الحدود في أيرلندا الشمالية عنوان أزمة جديدة بين بروكسل ولندن

إدوين بوتس: التخلص من بروتوكول أيرلندا الشمالية أولويتي.
الاثنين 2021/05/17
بريكست يفجر العنف في بلفاست

عادت قضية الحدود في أيرلندا الشمالية لتتسبب في أزمة بين بروكسل ولندن، إذ يتوقع مراقبون أن تكون لها تداعيات سلبية على الجانبين، في وقت توجهت فيه بروكسل لاتباع مسار قضائي ضد لندن التي تتمسك برؤيتها لتنفيذ بروتوكول أيرلندا الشمالية وفق مخطط رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الساعي لاستعادة السيطرة على الحدود.

بروكسل - أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس “الخطوات التالية” بعدما ردت بريطانيا رسميا على الإجراءات القانونية التي أطلقها على خلفية ما اعتبره انتهاكا لبروتوكول بريكست الذي يخصّ أيرلندا الشمالية، فيما وضع الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي الوحدوي في بلفاست التخلص من البروتوكول على رأس الأولويات.

وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية “يمكننا أن نؤكد أن المملكة المتحدة ردت في 14 مايو على خطاب الإخطار الرسمي الصادر عن المفوضية الأوروبية في 15 مارس”.

وأضاف أن “المفوضية تقوم الآن بتقييم محتويات الرسالة قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات التالية”.

وبدأ الاتحاد الأوروبي “إجراء حول انتهاك” بريطاني في مارس بعدما أرجأت لندن من جانب واحد حتى أكتوبر وضع ضوابط جمركية على البضائع التي تصل إلى أيرلندا الشمالية من البر الرئيسي لبريطانيا.

واعتبرت بروكسل أن ذلك ينتهك بروتوكول اتفاق الخروج المبرم عام 2019 الذي يخص أيرلندا، وهي واحدة من أكثر قضايا بريكست حساسية.

ويقول الجانبان إنهما يعملان على إيجاد حل بعدما تسبب البروتوكول في أزمة في أيرلندا الشمالية.

ووُضع البروتوكول لمنع ظهور “حدود صلبة” بين أيرلندا الشمالية التي لا تزال جزءا من المملكة المتحدة وجارتها في الاتحاد الأوروبي جمهورية أيرلندا.

ديفيد فروست: وضع أيرلندا الشمالية لا يزال تحت التهديد

ويضع الترتيب الخاص ضوابط جمركية وتنظيمية في موانئ أيرلندا الشمالية على البضائع الآتية من البر الرئيسي لبريطانيا، ما يبقي المقاطعة عمليّا ضمن المجال الجمركي للاتحاد الأوروبي.

والخلاف حول بروتوكول أيرلندا الشمالية هو أحد الخلافات المتعددة التي توتر العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولندن، ومن أبرزها أيضا الخلاف بين فرنسا وبريطانيا في الفترة الأخيرة حول حقوق الصيد البحري.

وقال ديفيد فروست، الوزير البريطاني المسؤول عن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، الأحد إنه يتعين على بروكسل الكف عن “إحراز النقاط” والعمل مع المملكة المتحدة على تنفيذ اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ودعا الوزير في مقال بصحيفة “ميل أون صنداي” مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى التعاون على حل المشاكل الناشئة عما يسمى ببروتوكول أيرلندا الشمالية الذي يرسم حدودا تجارية في البحر الأيرلندي.

وأضاف فروست أنه إلى أن تتم تسوية هذه القضايا فإن “علاقتنا الجديدة مع الاتحاد الأوروبي لن تكون صحيحة”، وأن وضع أيرلندا الشمالية في المملكة المتحدة لا يزال تحت التهديد.

وكتب قائلا إن “أيرلندا الشمالية جزء كامل من اتحادنا في المملكة المتحدة… إذا كان البروتوكول يعمل على نحو يضر بالنسيج السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي للحياة في أيرلندا الشمالية فلا يمكن أن يستمر هذا الوضع فترةً طويلة”.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي يفرض عمليات تفتيش صارمة للغاية على البضائع التي تنتقل من بريطانيا إلى أيرلندا الشمالية، ما يجعل المخاطر مستمرة على سلاسل التوريد على الرغم من “عدم وجود دليل على أن السلع لا تلبي معايير الاتحاد الأوروبي”.

وتصدر نزاع شبه منسي في أيرلندا الشمالية الخاضعة لحكم بريطانيا عناوين الصحف خلال أبريل الماضي، بعد تسبب احتجاجات وأعمال شغب في إصابة أكثر من 100 ضابط شرطة.

وخلال الأحداث التي تشبه أحداثا مؤلمة عاشها البريطانيون عام 1998، وأطلق عليها اسم “الاضطرابات”، استخدم مثيرو الشغب قنابل حارقة لإشعال النار في حافلة عامة وسيارات وصناديق قمامة، كما رشقوا سيارات الشرطة بالحجارة والمقذوفات الأخرى.

الخلاف حول بروتوكول أيرلندا الشمالية هو أحد الخلافات المتعددة التي توتر العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ولندن

وتسبب بروتوكول أيرلندا الشمالية المتعلق باتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في غضب مثيري الشغب المعروفين محليًا بـ”الموالين” والمنتمين إلى حركة “البروتستانت” المدافعة عن وحدة بريطانيا وقيمها العليا.

ويعتقد الموالون أن البروتوكول أنشأ حدودا فعلية بين أيرلندا الشمالية وبقية أراضي بريطانيا، وفرض فحصًا حدوديًا على البضائع بين البلدين.

ويقوم خلاف منذ عقود حول وضع وطنهم بين الوحدويين الذين يدافعون عن الانتماء إلى المملكة المتحدة، وهم بروتستانت خصوصا، والجمهوريين المؤيدين لإعادة توحيد المقاطعة مع إيرلندا وغالبيتهم كاثوليك.

وكان هذا الانقسام العميق في قلب النزاع الدموي الذي خلف خلال ثلاثين عاما نحو 3500 قتيل قبل إبرام اتفاق السلام في 1998.

واضطرت رئيسة الوزراء والزعيمة الوحدوية أرلين فوستر إلى إعلان استقالتها بعد أعمال الشغب، ما أدخل المقاطعة في مرحلة من غموض سياسي انتهت بانتخاب إدوين بوتس زعيما جديدا للحزب.

وقال الزعيم الجديد للحزب الديمقراطي الوحدوي في أيرلندا الشمالية إن التخلص من “بروتوكول أيرلندا الشمالية” سوف يكون على رأس أولوياته في الأشهر المقبلة.

وأكد بوتس أنه يخطط لمواجهة مع جونسون ورئيس حكومة أيرلندا الشمالية مايكل مارتن خلال أول 90 يوما له في منصبه لمحاولة تنظيم التجارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

5