد النصوص الدينية على الأخوة الدينية والتعاون والتسامح، وحرمة الاعتداء على الآخرين أو على حياتهم أو على أموالهم مع عدم إكراههم على قبول رأي أو معتقد رغما عنهم.

ثم إن صراع أتباع الأديان والمذاهب والمعتقدات المختلفة، لا يعود كله إلى التربية الدينية المتطرفة للمدارس والمعاهد والكليات الراعية لتلك الأديان فقط، بل يعود جزء كبير منه إلى سياسات الدول وتوجهاتها الاجتماعية والقانونية، وذلك عندما تتبنى ديانة معينة أو مذهب معين، وتعمل على تحريم ديانة أخرى ومذهب آخر، وتمنع أتباعه من حرية التعبير عن معتقداتهم وأفكارهم الخاصة.

13